"الصينية".. لعبة تجمع كبار وشباب أربيل في ليالي رمضان (صور)

"الصينية".. لعبة تجمع كبار وشباب أربيل في ليالي رمضان (صور)
2026-02-23T19:58:28+00:00

شفق نيوز- أربيل

تستقبل المقاهي الشعبية في أحياء أربيل القديمة، ليالي شهر رمضان بالكثير من الفعاليات، إلا أن أبرزها لعبة "الصينية" التي تعد موروثاً شعبياً وطقساً يومياً يجمع الكبار والشباب في أجواء تملؤها الحماسة والفكاهة.

وتعد "الصينية" اللعبة الأكثر شعبية في أربيل خلال الأمسيات الرمضانية، فهي لا تعتمد على القوة البدنية، بل على قوة الملاحظة، الفراسة، والقدرة على قراءة ملامح الخصم.

تحدي البحث عن "الزار"

تتكون اللعبة من صينية دائرية تضم 11 فنجاناً نحاسياً مقلوباً، ويتم إخفاء النرد "الزار" تحت أحد هذه الفناجين من قبل الفريق الذي تكون "الصينية" بحوزته، وعلى الفريق الخصم العثور على النرد من المحاولة الأولى للحصول على أعلى النقاط.

ويقول محمد إبراهيم (62 عاماً)، وهو أحد رواد المقاهي في منطقة "تعجيل" وسط أربيل، لوكالة شفق نيوز: "هذه اللعبة ليست مجرد فوز وخسارة، بل هي وسيلة للحفاظ على هويتنا وتراثنا. هنا يجلس التاجر بجانب العامل، والجميع ينسى هموم النهار مع تردد صوت ارتطام الفناجين".

بين الفراسة والحظ

ولا تخلو اللعبة من "الحرب النفسية"؛ فالفريق الذي يخفي النرد يحاول تشتيت انتباه الخصم بالحديث والمزاح، بينما يحاول الطرف الآخر مراقبة حركة يد "الموزع" بدقة.

ويتحدث أحمد كركوكي (28 عاماً)، أحد الشباب المشاركين في التحدي، لوكالة شفق نيوز قائلاً: "تعلمت اللعبة من والدي. في البداية كنت أظنها تعتمد على الحظ، لكن اكتشفت أنها فن في قراءة العيون. نحن كشباب ننافس كبار السن، وغالباً ما يتفوقون علينا بخبرتهم الطويلة وهدوئهم القاتل".

طقس يقاوم الحداثة

ورغم انتشار الألعاب الإلكترونية ووسائل الترفيه الحديثة، إلا أن "الصينية" ما زالت تحافظ على بريقها في أربيل. ويؤكد أصحاب المقاهي أن الإقبال في رمضان يتضاعف بشكل كبير، حيث تستمر الجولات من بعد صلاة التراويح وحتى السحور.

ويقول كاكه نبز، صاحب مقهى شعبي، لوكالة شفق نيوز: "المقهى لا يهدأ في ليالي رمضان. نوفر الصواني والفناجين النحاسية الخاصة، ونرى تلاحماً اجتماعياً نادراً. اللعبة تكسر الحواجز بين الأجيال، وأحياناً تستمر الجولة الواحدة لأكثر من ساعتين وسط أهازيج وتشجيع المتابعين".

وتختتم "الصينية" لياليها بانتهاء شهر رمضان، لتبقى ذكراها وصور التجمعات في ذاكرة الأربيليين، بانتظار رمضان القادم لتعود المنافسة من جديد تحت سقف المقاهي العتيقة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon