مرور كركوك تكشف لشفق نيوز نتائج التحقيق بالحادث "المأساوي": إهمال وسلسلة أخطاء
شفق نيوز- كركوك
كشف المدير العام لمديرية المرور العراقية، الفريق عدي سمير الحساني، يوم الجمعة، نتائج التحقيق في الحادث "المأساوي" الذي شهدته المحافظة الأسبوع الماضي وأسفر عن مصرع وإصابة 22 شخصاً، مؤكداً أن الحادث جاء نتيجة "إهمال وسلسلة أخطاء" وعدم الالتزام بإجراءات السلامة من قبل سائق مركبة الحمل وليس بسبب عطل مفاجئ فقط.
وقدّم الحساني شرحاً ميدانياً موثقاً لمسار الحادث، في حديثه لوكالة شفق نيوز، مبيناً أن المركبة لم تتوقف عند نقطة السونار والسيطرة المخصصة لفحص مركبات الحمل، رغم أن التعليمات تلزمها بذلك، "كما تجاهل السائق عدة مخارج ومهارب آمنة كان يمكن استخدامها لإيقاف المركبة بعد تعرض منظومة المكابح للخلل".
وأوضح أن مراجعة كاميرات المراقبة أظهرت أن الشاحنة قطعت مسافة طويلة بسرعة عالية جداً، قُدرت بنحو 100 كيلومتر في الساعة، واستمرت لأكثر من سبع دقائق من دون توقف، رغم وجود أكثر من فرصة لتفادي الكارثة عبر الانحراف إلى الطرق الجانبية أو المناطق المفتوحة.
وأشار إلى أن "السائق واصل السير داخل المسار المخصص للمركبات الصغيرة بدلاً من سلوك مسارات الطوارئ، ما ضاعف خطورة الموقف حتى وقع الاصطدام والانقلاب قرب المركز الثقافي".
وبيّن الحساني أن "كثيراً من سائقي مركبات الحمل العاملين بنظام (التحميل) يقودون مركبات لا يمتلكون خبرة كافية بها، وغالباً لا يعرفون حالتها الميكانيكية أو كفاءة منظومة الفرامل فيها"، معتبراً أن هذا الأمر يحول بعض الشاحنات إلى "قنابل موقوتة".
وشدد على أن المسؤولية لا تقع على السائق وحده، بل تشمل أيضاً مالكي المركبات الذين يبدّلون السائقين باستمرار ويضغطون عليهم لإنجاز الرحلات ضمن وقت محدد من دون مراعاة شروط الأمان.
ودعا مدير المرور إلى "إعادة تنظيم قطاع النقل الثقيل، وفرض رقابة صارمة على صلاحية المركبات، مع الالتزام بأن يكون السائق مؤهلاً ومدركاً لطبيعة المركبة التي يقودها"، مؤكداً أن الالتزام بالسلامة المرورية كفيل بمنع تكرار مثل هذه الحوادث المأساوية.
وشهدت مدينة كركوك يوم الأحد 26 نيسان/ أبريل الماضي، حادث سير مروع قرب المركز الثقافي ومستشفى آزادي على طريق كركوك – السليمانية، إثر فقدان سائق شاحنة السيطرة على مركبته، ما أسفر عن سقوط خمس ضحايا و17 مصاباً، بينهم حالات حرجة.
وكشف السائق المساعد، وهو نجل السائق الذي كان يقود مركبة الحمل، أن عطلاً مفاجئاً أصاب نظام المكابح أثناء نزول الشاحنة من منطقة "السونار"، ما أدى إلى فقدان السيطرة عليها بالكامل.
وأوضح أن المركبة كانت تسير بسرعة تراوحت بين 90 و110 كيلومترات في الساعة، وكانت محمّلة بمادة الأسمنت، قبل أن تنحدر بسرعة كبيرة نحو الطريق العام.
وأضاف أن السائق حاول تفادي الاصطدام بالمركبات والمواطنين عبر التوجه نحو الطريق الحولي، إلا أن الزخم المروري وكثافة المركبات حالا دون ذلك، لتندفع الشاحنة داخل المدينة وتتسبب بسلسلة اصطدامات شملت 35 مركبة صغيرة.