تظاهرات حاشدة في أربيل والسليمانية وكركوك دعماً لكورد سوريا (صور)
شفق نيوز- أربيل/ السليمانية
شهدت مدينة أربيل عاصمة إقليم كوردستان، ومحافظتي السليمانية وكركوك انطلاق تظاهرات ضمت مواطنين وكورداً سوريين وناشطين في منظمات المجتمع المدني، احتجاجاً على العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شمال سوريا، خلال الأيام الماضية.
في أربيل، ذكر مراسل وكالة شفق نيوز، أن المتظاهرين أمام قلعة أربيل وسط المدينة، رفعوا لافتات باللغات الكوردية والعربية والإنجليزية، تندد بالمعاركة التي وقعت مؤخراً، وتطالب بحماية المدنيين، وسط دعوات بضرورة تدخل المجتمع الدولي لوقف النزيف البشري وتأمين المناطق المتضررة.
وقالت الناشطة المدنية، آريان محمد، للوكالة: "خرجنا اليوم لنرسل رسالة إلى الأمم المتحدة والقوى الكبرى بأن الصمت تجاه ما يحدث في شمال سوريا لم يعد مقبولاً، نحن نطالب بتدخل دولي فوري وحازم لفرض منطقة آمنة تحمي الأبرياء من القصف المستمر، فالحلول العسكرية أثبتت فشلها ولم تجلب سوى الويلات".
من جانبه، قال المواطن السوري الكوردي المقيم في أربيل، ريبر كوجر للوكالة إن "أوضاع أهلنا في الداخل مأساوية؛ هناك آلاف العائلات التي تفترش العراء بلا دواء أو غذاء. مطلبنا الأساسي هو فتح ممرات إنسانية آمنة وتأمين وصول المساعدات الطبية والغذائية للمنكوبين تحت إشراف دولي، قبل أن نكون أمام كارثة إنسانية لا يمكن السيطرة عليها".
وفي السياق، أشار المشارك في التظاهرة، كاروان هەوليري، إلى أن "الاستقرار في المنطقة لن يتحقق عبر فوهات المدافع. نحن هنا لندعم خيار السلام والحوار الذي طالما نادى به القادة الكورد ونطالب بوقف فوري للحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات لتأمين حقوق جميع المكونات السورية وضمان عودة كريمة للنازحين إلى مناطقهم".
وفي السليمانية، خرج المئات من أهالي المحافظة في تظاهرات حاشدة جابت عدداً من الشوارع الرئيسية في المدينة، تنديداً بالاعتداءات المتكررة التي يتعرض لها الكورد في مناطق شمال وشرق سوريا.
وقال مراسل وكالة شفق نيوز، الذي حضر الاحتجاجات، إن المتظاهرين رفعوا أعلام إقليم كوردستان ولافتات تؤكد وحدة الشعب الكوردي في أجزائه الأربعة، معبرين عن تضامنهم الكامل مع الكورد في سوريا.
وأضاف أن المشاركين رددوا شعارات تطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتدخل العاجل لوقف ما وصفوه بـ"نزيف الدم" والانتهاكات التي ترتكبها الجماعات الإرهابية بحق المدنيين الكورد، فضلاً عن الإساءة إلى المقدسات والممتلكات العامة في تلك المناطق.
وأكد عدد من المتظاهرين، خلال حديثهم للوكالة، استمرار دعمهم ومساندتهم لإخوتهم في سوريا، ومواصلة الفعاليات الاحتجاجية إلى حين الاستجابة للمطالب وحماية السكان من الاعتداءات.
وأشاروا إلى أن الكورد تعرضوا على مدى سنوات طويلة لسلسلة من أعمال العنف والظلم والانتهاكات، مبينين أن هذه الأحداث ليست الأولى، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن حالة وحدة وتكاتف بين أبناء الشعب الكوردي في مواجهة أي تهديد يستهدف وجودهم أو حقوقهم.
أما في كركوك، فنظم العشرات من أهالي المدينة، تظاهرة سلمية وسط مساء اليوم، للتنديد بالحرب التي شهدتها مناطق شمال سوريا، والمطالبة بحماية المدنيين ووقف ما وصفوه بـ"النزيف البشري المستمر"، داعين المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الإنسانية والقانونية.
وأفاد مراسل وكالة شفق نيوز، بأن المتظاهرين تجمعوا في الأحياء ذات الغالبية الكوردية وسط كركوك، رافعين لافتات كُتبت باللغات الكوردية والعربية والإنجليزية، تندد بالتصعيد الذي شهدته تلك المناطق، وتطالب بحماية المدنيين، وسط هتافات وشعارات تدعو إلى وقف العمليات العسكرية وتأمين المناطق المتضررة.
وذكرت الناشطة المدنية جوان سالار، لوكالة شفق نيوز، أن "خروجنا اليوم جاء لإيصال رسالة واضحة إلى الأمم المتحدة والقوى الكبرى بأن الصمت تجاه ما يحدث في شمال سوريا لم يعد مقبولاً"، مؤكدة أن "المتظاهرين يطالبون بتدخل دولي فوري وحازم لفرض منطقة آمنة تحمي الأبرياء من القصف المستمر".
وأضافت سالار، أن "الحلول العسكرية أثبتت فشلها ولم تجلب سوى الويلات والمعاناة للمدنيين، خصوصاً النساء والأطفال"، مشددة على أن "البديل الحقيقي هو الحلول السياسية التي تضمن الأمن والاستقرار وتحفظ أرواح المدنيين".
من جانبه، قال أحد المتظاهرين ويدعى حسن الجباري، في تصريح لوكالة شفق نيوز، إن "هذه التظاهرة تمثل موقفاً إنسانياً وأخلاقياً قبل أن تكون موقفاً سياسياً"، مبيناً أن "ما يجري في شمال سوريا لا يمكن فصله عن الاستقرار الإقليمي، وأن استمرار الصمت الدولي سيؤدي إلى تفاقم الكارثة الإنسانية".
وأشار الجباري إلى أن "المجتمع الدولي مطالب اليوم باتخاذ خطوات عملية وجادة لحماية المدنيين، بعيداً عن المصالح الضيقة والحسابات السياسية".
يشار إلى أن إقليم كوردستان يحتضن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين الذين فروا من النزاعات المسلحة، فيما تشهد مدن الإقليم بين الحين والآخر فعاليات مدنية تضامنية مع الأوضاع الإنسانية في المناطق الكوردية بسوريا.