العراق والألعاب الآسيوية.. اين كنا واين اصبحنا؟

العراق والألعاب الآسيوية.. اين كنا واين اصبحنا؟

أ. د. قاسم المندلاوي

2026-09-19T14:07:23+00:00

تُعدّ دورة الألعاب الآسيوية واحدة من أهم المحافل الرياضية في القارة الصفراء، إذ تشكّل ميدانًا واسعًا للتنافس بين نخبة الرياضيين والرياضيات، ومقياسًا مهمًا لتطور الحركة الرياضية في مختلف الدول المشاركة.

ومع انطلاق دورة الألعاب الآسيوية العشرين في آيتشي – اليابان ، يوم غدٍ 19 أيلول 2026 ، تبرز الحاجة إلى استذكار المسيرة العراقية في هذه الدورات ، والوقوف على ما حققه أبطال العراق من إنجازات ، وما مرت به الرياضة العراقية من ظروف سياسية وأمنية وإدارية أثّرت في حضورها ومستواها التنافسي .

ومن خلال استعراض المشاركات والنتائج منذ دورة طهران عام 1974، وحتى دورة هانغتشو 2022  يمكن قراءة الفارق بين طموحات الأمس وتحديات اليوم ، وطرح تساؤلات مشروعة حول مستقبل الرياضة العراقية .

مشاركة العراق في آيتشي 2026

تبدأ غدًا 19 أيلول 2026  دورة الألعاب الآسيوية العشرون في آيتشي – اليابان ، وهي المرة الثالثة التي تستضيف فيها اليابان هذه الدورة ، بعد طوكيو عام 1958 وهيروشيما عام 1994

ويشارك العراق في هذه الدورة بوفد رياضي يتكوّن من 12 لاعبا في سبع العاب رياضية   هي  (  ألعاب القوى  والملاكمة ، والمصارعة ، ورفع الأثقال ، والتجديف ، والجوجيتسو، والتك بول ) ، فضلًا عن عدد أكبر من الإداريين والإعلاميين والمرافقين، كما هو معروف في بعض المشاركات السابقة .

ومن المؤسف أن هناك ألعابًا وأبطالًا لم تشملهم المشاركة العراقية ، فضلًا عن محدودية مشاركة المرأة العراقية ، ولا سيما في الألعاب الفردية. كما لا ينبغي إغفال أبطال وبطلات إقليم كوردستان ، الذين شاركوا في بطولات ألعاب القوى في بغداد والسليمانية، وحققوا مراكز متقدمة ، إلى جانب نتائجهم في ألعاب فردية أخرى ، مثل رفع الأثقال والتايكواندو وغيرها .

ومن اللافت كذلك اقتصار المشاركة في ألعاب القوى ، أم الألعاب ، على لاعب واحد في فعالية رمي القرص ، والأمر ذاته ينطبق على عدد من الألعاب الفردية الأخرى ، وخصوصًا المصارعة ورفع الأثقال والملاكمة  وهي ألعاب كانت للعراق فيها تقاليد وإنجازات تستحق الاهتمام والاستثمار .

دورة طهران 1974

كانت أول مشاركة للعراق في الألعاب الآسيوية خلال دورة طهران عام 1974 في إيران  ، وقد حصل العراق خلالها على ستة أوسمة ( ذهبية واحدة وخمس برونزيات ) واحتل المركز الخامس عشر في الترتيب العام .

وبالمقارنة مع بعض دول الجوار، شاركت الكويت في الدورة نفسها للمرة الأولى ، وحصلت على وسام فضي واحد ، واحتلت المركز الثامن عشر. أما السعودية والأردن وسوريا، فلم تكن قد بدأت مشاركاتها في الألعاب الآسيوية آنذاك .

وقد تصدرت اليابان الترتيب برصيد 75 ذهبية ، وجاءت إيران في المركز الثاني برصيد 36 ذهبية ، فيما احتلت الصين المركز الثالث برصيد 33 ذهبية ، وكوريا الجنوبية المركز الرابع برصيد 16 ذهبية .

دورة بانكوك 1978 – تايلاند

شارك العراق في دورة بانكوك عام 1978، وحقق  12 وساما ( ذهبيتين ، واربع فضيات  ، وست برونزيات ، ليحتل المركز العاشر ) .

أما إيران فلم تشارك في هذه الدورة بسبب الظروف السياسية آنذاك ، في حين شاركت سوريا للمرة الأولى ، وحصلت على وسام ذهبي واحد ، واحتلت المركز الخامس عشر. كما حصلت الكويت على وسام برونزي واحد ، واحتلت المركز التاسع عشر.

وتصدرت اليابان الترتيب برصيد 70 ذهبية ، وجاءت الصين ثانية برصيد 51 ذهبية ، وكوريا الجنوبية ثالثة برصيد 18 ذهبية .

دورة نيودلهي 1982 – الهند

حقق العراق في دورة نيودلهي عام 1982 تسعة أوسمة: ذهبيتين، وثلاث فضيات، وأربع برونزيات، واحتل المركز الحادي عشر.

أما إيران فحصلت على 22 وسامًا ، بواقع ست ذهبيات وست فضيات وعشر برونزيات ، واحتلت المركز الرابع  ... وحققت الكويت سبعة أوسمة ، بينها ذهبية واحدة وثلاث فضيات وثلاث برونزيات ، وجاءت في المركز الثالث عشر .

وشاركت السعودية للمرة الأولى في هذه الدورة ، وحصلت على وسام برونزي واحد ، واحتلت المركز التاسع عشر، فيما حصلت سوريا على ثلاثة أوسمة (  ذهبية وفضية وبرونزية ) واحتلت المركز الرابع عشر

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 61 ذهبية ، تلتها اليابان بـ57 ذهبية ، ثم كوريا الجنوبية بـ28 ذهبية .

دورة سيول 1986 – كوريا الجنوبية

شارك العراق في دورة سيول عام 1986، وحصل على سبعة أوسمة: خمس فضيات وبرونزيتين، واحتل المركز الخامس عشر.

وحققت إيران 22 وسامًا، بينها ست ذهبيات وست فضيات وعشر برونزيات، واحتلت المركز الرابع  ، أما الأردن فشاركت بوفد ضم 32 لاعبًا ولاعبة في أربع ألعاب ، هي ألعاب القوى وكرة السلة والرماية والتايكواندو، وحققت أربعة أوسمة في التايكواندو، بواقع ثلاث فضيات وبرونزية واحدة ، واحتلت المركز 16 

كما حصلت الكويت على تسعة أوسمة ، والسعودية على وسام برونزي واحد   

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 94 ذهبية ، وجاءت كوريا الجنوبية ثانية برصيد 93 ذهبية ، واليابان ثالثة برصيد 58 ذهبية .

الغياب عن الدورات الآسيوية 1990–2002

مُنع العراق من المشاركة في البطولات الرياضية الدولية والخارجية خلال الفترة الممتدة من عام 1990 ولغاية 2002  بسبب تداعيات حرب الخليج الأولى واحتلال دولة الكويت ، وما ترتب على ذلك من عقوبات رياضية دولية .

وبناءً على ذلك ، لم يتمكن العراق من المشاركة في دورات

  • بكين 1990 – الصين

  • هيروشيما 1994 – اليابان

  • بانكوك 1998 – تايلاند

  • بوسان 2002 – كوريا الجنوبية

وقد شكّل هذا الغياب القسري انقطاعًا مهمًا في المسيرة الرياضية العراقية ، وأثر بصورة واضحة في استمرارية الإعداد والتنافس وتراكم الخبرة الدولية .

دورة الدوحة 2006 – قطر

عاد العراق إلى المشاركة في دورة الدوحة عام 2006 ، بعد رفع العقوبات الرياضية والأولمبية التي كانت مفروضة عليه عقب التغيير السياسي عام 2003

وحقق العراق ثلاثة أوسمة  ( فضية واحدة وبرونزيتين  ) واحتل المركز الثاني والثلاثين

وفي المقابل ، حصلت إيران على 48 وسامًا، بينها 11 ذهبية ، واحتلت المركز السادس ، فيما حققت السعودية 14 وسامًا ، والكويت 13 وسامًا، وسوريا ستة أوسمة، والأردن ثمانية أوسمة .

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 165 ذهبية ، تلتها كوريا الجنوبية بـ58 ذهبية ، ثم اليابان بـ50 ذهبية

دورة غوانغجو 2010 – الصين

شارك العراق في دورة غوانغجو عام 2010، وحقق ثلاثة أوسمة ( فضية واحدة وبرونزيتين )

وجاءت الفضية في ألعاب القوى، فعالية 800 متر للرجال ، فيما أحرز العراق برونزية في التجديف ، وبرونزية أخرى في المصارعة اليونانية – الرومانية ، وزن 120 كغم للرجال، واحتل المركز الثاني والثلاثين

أما إيران فحققت 59 وسامًا، بينها 20 ذهبية ، واحتلت المركز الرابع  .. وحصلت السعودية على 13 وسامًا ، والكويت على 11 وسامًا ، والأردن على ستة أوسمة ، فيما حققت سوريا وسامين .

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 199 ذهبية ، تلتها كوريا الجنوبية بـ76 ذهبية ، ثم اليابان بـ48 ذهبية

دورة إنشيون 2014 – كوريا الجنوبية

حقق العراق في دورة إنشيون عام 2014 أربعة أوسمة، بواقع ذهبية واحدة وثلاث برونزيات

وجاءت الذهبية في ألعاب القوى، فعالية 800 متر، فيما تحققت البرونزيات في رفع الأثقال، وزن 69 كغم للرجال، وألعاب القوى في فعالية 1500 متر، وكرة القدم.

واحتل العراق المركز الخامس والعشرين

وفي المقابل ، حققت إيران 57 وسامًا واحتلت المركز الخامس ، فيما حصلت الكويت على 12 وسامًا ، والسعودية على سبعة أوسمة ، والأردن على أربعة أوسمة ، بينما لم تحصل سوريا على أي وسام في هذه الدورة .

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 151 ذهبية ، تلتها كوريا الجنوبية بـ79 ذهبية ، ثم اليابان بـ47 ذهبية .

وتكشف هذه النتائج عن تطور واضح في مستوى الرياضة التنافسية في عدد من دول المنطقة، مقابل تراجع نسبي في الحضور العراقي والسوري ، نتيجة جملة من الظروف السياسية والأمنية والإدارية ، وما رافقها من عدم استقرار، فضلًا عن تأثير الجماعات المسلحة والإرهابية ، وتراجع البيئة المناسبة لإعداد الرياضيين وصناعة الأبطال

دورة جاكرتا 2018 – إندونيسيا

حقق العراق في دورة جاكرتا عام 2018 ثلاثة أوسمة  ( ذهبية واحدة وفضيتين )

وجاءت الذهبية في رفع الأثقال ، فيما تحققت فضية أخرى في اللعبة نفسها، وفضية في ألعاب القوى، ليحتل العراق المركز السابع والعشرين .

أما إيران فحققت 62 ميدالية، بينها 20 ذهبية ، واحتلت المركز السادس ، وحصلت الكويت على ستة أوسمة ، والأردن على 12 وسامًا ، والسعودية على ستة أوسمة ، فيما حصلت سوريا على وسام برونزي واحد .

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 132 ذهبية ، وجاءت اليابان ثانية بـ75 ذهبية ، وكوريا الجنوبية ثالثة بـ49 ذهبية .

وتعكس هذه النتائج استمرار التراجع في مستوى الرياضة التنافسية العراقية ، في ظل الأوضاع غير المستقرة ، وضعف التخطيط الرياضي ، وتداخل الاعتبارات السياسية والإدارية في العمل الرياضي، فضلًا عن تراجع الاهتمام ببناء المنتخبات الوطنية على أسس علمية ومهنية .

دورة هانغتشو 2022 – الصين

  شارك العراق في دورة هانغتشو عام 2022 بوفد ضم 32 لاعبا ولاعبة في عدد من الرياضات، منها ( الرماية ، وألعاب القوى، والملاكمة، والتجديف، والمبارزة، والجودو، والمصارعة، والتايكواندو، والكاراتيه، والكوراش، ورفع الأثقال )

وحقق العراق وسامين برونزيين، جاء الأول في التايكواندو، وزن 80 كغم للرجال، والثاني في الملاكمة ، واحتل المركز الخامس والثلاثين .

أما إيران فحصلت على 42 وسامًا، بينها ثماني ذهبيات ، واحتلت المركز العاشر، فيما حققت السعودية سبعة أوسمة ، والكويت ثمانية أوسمة ، والأردن أربعة أوسمة ، وسوريا وسامًا برونزيًا واحدًا

وتصدرت الصين الترتيب برصيد 187 ذهبية ، تلتها اليابان بـ47 ذهبية ، ثم كوريا الجنوبية بـ36 ذهبية .

ومن خلال هذه المقارنة، يتضح استمرار تراجع الرياضة العراقية التنافسية ، نتيجة تراكمات امتدت عبر عقود ، سواء خلال الحقبة السابقة أو في العهد الجديد ، فضلًا عن الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية والإدارية التي أثرت في استقرار المؤسسات الرياضية ، وأضعفت فرص التطور المستدام .

إن تاريخ العراق في الألعاب الآسيوية ليس مجرد أرقام وأوسمة وترتيب في جدول النتائج، بل هو سجل حافل بجهود أبطال وبطلات رفعوا اسم العراق في المحافل القارية ، رغم الظروف الصعبة التي مرت بها البلاد .

وإن استعادة مكانة الرياضة العراقية تتطلب رؤية وطنية واضحة ة، ودعمًا حقيقيًا للاتحادات والأندية والرياضيين ، والاهتمام بالفئات العمرية ، وتوسيع قاعدة المشاركة ، وتشجيع المرأة الرياضية ومنحها المكانة التي تستحقها ، فضلًا عن الاستفادة من الطاقات الرياضية في جميع محافظات العراق وإقليم كوردستان .

فالعراق يمتلك المواهب والقدرات ، لكنه يحتاج إلى التخطيط السليم ، والعدالة في الاختيار، والإدارة المهنية ، والاستثمار الحقيقي في الإنسان الرياضي، بعيدًا عن المحاصصة والتهميش والاعتبارات غير الرياضية .

وكل الأمل أن تكون مشاركة العراق في آيتشي 2026 خطوة جديدة نحو استعادة الحضور العراقي ، وبداية لمسار إصلاحي يعيد للرياضة العراقية مكانتها ، ويمنح أبطالها وبطلاتها الفرصة التي يستحقونها لرفع راية العراق في المحافل الاسيوية و الدولية .

 

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon