إجلاء الآلاف في إندونيسيا عقب زلزال قوي أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً

إجلاء الآلاف في إندونيسيا عقب زلزال قوي أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصاً
Reuters
Sun, 16 Aug 2026 07:23:41 GMT
bbc news arabic header storypage

أعلنت السلطات الإندونيسية، الأحد، أنه تم إجلاء حوالي 5000 شخص بعد أن ضرب زلزال بقوة 7.7 درجة شرقي البلاد السبت، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 51 شخصاً وإغلاق الطرق وتسبب في انهيارات أرضية.

وتواصل فرق الإنقاذ البحث عن ناجين من الزلزال القوي، الذي وقع على عمق 15 كيلومتراً.

وتشير التقارير الأولية إلى أن مئات المباني تعرضت لأضرار جسيمة جراء الزلزال وعشرات الهزات الارتدادية التي أعقبته.

وقال نائب وزير الصحة، بنجامين باولوس أوكتافيانوس، في اجتماع بثه التلفزيون أن 36 شخصاً أصيبوا بجروح خطيرة جراء الزلزال، الذي وقع صباح السبت في إقليم نوسا تينغارا الشرقية، بينما أصيب 77 آخرون بجروح طفيفة.

وذكرت الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا إن سكاناً في مناطق غربي البلاد، وصولاً إلى محافظة بيما ومدينتها، شعروا بالهزات الناجمة عن زلزال السبت القوي، فيما كانت مقاطعة مانغاراي من بين المناطق الأكثر تضرراً.

وأضافت الوكالة أن المساعدات تُرسل إلى المناطق المتضررة، وإن 10,500 حزمة مساعدات وصلت إلى قاعدة العمليات حتى الآن.

ومن المتوقع أن يستغرق تقييم الحجم الكامل للدمار وقتاً، نظراً إلى طبيعة المنطقة النائية والجبلية.

ساعد ضباط الشرطة في نقل مريض إلى ملجأ في منطقة مفتوحة في أحد المستشفيات، عقب زلزال شعر به سكان لابوان باجو، بمقاطعة نوسا تينجارا الشرقية.
Reuters
المنطقة جبلية وسيستغرق التقييم وقتاً، بحسب المسؤولين.

وأظهرت لقطات مصورة من ميناء ماوميري، أكبر مدينة في جزيرة فلوريس، تساقط كتل خرسانية كبيرة من مبنى محطة الميناء على ركاب كانوا ينتظرون الصعود إلى عبّارة للتنقل بين الجزر، وسقط بعضهم في البحر بعد انهيار الممر المؤدي إلى إحدى السفن.

وقال إيمانويل ميلكياديس لاكا لينا، حاكم إقليم نوسا تنغارا الشرقية، خلال مؤتمر صحفي، إن الضحايا لقوا حتفهم أثناء نومهم جراء انهيار الأنقاض عليهم.

أما آخرون، مثل أرنولد ويليانتو، الذي يعيش في تاليبورا، وهي قرية ساحلية في سيكا بإقليم نوسا تنغارا الشرقية، فقد أيقظتهم قوة الهزات من نومهم.

وقال: "استيقظت مذعوراً، وتوجهت فوراً إلى غرفة طفلي".

كما أخبر بي بي سي أن كثيراً من السكان فروا إلى التلال بعد انحسار مياه البحر.

يتلقى ضحايا الزلزال العلاج في خيمة طبية مؤقتة بسبب مخاوف من الهزات الارتدادية، أمام مستشفى روتينغ في روتينغ، مانغاراي
AFP via Getty Images
عملت فرق الإنقاذ بلا كلل على مدار الساعة لتحرير العالقين تحت الأنقاض

وصدر في البداية تحذير من احتمال وقوع تسونامي، ما دفع نحو ألفي شخص إلى إخلاء مناطقهم، لكنه رُفع بعد نحو ثلاث ساعات من الهزة الأولى، بعدما لم يُرصد أي ارتفاع ملحوظ في مستوى مياه البحر.

غير أن الانهيارات الأرضية قطعت الطرق المؤدية إلى بعض القرى، فيما عملت فرق الإنقاذ ذات الخبرة بلا توقف طوال اليوم لتحرير العالقين تحت الأنقاض.

وفي مدينة روتينغ، أُقيمت خيمة طبية مؤقتة خارج أحد المستشفيات لعلاج ضحايا الزلزال.

سائق دراجة نارية يمر بجانب صدع في الطريق عقب الزلزال الذي ضرب مقاطعة نوسا تينغارا الشرقية في إندونيسيا.
EPA/Shutterstock
شوهد الناس وهم ينتقلون إلى الداخل بعد أن أصدرت السلطات تحذيراً من تسونامي، الذي رفع لاحقاً.

ولا تزال الوكالة الوطنية لإدارة الكوارث في إندونيسيا تدعو السكان إلى التزام الهدوء والابتعاد عن المناطق الساحلية والمباني التي تظهر عليها علامات تضرر.

ويُعد هذا الزلزال، الذي أعقبه نحو 341 هزة ارتدادية، الأكثر فتكاً في الدولة الواقعة بجنوب شرق آسيا منذ زلزال عام 2022، الذي أودى بحياة المئات في جاوة الغربية.

وقالت ⁠وكالة الحد من آثار الكوارث إن أكثر من 3300 شخص في منطقة "سيكا" إما نزحوا بأنفسهم عن منازلهم، أو لجأوا إلى صالة رياضية.

وتقطعت السبل ببعض سكان "سيكا" خارج منازلهم المنهارة، تحت خيام مؤقتة مصنوعة من القماش المشمع، بينما تلقى بعض الأشخاص العلاج في خيام خارج مستشفى في مدينة ماوميري الساحلية.

وقال أمين مجلس الوزراء، تيدي إندرا ويجايا، في بيان إنه تم نشر أكثر من 3500 من أفراد الجيش والشرطة في المنطقة.

وقالت وكالة البحث والإنقاذ الإندونيسية إن فرق الإنقاذ تمكنت من الوصول إلى أجزاء من مدينة ماوميري، كانت مقطوعة بسبب الانهيارات الأرضية. ولم يتوفر على الفور عدد للمفقودين، لكن وكالة ⁠الحد من آثار الكوارث ذكرت أن معظم المفقودين علقوا تحت الأنقاض، وأن أضراراً لحقت بأكثر من 1300 منزل.

وقالت شركة الطاقة الحكومية "بيرتامينا" إن 20 محطة وقود توقفت عن العمل، بسبب انقطاع التيار الكهربائي.

وذكرت وكالة الحد من آثار الكوارث أن حكومة "نوسا تينغارا الشرقية" تدرس إعلان ⁠حالة الطوارئ في الإقليم، ما سيسمح للسلطات بتعبئة الموارد والتمويل.

وقالت وكالة الجيوفيزياء الإندونيسية إن المنطقة، التي وقع فيها الزلزال، كانت قد تعرضت في عام 1992 لزلزال بلغت قوته 7.5 درجة وتسبب في دمار ⁠واسع النطاق.

وتقع إندونيسيا، وهي أرخبيل شاسع يبلغ عدد سكانه نحو 290 مليون نسمة، على جانبي "حزام النار في المحيط الهادئ"، وهي منطقة نشطة زلزالياً تلتقي فيها الصفائح التكتونية، ما يؤدي إلى وقوع زلازل وانفجارات بركانية متكررة.

bbc footer storypage
Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon