موائد العيد الجماعية تحافظ على أقدم عادات التعايش في البصرة (صور)

موائد العيد الجماعية تحافظ على أقدم عادات التعايش في البصرة (صور)
2026-05-28T10:48:44+00:00

شفق نيوز- البصرة

منذ ساعات الفجر الأولى، تبدأ أحياء البصرة القديمة بالاستيقاظ على أجواء مختلفة خلال عيد الأضحى، حيث تختلط أصوات تكبيرات العيد بحركة الأهالي بين الأزقة وهم يتبادلون التهاني والزيارات، فيما تفتح البيوت أبوابها للجيران والأقارب في مشهد اعتاد عليه أبناء المحافظة منذ عشرات السنين، ليبقى العيد مناسبة اجتماعية تتجدد فيها قيم المحبة والتقارب بين العائلات.

وفي مناطق عدة من المحافظة، لاسيما قضاء الزبير وبعض مناطق مركز البصرة، ما تزال عادة تبادل أطباق الطعام حاضرة بقوة رغم تغير تفاصيل الحياة الحديثة، إذ يحرص الأهالي صباح العيد على إرسال أطباق متنوعة من كل منزل إلى الجيران والأقارب، لتتحول الشوارع إلى موائد مفتوحة يشارك فيها الجميع، في تقليد اجتماعي يعكس طبيعة المجتمع البصري المعروف بروابطه العائلية القوية.

أما في منطقة المطيحة وسط البصرة، فتأخذ طقوس العيد شكلاً مختلفاً يمتد عمره لأكثر من قرن، حيث يجتمع أبناء المنطقة بعد صلاة الفجر في جامع الجبال العائد لعائلة العقرب، ضمن عادة توارثتها الأجيال جيلاً بعد آخر، تقوم على إعداد مائدة جماعية يشارك فيها جميع سكان المنطقة بمختلف أطيافهم ومكوناتهم.

ويقول القائمون على هذه الفعالية إن "التحضيرات لهذه المائدة تبدأ منذ ساعات المساء، إذ تنشغل النساء بإعداد الأطباق الشعبية داخل البيوت، بينما يخرج عند الساعة الخامسة فجراً طبق من كل منزل ليجمع لاحقاً على مائدة واحدة تمتد أمام الجامع، في مشهد يعيد للأذهان صور التكاتف الاجتماعي الذي عرفته المدينة منذ سنوات طويلة".

وقال أمام وخطيب جامع الجبال، جاسم العقرب، لوكالة شفق نيوز إن "هذه العادة تمثل إرثاً اجتماعياً حافظ عليه أهالي المنطقة رغم مرور الزمن"، مبيناً أن "الأجيال الجديدة ما زالت متمسكة بها لأنها تعزز روح العائلة الواحدة وتجمع الجميع حول مائدة واحدة دون تفرقة".

وأضاف أن "النساء يتولين تجهيز الطعام منذ الليلة السابقة للعيد، فيما يجتمع الرجال والأطفال بعد صلاة الفجر للمشاركة في ترتيب المائدة واستقبال الأهالي والضيوف"، مؤكداً أن "هذه الطقوس أصبحت جزءاً من هوية المنطقة الاجتماعية".

وشهدت مراسم العيد هذا العام حضور القنصل التركي العام في البصرة، أوموت تركي، الذي شارك أهالي المنطقة مائدتهم الشعبية، حيث وصف ما شاهده بأنه نموذج حقيقي للتعايش السلمي بين أبناء البصرة.

وقال تركي لوكالة شفق نيوز إن "هذه العادات قريبة من التقاليد الاجتماعية الموجودة في بعض المدن التركية، وهو ما يعكس تقارب العادات والثقافات بين شعوب المنطقة".

ويرى أهالي البصرة أن استمرار هذه الطقوس رغم تغير الظروف الاجتماعية يمثل رسالة واضحة تؤكد تمسك المجتمع بعاداته القديمة، وحرصه على إبقاء العيد مناسبة لتعزيز العلاقات الإنسانية ونشر أجواء المحبة والتسامح بين الجميع.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon