قرار إسرائيلي ببدء عملية تسجيل أراض في الضفة الغربية المحتلة كـ"أملاك دولة"، والرئاسة الفلسطينية تعتبره "ضمّاً فعلياً"

قرار إسرائيلي ببدء عملية تسجيل أراض في الضفة الغربية المحتلة كـ"أملاك دولة"، والرئاسة الفلسطينية تعتبره "ضمّاً فعلياً"
BBC
Mon, 16 Feb 2026 17:18:40 GMT
bbc news arabic header storypage

بعد سلسلة من القرارات الإسرائيلية بشأن زيادة السيطرة على أراضي الضفة الغربية المحتلة الأسبوع الماضي، قرر مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي، الأحد، بدء عملية تسجيل أراض في الضفة لأول مرة منذ عام 1967.

وسيمكن القرار إسرائيل من تسجيل مساحات شاسعة من الأراضي كـ"أملاك دولة" إسرائيل.

والضفة الغربية تحتلها إسرائيل منذ 1967، وهي جزء من الأراضي التي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها في المستقبل.

ماذا يقول الإسرائيليون؟

يرى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إنشاء الدولة الفلسطينية يمثل "تهديداً أمنياً".

ويضم ائتلافه الحاكم عدداً من الأعضاء المؤيدين للمستوطنات الذين يريدون أن تضم إسرائيل الضفة الغربية المحتلة.

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش
Reuters
وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش

وبشأن القرار، قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، "نواصل ثورة المستوطنات ونعزز سيطرتنا على جميع أنحاء أرضنا".

وذكر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن تسجيل الأراضي في الضفة الغربية "إجراء أمني ضروري"، في حين قال مجلس الوزراء الأمني في بيان إن القرار "رد مناسب على عمليات تسجيل الأراضي غير القانونية التي تروّج لها السلطة الفلسطينية".

ماذا يقول الفلسطينيون؟

رفضت الرئاسة الفلسطينية القرار الإسرائيلي، معتبرة إياه "بمثابة ضم فعلي للأرض الفلسطينية المحتلة".

ورأت الرئاسة في القرار إعلاناً ببدء تنفيذ مخططات ضم الأرض الفلسطينية بهدف "تكريس الاحتلال عبر الاستيطان غير الشرعي".

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب عن معارضته ضم إسرائيل للضفة الغربية، قائلاً إن الاستقرار في الأراضي يساعد في الحفاظ على أمن إسرائيل.

رجل يحمل العلم الفلسطيني يقف عند مدخل مخيم نور شمس للاجئين، بالقرب من طولكرم في الضفة الغربية المحتلة
AFP via Getty Images
رجل يحمل العلم الفلسطيني يقف عند مدخل مخيم نور شمس للاجئين، بالقرب من طولكرم في الضفة الغربية المحتلة

وقالت وزارة الخارجية الفلسطينية، إن القرار يمثل تحدياً مباشراً للنظام القانوني الدولي ولإرادة المجتمع الدولي، ويعد خرقاً صارخاً لأسس السلم والأمن الدوليين، ويتعارض بوضوح مع قرارات الأمم المتحدة، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي 2334.

يُدين القرار 2334، الصادر عام 2016، "جميع التدابير الرامية إلى تغيير تكوين الديمغرافي ووضع الأرض الفلسطينية المحتلة منذ 1067 بما فيها القدس الشرقية، التي تشمل بناء المستوطنات وتوسيعها ونقل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة الأراضي وهدم المنازل وتشريد المدنيين الفلسطينيين، في انتهاك للقانون الإنساني والقـــرارات ذات الصلة".

وقالت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة، في رأي استشاري غير ملزم عام 2024، إن احتلال إسرائيل الأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات عليها غير قانوني ويجب إنهاؤه في أقرب وقت ممكن. وتعترض إسرائيل على هذا الرأي.

ردود فعل عربية ودولية

حذّر الأردن من "استمرار السياسات الإسرائيلية اللا شرعية التي تنتهك القانون الدولي والقرارات الأمميّة ذات الصلة"، مُضيفاً أنّ "جميع الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وانتهاكاتها للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة غير شرعية وغير قانونية".

ورأى العاهل الأردني الملك عبدﷲ الثاني، الاثنين، أن "الإجراءات الإسرائيلية غير الشرعية التي تسعى لترسيخ الاستيطان وفرض السيادة على الأراضي تقوض جهود التهدئة وتنذر بتفاقم الصراع".

كما أدانت الحكومة المصرية هذه الخطوة، ورأت أنها "تمثل تصعيداً خطيراً يهدف إلى تكريس السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية"، و"انتهاكاً صارخاً" للمعاهدات الدولية.

أما وزارة الخارجية القطرية، فشجبت القرار وعَدّته "امتداداً لمخططات (إسرائيل) غير القانونية لسلب حقوق الشعب الفلسطيني".

وأعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها للقرار الذي يهدف إلى "فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية المحتلة، وتقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة".

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية أنور العنوني إن القرار الإسرائيلي "يشكل تصعيداً جديداً. ... نذكّر بأن ضم (الضفة الغربية) غير قانوني من منظار القانون الدولي. ندعو إسرائيل الى العودة عن هذا القرار".

أما منظمة "السلام الآن" الإسرائيلية المناهضة للاستيطان ذكرت أن الإجراء يمثل "استيلاءً ضخماً على الأراضي".

وقال جوناثان مزراحي، أحد مدراء المنظمة لوكالة فرانس برس إن القرار سيخصص موارد جديدة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية المحتلة.

وأوضح أن العملية ستجري فقط في المنطقة المصنفة "ج" وفق اتفاقية أوسلو.

مناطق (أ، ب، ج)

قسمت اتفاقية طابا الفلسطينية الإسرائيلية حول تفاصيل تنفيذ الحكم الذاتي في الضفة الغربية عام 1995 الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق (أ، ب،ج).

(أ): المناطق التي تخضع أمنياً وإدارياً بالكامل للسيادة الفلسطينية، وتشمل المدن الرئيسية، وتشكل نسبتها 17.6 في المئة من الضفة الغربية.

(ب): المناطق التي تخضع إدارياً للسيادة الفلسطينية، وتتشارك أمنياً مع الجيش الإسرائيلي، وتشمل القرى الفلسطينية المحيطة بالمدن الرئيسة، وتشكل نسبتها 18.3 في المئة من الضفة الغربية.

(ج): المناطق التي تخضع بالكامل لسيطرة الجيش الإسرائيلي على الأمن والتخطيط والبناء، وتشكل نسبتها 59.63 في المئة من الضفة الغربية.

وكان من المفترض نقل مناطق (ج) "بشكل تدريجي" لتصبح تحت سيطرة السلطة، لكنها لا تزال تحت السيطرة العسكرية الإسرائيلية الكاملة.

سلسلة قرارات إسرائيلية بشأن الضفة الغربية

الأسبوع الماضي، أقرت السلطات الإسرائيلية خطوات لتسهيل شراء الأراضي في الضفة الغربية، منها رفع السرية عن سجلات الأراضي، وإلغاء القانون الأردني الذي منع بيع الأراضي لليهود، وإلغاء الحاجة لتصاريح خاصة من الإدارة المدنية لشراء الأراضي في الضفة الغربية.

وكذلك، إعادة تفعيل لجنة شراء الأراضي لتعزيز استحواذ الدولة على أراضٍ إضافية لدعم التوسع الاستيطاني.

وشملت القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء في المستوطنات الإسرائيلية في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط الحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى مؤسسات التخطيط التابعة للإدارة المدنية الإسرائيلية.

وتسمح الإجراءات الجديدة أيضا لإسرائيل بإدارة موقعين دينيين مهمين في جنوب الضفة الغربية المحتلة: الحرم الإبراهيمي، ومسجد بلال (قبر راحيل) قرب بيت لحم.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon