الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تؤكدان أن المفاوضات ستُجرى الجمعة في عُمان، وذلك بعد تقارير عن "انهيارها"
في آخر التطورات، أعلن البيت الأبيض أن المحادثات الأميركية-الإيرانية ستُعقد الجمعة في سلطنة عُمان. يأتي ذلك بعد تأكيد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المباحثات حول برنامج بلاده النووي لا تزال مقررة في ذات اليوم والمكان.
وكتب عراقجي على منصة إكس، الأربعاء،: "المحادثات النووية مع الولايات المتحدة مقررة في مسقط الجمعة قرابة الساعة العاشرة صباحاً"، شاكراً السلطنة "على قيامها بكل الترتيبات الضرورية".
ويأتي هذان التأكيدان الرسميان بعدما ذكرت مصادر أمريكية، مساء الأربعاء، لموقع أكسيوس والقناة 12 الإسرائيلية، أن الولايات المتحدة أبلغت إيران أنها لن توافق على مطالب طهران بتغيير مكان وصيغة المحادثات النووية المقررة الجمعة، في خطوة وصفها مسؤولان أمريكيان بأنها قد تؤدي إلى إلغاء الاجتماع، أورد أكسيوس في وقت لاحق، أن المفاوضات عادت إلى مسارها، وستعقد في عُمان بعد تدخل العديد من قادة الشرق الأوسط.
وقبل ذلك، أفاد المسؤولان الأمريكيان رفيعا المستوى، بأن المحادثات بين الطرفين تعثرت، بعد تراجع إيران عن تفاهمات سابقة تتعلق بمكان ومضمون الاجتماع، مشيرين إلى أن واشنطن لم توافق على نقل المحادثات إلى عُمان أو تعديل الصيغة الأصلية المتفق عليها.
وقال أحدهما: "أبلغناهم: إما هذا أو لا شيء، فقالوا: حسناً، إذًا لا شيء"، في إشارة إلى التعثر في التفاهم بين الجانبين، فيما لم يتسنَّ لبي بي سي التأكد بعد من صحة تلك المعلومات.
وقبل إعلان عراقجي، كان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد قال إنه يجب على المرشد الأعلى الإيراني "أن يكون قلقاً للغاية"، وذلك في رده على شبكة إن بي سي نيوز، الأربعاء.
وكانت القناة 12 الإسرائيلية، قالت إن مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، إلى جانب صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره جاريد كوشنر، من المتوقع أن يتوجها إلى قطر، الخميس، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء القطري حول الملف الإيراني، على أن يعود الوفد إلى ميامي دون متابعة الرحلة إلى عُمان.
وكان المسؤولان أشارا إلى أن الولايات المتحدة قد تكون مستعدة لعقد الاجتماع لاحقاً خلال هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل إذا أعادت إيران النظر في صيغة المحادثات.
وكانت وسائل إعلام إيرانية أفادت الأربعاء، بأن المفاوضات المرتقبة بين الجمهورية الإسلامية والولايات المتحدة ستُعقد الجمعة في سلطنة عُمان.
وقالت وكالة تسنيم إن "مفاوضات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة من المقرر أن تُعقد الجمعة في مسقط"، مضيفة أنها "ستقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات عن إيران"، وهو ما أكدته بدورها وكالة أنباء الطلبة (إيسنا).
ولطالما أكدت إيران رغبتها في التوصل إلى حل دبلوماسي، مشددة على ضرورة أن تقتصر المحادثات على الملف النووي، رافضة أي مفاوضات بشأن برنامجها الصاروخي أو قدراتها الدفاعية.
وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في وقت سابق الأربعاء، إن أي محادثات جادة بين الولايات المتحدة وإيران لا بد أن تشمل ترسانة طهران الصاروخية وقضايا أخرى.
وقال روبيو: "إذا رغب الإيرانيون في اللقاء، فنحن مستعدون"، لكنه أضاف أن المحادثات لا بد أن تشمل بجانب النزاع النووي، مدى صواريخ إيران الباليستية ودعمها لجماعات في الشرق الأوسط ومعاملتها لشعبها.
لماذا طلبت إيران نقل مكان المفاوضات؟
كان من المقرر أن تُعقد المحادثات في تركيا، لكن تغييرها جاء بناء على "طلب الإيرانيين، ووافق الأمريكيون على المكان"، بحسب ما أفاد به مصدر دبلوماسي لوكالة الأنباء الفرنسية.
وفسر مسؤول إقليمي لوكالة رويترز هذا الطلب، بأن "إيران أرادت أن يُعقد الاجتماع في عُمان باعتباره امتداداً لجولات سابقة من المحادثات التي عُقدت في الدولة الخليجية العربية بشأن برنامجها النووي، وطلبت تغيير المكان من تركيا لتجنب توسيع النقاش ليشمل قضايا مثل الصواريخ الباليستية الإيرانية".
وكان من المتوقع أيضاً أن يحضر وزراء من عدة دول أخرى في المنطقة، من بينها باكستان والسعودية وقطر ومصر والإمارات العربية المتحدة، لكن مصدراً إقليمياً قال لوكالة رويترز إن طهران أرادت محادثات ثنائية فقط مع الولايات المتحدة.
وقالت إيران إنها "لن تقدم تنازلات بشأن برنامجها الصاروخي الباليستي القوي- وهو من أكبر البرامج في الشرق الأوسط" ووصفت ذلك بأنه "خط أحمر في المفاوضات".
واتفقت واشنطن وطهران على إجراء محادثات، بعدما هدّد ترامب بعمل عسكري ضد إيران، فيما توعّدت طهران برد حازم على أي هجوم يطالها.
وقال مصدر مطلع على الوضع إن صهر ترامب، جاريد كوشنر، كان من المقرر أن يشارك في المحادثات، إلى جانب المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.
والأسبوع الماضي، أفادت مصادر إيرانية لوكالة رويترز، أن ترامب طالب بثلاثة شروط لاستئناف المحادثات: وقف تخصيب اليورانيوم في إيران بالكامل، وفرض قيود على برنامج طهران الصاروخي الباليستي، وإنهاء دعمها لوكلاء إقليميين.
وقالت إيران منذ فترة طويلة إن المطالب الثلاثة جميعها تمثل انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، لكن مسؤولين إيرانيين قالا لرويترز إن القادة الدينيين في البلاد يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية، وليس تخصيب اليورانيوم، هو العقبة الأكبر.
وتعقد محادثات، الجمعة، وسط تصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة التي نشرت في الأيام الأخيرة حاملة طائرات ومجموعتها الضاربة في الشرق الأوسط في أعقاب الاحتجاجات المناهضة للحكومة.
وأقرت طهران بمقتل أكثر من 3000 شخص خلال الاضطرابات، قائلة إنها "بدأت كاحتجاجات سلمية قبل أن تتحول إلى أعمال شغب تضمنت عمليات قتل وتخريب، وأججتها الولايات المتحدة وإسرائيل".
في المقابل، قالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة غير حكومية مقرها الولايات المتحدة، إنها تأكدت من مقتل 6872 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، في حين رجحت منظمات حقوقية أخرى أن تكون الحصيلة أعلى بكثير.
من يشارك في المحادثات؟
ستكون إيران ممثلة في المحادثات عبر وزير خارجيتها عباس عراقجي، فيما يمثل الولايات المتحدة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، بحسب ما أفاد البيت الأبيض والرئاسة الإيرانية.
ويتولى ويتكوف، وهو قطب عقارات سابق، أدواراً متعددة في السياسة الخارجية في عهد ترامب، ويشارك أيضاً في الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا.
أما عراقجي فهو دبلوماسي مخضرم أمضى مسيرته المهنية في وزارة الخارجية الإيرانية، واكتسب سمعة كمفاوض بارع وصبور، ويتحدث الإنكليزية بطلاقة، وكتب أطروحته للدكتوراه حول الفكر السياسي الإسلامي في جامعة "كنت" البريطانية.
التوتر الأمريكي- الإيراني يعزز مكاسب النفط
هذا وواصلت أسعار النفط مكاسبها يوم الأربعاء بعد أن أسقطت الولايات المتحدة طائرة مسيّرة إيرانية مع اقتراب زوارق إيرانية مسلحة من سفينة ترفع العلم الأمريكي في مضيق هرمز، ما أعاد إشعال المخاوف من تصعيد بين واشنطن وطهران.
وكان الجيش الأمريكي قد أسقط يوم الثلاثاء طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت "بشكل عدائي" من حاملة الطائرات أبراهام لينكولن في بحر العرب، بحسب ما قاله الجيش الأمريكي في حادثة نشرتها رويترز أولاً.
وفي حادثة أخرى وقعت يوم الثلاثاء أيضاً، وهذه المرة في مضيق هرمز، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قوات من الحرس الثوري الإيراني اقتربت بسرعة من ناقلة نفط ترفع العلم الأمريكي وهددتها بالصعود على متنها والاستيلاء عليها.
وقالت مجموعة "فانغارد" لإدارة المخاطر البحرية إن الزوارق الإيرانية أمرت الناقلة بإيقاف محركاتها والاستعداد للصعود على متنها، إلا أن الناقلة قامت بزيادة سرعتها وواصلت رحلتها.
وحذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن "أشياء سيئة" قد تحدث على الأرجح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ما زاد من الضغوط على الجمهورية الإسلامية في مواجهة أدت إلى تبادل التهديدات بشن ضربات جوية وأثارت مخاوف من اندلاع حرب أوسع.
وفي الآونة الأخيرة، عززت البحرية الأمريكية قواتها في المنطقة عقب القمع العنيف الذي نفذته إيران ضد التظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، والتي وُصفت بأنها الأعنف منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
وحذّرت طهران، التي تقول إنها أعادت بناء مخزونها من الصواريخ الباليستية منذ تعرضها لهجوم من إسرائيل العام الماضي، من أنها ستطلق صواريخها للدفاع عن الجمهورية الإسلامية إذا تعرض أمنها للتهديد.
وفي يونيو/حزيران 2025، شنّت الولايات المتحدة ضربات على أهداف نووية إيرانية، لتنضم في ختام حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً. ومنذ الضربات الأمريكية في يونيو/حزيران، قالت طهران إن أعمال تخصيب اليورانيوم لديها قد توقفت.
- لماذا سيكون الهجوم الأمريكي المحتمل على إيران مختلفاً هذه المرة؟
- رهان جيوسياسي أمريكي إيراني شديد الخطورة – مقال في التايمز
- تحليل: إسرائيل تضع نصب عينيها تغيير النظام في إيران وتعوّل على ترامب لتحقيق ذلك