أسوة بآثار العالم.. دعوة لإحياء "شمس الحضر" في نينوى

أسوة بآثار العالم.. دعوة لإحياء "شمس الحضر" في نينوى
2026-10-29T15:54:46+00:00

شفق نيوز- نينوى  

أطلق الناشط والباحث في مجال الآثار والتراث، أحمد طه، يوم الخميس، مبادرة تحت عنوان "إحياء شمس مدينة الحضر"، داعياً الجهات المعنية إلى استثمار وتوثيق ظاهرة فلكية سنوية تتكرر مرتين كل عام داخل معابد وأواوين مملكة الحضر الأثرية جنوب غربي نينوى، أسوةً بما تشهده المعالم الأثرية العالمية مثل معبد أبو سمبل في مصر.

وأوضح طه لوكالة شفق نيوز أن أشعة الشمس تتعامد بدقة متناهية يومي الثاني والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر، والثاني والعشرين من شباط/فبراير من كل عام على واجهات أقواس وأواوين محددة داخل مجمع معابد الحضر، مستشهداً بما وثّقه الباحث الراحل الدكتور ماجد عبد الله الشمس في دراسته الموسومة "الحضر العاصمة العربية". 

وبيّن أن هذا الحدث الفلكي يتجاوز البعد الطقسي ليعكس براعة المهندس العراقي القديم في التخطيط المعماري المرتبط بالمواسم الحياتية والاقتصادية.

وأشار الناشط الأثري إلى أن هذين التاريخين يمثلان مفاصل حاسمة في التقويم الزراعي لبلاد الرافدين، حيث يُعد الثاني والعشرون من تشرين الأول إعلاناً لذروة التحول نحو الموسم الخريفي والشتوي وبدء زراعة المحاصيل الاستراتيجية كالحنطة والشعير، بينما يُمثل الثاني والعشرون من شباط انحسار موجات الصقيع وبداية الموسم الربيعي/الصيفي لنقل الشتلات وتقليم الأشجار.

وأبدى طه استعداده لوضع خطة عمل ميدانية متكاملة تشمل تحديد نقاط الرصد وتوثيقها علمياً بالتعاون مع وسائل الإعلام والجهات البحثية، بهدف وضع موقع الحضر المدرج على لائحة التراث العالمي في مسار السياحة الفلكية والتاريخية الدولية.

وتعد مملكة الحضر (مملكة عربايا) الواقعة في بادية الجزيرة جنوب غربي الموصل، أول موقع عراقي يُدرج على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 1985.

وقد اشتهرت المدينة بتمازج فريد بين العمارة الشرقية والهيلينستية، وكانت مركزاً دينياً وتجارياً محورياً خلال القرنين الثاني والأول قبل الميلاد حتى سقوطها في منتصف القرن الثالث الميلادي.

وترتبط عمارة المعابد في الحضر بعقيدة عبادة "شمش" (إله الشمس)، الذي كان يُعد الإله الرئيس للمدينة وشعارها الرسمي، حيث اعتمد البناؤون الحِضريون على دراسات فلكية معقدة لتوجيه بوابات الأواوين الكبرى ونوافذ المعابد نحو مسارات شروق الشمس وغروبها في أيام محددة ترتبط بالاعتدالين والانقلابين الفصليين، مما كان يتيح للمعبد العمل كـ"تقويم فلكي حجري" ينظم أوقات الأعياد والمواسم الدينية والزراعية في المنطقة، وهي ظاهرة لا تزال تحتاج إلى مسوحات أثرية تقنية معاصرة لتسليط الضوء على قيمتها العلمية والسياحية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon