الأنبار تطالب بغداد بـ"عدالة مالية" وتحذر من تعطّل مشاريع الإعمار
شفق نيوز- الأنبار
أكد المتحدث باسم الحكومة المحلية في محافظة الأنبار، مؤيد الدليمي، أن العلاقة الاقتصادية بين المحافظة والحكومة الاتحادية تقوم على التكامل والتنسيق في إعداد الموازنة وتمويل المشاريع، إلا أنها ما تزال تواجه تحديات تتعلق بالإجراءات الإدارية، وتأخر إطلاق التخصيصات المالية، واختلاف الأولويات التنموية، الأمر الذي ينعكس على وتيرة تنفيذ المشاريع وتحقيق التنمية.
وبحسب الدليمي، الذي تحدث لوكالة شفق نيوز، فإن محافظة الأنبار تعتمد بدرجة كبيرة على التخصيصات المالية الواردة من الموازنة الاتحادية لتمويل المشاريع والخدمات العامة، في حين تبقى مصادر التمويل المحلية محدودة ولا تكفي لتغطية الاحتياجات التنموية، رغم امتلاك المحافظة إمكانات اقتصادية يمكن تطويرها واستثمارها.
وأضاف أن المحافظة لا تحصل دائماً على مستحقاتها المالية بصورة منتظمة، مشيراً إلى أن حجم التخصيصات الحالية لا يتناسب مع المساحة الجغرافية للأنبار، وحجم الأضرار التي تعرضت لها خلال السنوات الماضية، ولا مع احتياجاتها في مجالات إعادة الإعمار والتنمية.
ووفق الدليمي، فإن أبرز التحديات التي تواجه الحكومة المحلية تتمثل في تأخر إطلاق التخصيصات المالية من الحكومة الاتحادية، مبيناً أن قرارات الموازنة تنعكس بشكل مباشر على تنفيذ المشاريع والخدمات، إذ يؤدي توفير الأموال إلى تسريع الإنجاز وتحسين مستوى الخدمات، بينما يؤدي تقليل التخصيصات أو تأخرها إلى تعطيل المشاريع وتأجيل الخطط التنموية.
وأشار إلى أن تأخر إطلاق الأموال الاتحادية يتسبب في توقف العديد من المشاريع أو بطء تنفيذها، كما يؤثر سلباً في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، ويؤخر استكمال مشاريع البنية التحتية وإعادة الإعمار، فضلاً عن زيادة الكلف المالية للمشاريع.
وفي ما يتعلق بإيرادات المنافذ الحدودية، بين الدليمي أن الإيرادات السيادية وإيرادات المنافذ تُحوَّل إلى الحكومة الاتحادية، قبل أن يُعاد تخصيص جزء منها إلى المحافظات وفق القوانين والقرارات النافذة.
ولفت إلى أن الحكومة المحلية في الأنبار ترى أن ما تحصل عليه المحافظة لا يعكس حجم الموارد التي تحققها، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في آليات توزيع الإيرادات بما يحقق قدراً أكبر من العدالة.
وأكد أن أبرز المطالب الاقتصادية التي تطرحها الحكومة المحلية تتمثل في زيادة التخصيصات المالية، والإسراع في تمويل مشاريع إعادة الإعمار، وتوسيع الصلاحيات المالية والإدارية، وزيادة حصة المحافظة من إيرادات المنافذ الحدودية، ودعم المشاريع الاستثمارية، وتحسين البنية التحتية بما يعزز البيئة الاقتصادية.
وأشار الدليمي إلى أن عدداً من المشاريع الاستراتيجية ما يزال بانتظار الموافقات أو التمويل الاتحادي، من أبرزها مشاريع الطرق الدولية، وتطوير المنافذ الحدودية، ومشاريع الماء والكهرباء، وإنشاء المناطق الصناعية، وإعادة تأهيل البنى التحتية في المدن المتضررة، إلى جانب بعض مشاريع السكك الحديدية والاستثمار الصناعي.
وخلص إلى أن تعزيز الشراكة الاقتصادية بين الحكومة الاتحادية ومحافظة الأنبار يتطلب ضمان انتظام التخصيصات المالية، وتوسيع اللامركزية المالية والإدارية، وتحسين التنسيق بين الحكومتين الاتحادية والمحلية، واعتماد معايير عادلة في توزيع الموارد، وتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي، ودعم مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاستراتيجية، بما يسهم في تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة في المحافظة.
من جهته، حذر المتخصص في الشأن الاقتصادي أحمد الكربولي، من أن تعثر أو توقف المشاريع الحكومية لا ينعكس على نسب الإنجاز فحسب، بل يخلّف آثاراً اقتصادية واجتماعية تمتد لسنوات، مؤكداً أن استمرار تأخر إطلاق التخصيصات المالية يؤدي إلى إضعاف النشاط الاقتصادي في المحافظات ويؤخر تحقيق التنمية.
وقال الكربولي، خلال حديثه للوكالة، إن توقف المشاريع الاستراتيجية أو بطء تنفيذها ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد المحلي، إذ يؤدي إلى تعطيل فرص العمل وتقليص حركة الأسواق المرتبطة بقطاع الإنشاءات والخدمات، فضلاً عن خسارة آلاف فرص التشغيل التي تعتمد عليها شرائح واسعة من العمال والمهندسين والمقاولين وأصحاب المهن المساندة.
ورأى أن أي مشروع متوقف لا يعني تجميد موقع إنشائي فقط، بل يعني أيضاً تعطيل سلسلة اقتصادية متكاملة تبدأ من شركات المقاولات وموردي المواد الإنشائية، مروراً بقطاع النقل والخدمات، وصولاً إلى الأنشطة التجارية التي ترتبط بالمشاريع الحكومية، الأمر الذي يحد من دوران رأس المال داخل المحافظة ويؤثر في مستويات الدخل.
ونبه إلى أن التأخير في تنفيذ المشاريع يؤدي كذلك إلى ارتفاع كلفها النهائية نتيجة تغير أسعار المواد الأولية، وارتفاع أجور النقل والعمالة، إضافة إلى الحاجة لإجراء تعديلات فنية أو تمديد العقود، وهو ما يحمّل الدولة أعباء مالية إضافية كان يمكن تجنبها لو أُطلقت التخصيصات في مواعيدها.
وطبقاً للكربولي، فإن المحافظات التي تعتمد بدرجة كبيرة على الإنفاق الحكومي، ومنها الأنبار، تكون الأكثر تأثراً بتأخر التمويل، لأن معظم مشاريع البنى التحتية والخدمات الأساسية ترتبط بالموازنة الاتحادية، ما يجعل أي تأخير في إطلاق الأموال ينعكس مباشرة على مشاريع الطرق والجسور والمياه والكهرباء والمدارس والمستشفيات.
وزاد بالقول إن "استمرار هذا الواقع يضعف ثقة المستثمرين بالبيئة الاقتصادية، لأن المستثمر يبحث عن بنية تحتية مكتملة واستقرار مالي وإداري"، في حين أن تعثر المشاريع يرسل إشارات سلبية بشأن قدرة الجهات المنفذة على إنجاز الخطط التنموية وفق الجداول الزمنية المحددة.
وختم الكربولي، حديثه بالإشارة إلى أن معالجة هذه المشكلة تتطلب ضمان انتظام التمويل، وتسريع إجراءات إطلاق التخصيصات، واعتماد خطط تنفيذ واضحة ومستقرة بعيداً عن التأخير الإداري، بما يضمن استمرار المشاريع وعدم تحولها إلى مشاريع متلكئة تستنزف المال العام وتؤخر التنمية الاقتصادية لسنوات.