هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟

هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟

عماد رجب

2026-03-16T11:28:24+00:00

لم يكن أحد يتخيل أن حادثة اغتيال ولي عهد النمسا والمجر، الأرشيدوق فرانز فرديناند، في مدينة سراييفو عام 1914 يمكن أن تتحول إلى الشرارة التي أشعلت الحرب العالمية الأولى وهو ما يتشابك مع وتيرة الأحداث الحالية ليس في الشرق الأوسط فحسب بل على مستوى العالم.

 بدا الأمر في حينه حادثًا سياسيًا محدودًا في منطقة البلقان، لكنه سرعان ما تحول إلى صراع عالمي بعد أن تدخلت التحالفات العسكرية الكبرى، لتجد أوروبا نفسها في قلب حرب غيرت خريطة العالم.

اليوم، وبعد أكثر من 112 عامًا، يبدو أن العالم يعيش لحظة مشابهة من حيث الكم والكيف، فالتوترات المتعددة وتشابك الصراعات ليست مجرد أزمة واحدة، بل سلسلة من المواجهات المشتعلة في مناطق مختلفة من العالم، وكلها تحمل في طياتها إمكانية التوسع.

في أوروبا التي كان الجميع يراها بعيدة عن الحروب، ما تزال الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا مستمرة منذ سنوات، وقد تحولت من نزاع إقليمي إلى ساحة مواجهة غير مباشرة بين موسكو والغرب، خاصة مع الدعم العسكري والسياسي الذي تقدمه الولايات المتحدة وحلفاؤها لكييف. هذه الحرب أعادت شبح الصراع العسكري الكبير إلى القارة الأوروبية بعد عقود من الاستقرار النسبي.

وفي الشرق الأوسط، يتصاعد صراع آخر لا يقل خطورة، حيث اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى. انضمت إليها أذرع إيران في لبنان والعراق، وقد شملت هذه المواجهة ضربات واسعة استهدفت منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، ما أدى إلى تدمير أجزاء من برنامجها النووي ومقتل عدد من كبار القادة العسكريين، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي. ورغم ذلك، ما زالت إيران تحتفظ بسيطرتها على أراضيها وحدودها، وترد الصاع بصاع، الأمر الذي يجعل الصراع مفتوحًا على احتمالات تصعيد أكبر.

وفي آسيا، ظهرت جبهة توتر أخرى بين باكستان وأفغانستان، و قبلها الهند وباكستان، وهما دولتان نوويتان لطالما كانتا على حافة المواجهة بسبب النزاع التاريخي حول إقليم كشمير. ورغم أن التصعيد الأخير توقف مؤقتًا، فإن جذور الأزمة ما تزال قائمة، ما يجعل أي حادث جديد قابلاً لإشعال صراع خطير في جنوب آسيا.

أما على المستوى الاقتصادي، فتخوض الولايات المتحدة والصين ما يشبه حربًا باردة جديدة، لكنها هذه المرة اقتصادية وتكنولوجية. فالتنافس بين القوتين لا يقتصر على التجارة فقط، بل يمتد إلى التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد العالمية، وهو ما يعيد تشكيل ميزان القوى في النظام الدولي.

وفي قلب الشرق الأوسط أيضًا، يثير تصاعد نفوذ إسرائيل وطموحاتها الإقليمية في "إسرائيل الكبرى" مخاوف واسعة من تغيرات جيوسياسية عميقة في المنطقة، خاصة في ظل استمرار الصراعات المحيطة بها واتساع دائرة المواجهات العسكرية.

عند النظر إلى هذه اللوحة العالمية المليئة بالأزمات، يبدو وكأن العالم يعيش سلسلة من الحروب المتفرقة التي قد تتقاطع في لحظة ما. فالتاريخ يعلمنا أن الحروب العالمية لا تبدأ عادة بقرار مباشر لإشعالها، بل بسلسلة من النزاعات الإقليمية المتزامنة التي تتداخل تدريجيًا حتى تتحول إلى صراع شامل.

لذلك في رأيي فد لا يكون السؤال الحقيقي اليوم هو: هل بدأت الحرب العالمية الثالثة؟ بل ربما يكون السؤال الأهم: هل يعيش العالم بالفعل بداياتها دون أن يعلن ذلك صراحة؟

فالخريطة الدولية اليوم تعج بالصراعات والتحالفات المتشابكة، ومع كل تصعيد جديد يزداد الخوف من أن يتحول أي نزاع إقليمي إلى شرارة قد تشعل مواجهة عالمية لا يعرف أحد كيف يمكن أن تنتهي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon