في اليوم العالمي للاختفاء القسري: من يساعد عائلات الضحايا على معرفة مصيرهم؟
تحيي الأمم المتحدة اعتبارا من الأحد 30 آب/ أغسطس "اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري"، تحت شعار "الضحايا أولاً.. العمل الآن"، وهي مناسبة مهمة بالنسبة للمنظمة الدولية، والعديد من المنظمات الحقوقية، لتسليط الضوء على معاناة آلاف الأسر حول العالم، والتي لا تعرف مصير ذويها، بعدما انقطعت أخبارهم عنها سواء في حروب، أو داخل السجون، أو على أيدي أجهزة الأمنية أو جماعات مسلحة.
ويصادف الاحتفال بالمناسبة هذا العام، الذكرى العشرين لتوقيع "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري" عام 2006، وهي الاتفاقية الدولية الوحيدة، المخصصة بصورة مباشرة لمنع الاختفاء القسري والقضاء عليه.
وتقول الأمم المتحدة في مادة منشورة عن المناسبة، على موقعها على الإنترنت، إن ممارسة الإخفاء القسري تسبب آلاما نفسية شديدة، لأسر الضحايا وأصدقائهم، بسبب جهلهم بحالة الضحية، ومكان احتجازه وظروفه، وتضيف المنظمة الدولية، أن استخدام الاختفاء القسري بات أسلوبا استراتيجيا، لبث الرعب داخل المجتمع، فالشعور بغياب الأمن الذي يتولد عن هذه الممارسة، وفقا للمنظمة لا يقتصر على أقارب المختفي، بل كذلك يصيب مجموعاتهم السكانية المحلية ومجتمعهم ككل.
وتمضي المنظمة قائلة "لقد أصبح الاختفاء القسري مشكلة عالمية ولم يعد حكراً على منطقة بعينها من العالم. فبعدما كانت هذه الظاهرة في وقت مضى نتاج دكتاتوريات عسكرية أساساً، يمكن اليوم أن يحدث الاختفاء القسري في ظروف معقدة لنزاع داخلي، أو يُستخدم بالأخص وسيلة للضغط السياسي على الخصوم".
الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
يشير بيان مشترك، صدر بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، وقعت عليه 17 منظمة ورابطة حقوقية، من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بينها منظمة العفو الدولية، وروابط لعائلات مفقودين من اليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق، إلى أنه "خلف كل مُخفى قسرا عائلة، عالقة بين الأمل والخوف، تبحث عن معلومة عنه أو أثر له، وقد تجد العائلة نفسَها عُرضة للمضايقة أو الاحتجاز أو التضييق، بسبب إصرارها على السؤال عن مصير ذويها".
ويحذر البيان، من استمرار جريمة الاختفاء القسري في المنطقة، ومن اتساع آثارها، لتطال عائلات الضحايا أنفسهم، في وقت لا تزال السلطات، بحسب الموقعين، تماطل في كشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين وتقديم التعويضات.
ويؤكد البيان أن الإخفاء القسري، وفق القانون الدولي، يُعد جريمة مستمرة، ما دام مصير الشخص ومكان وجوده مجهولَين، أو إلى أن يُعثر على رفاته. ولهذا فإن معاناة العائلة لا تنتهي بمرور الوقت، بل قد تمتد سنوات أو عقودا،، من دون معرفة ما إذا كان قريبها حيا أو ميتا.
غزة
وضمن عدة مواقع يعددها البيان، حيث تنتشر ممارسة الاخفاء القسري، يرد قطاع غزة، إذ يشير البيان إلى مئات الفلسطينيين، الذين تعرضوا للإخفاء القسري، أو فُقدوا بعد احتجازهم من قبل الجيش الإسرائيلي، منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، ويشير البيان إلى أن الجيش الإسرائيلي، وفي بعض الحالات القليلة، التي رد فيها على التماسات، جرى تقديمها للمحاكم، عن المختفين قسريا، قال إنه لاتوجد مؤشرات على اعتقالهم، رغم تأكيد شهادات لشهود عيان، عدم صحة مايقوله الجيش الإسرائيلي.
اليمن
يعد الاختفاء القسري في اليمن "مأساة إنسانية واسعة النطاق"، وفق منظمة (هيومان رايتس ووتش) لحقوق الإنسان، التي تقول إن هذه المأساة، تورطت فيها كافة أطراف النزاع في البلاد، بما في ذلك جماعة الحوثي، والقوات الحكومية، والجماعات التابعة للإمارات.
وتضيف (هيومان رايتس ووتش) ، بأن الأطراف المتحاربة في اليمن، كالحوثيين، والجماعات التابعة للإمارات وقوات الحكومة اليمنية، احتجزت تعسفا عشرات الأشخاص، وعذبتهم وأخفتهم قسرا، مشيرة إلى أنه ومع تعدد الجماعات المسلحة، ومراكز الاحتجاز غير الرسمية، تجهل عائلات كثيرة مكان احتجاز أقاربها أو سببه، وعندما يُعرف مكان معتقل، لا تستطيع أسرته الوصول إليه، حيث يتفشى سوء المعاملة، والظروف السيئة، بينما تبدو الإجراءات القانونية محدودة، فرغم سعي المحامين والنشطاء إلى التدخل، لا يزال مصير عديدين غير معروف.
سوريا
يُبرز البيان الذي وقعت عليه 17 منظمة ورابطة حقوقية، من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، الحالة السورية بوصفها واحدة من أكثر الأمثلة قسوة، فبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 كانون الأول/ ديسمبر 2024 وفتح مراكز الاحتجاز والسجون، انتظرت عائلات عشرات الآلاف ممن اختفوا، بين عامي 2011 و2024، أن يظهر أحباؤها أو أن تتكشف أخيرا معلومات عن مصيرهم، لكن معظم المختفين، بحسب البيان، لم يظهروا.
وتقول الشبكة السورية لحقوق الإنسان في هذه المناسبة، إن ما لا يقل عن 177,021 شخصا، من بينهم 4,536 طفلا و8,984 سيدة، ما زالوا في عداد المختفين قسريا في سوريا منذ آذار/مارس 2011.
وتؤكد الشبكة ضمن تقريرها السنوي "خمسة عشر عاما من الاختفاء القسري في سوريا حق الأسر في الحقيقة واجب مستمر" بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، أن البحث عن الأشخاص المختفين، وحماية الأدلة، وجبر ضرر العائلات، والمساءلة عن الانتهاكات، تمثل مسارات مترابطة لا يمكن فصل بعضها عن بعض.
مصر
وثّقت منظمات حقوقية، تعرّض أكثر من 20 ألف مواطن مصري للاختفاء القسري لفترات متباينة على مدار السنوات الـ ـ13 الماضية ، حيث حُجزوا دون اعتراف رسمي بوجودهم أو الكشف عن مصيرهم.
وتشير بيانات "رابطة أهالي المعتقلين المصريين" (فدا)، إلى مرور ما يزيد عن 20 ألف حالة، بتجربة اختفاء قسري مؤقت أو مستمر؛ يظهر بعضهم لاحقاً في مقار النيابات أو السجون، بعد أسابيع أو سنوات من الإنكار الرسمي، بينما لا يزال مصير آخرين مجهولاً.
وقالت الرابطة، في بيان بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، إن عشرات الأسر المصرية، لا تزال تجهل مصير أبنائها وذويها، الذين تقول إن السلطات ألقت القبض عليهم أو فُقد أثرهم، من دون أن تتمكن عائلاتهم من معرفة أماكن احتجازهم أو الاطمئنان إلى أوضاعهم.
وتشير منظمات حقوقية مصرية، إلى أن ممارسة الإخفاء القسري، لم تعد مقتصرة على المعارضين السياسيين التقليديين، بل امتدت لتشمل شباناً وطلاباً من "جيل زد"، على خلفية نشاطهم الرقمي على تطبيقات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب الصحفيين ومنتقدي الأوضاع الاقتصادية.
ويُذكر أن السلطات المصرية، تنفي بشكل متكرر ومستمر، وجود أي حالات إخفاء قسري في البلاد، مؤكدة أن "هذا المصطلح غير موجود في قاموس الشرطة المصرية"، وأن المحتجزين يتم توقيفهم على ذمة قضايا قانونية، أو قرارات ضبط وتفتيش، صادرة من النيابة العامة، وأن ما تثيره المنظمات الحقوقية هو معلومات غير دقيقة أو مسيسة.
- هل توجد حالات اختفاء قسري في بلدك؟ وكيف تتعامل السلطات معها؟
- ماذا تفعل الأسر عادةً عندما تختفي شخصية من أفرادها ولا تحصل على معلومات رسمية؟
- إلى أي مدى تستطيع أسر المختفين الحصول على معلومات عن مصير ذويها؟
- هل تثق الأسر في قدرة السلطات المحلية على التحقيق في حالات الاختفاء القسري؟
- ما الذي ينبغي أن تفعله الحكومات لضمان حق الأسر في معرفة مصير ذويها؟
- هل ترى أن المنظمات الحقوقية المحلية والدولية تقوم بدور كافٍ في مساعدة أسر المختفين؟
- هل تعتقد أن مرور السنوات يجعل الوصول إلى الحقيقة أكثر صعوبة، أم أن المسؤولية تظل قائمة؟
- كيف يؤثر غياب المعلومات وعدم معرفة مصير المختفي على أسرته نفسياً واجتماعياً واقتصادياً؟
سنناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الاثنين 31 آب/ أغسطس.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533
يمكنكم أيضا إرسال أرقام الهواتف إلى صفحتنا على الفيسبوك من خلال رسالة خاصة Message
كما يمكنكم المشاركة بالرأي في الحوارات المنشورة على نفس الصفحة، وعنوانها: https://www.facebook.com/NuqtatHewarBBC
أو عبر منصة إكس على الوسم @Nuqtat_Hewar
يمكنكم مشاهدة حلقات البرنامج من خلال هذا الرابط على موقع يوتيوب
https://www.youtube.com/@bbcnewsarab