11 June - 19 July 2026
00 days
00 hours
00 mins
00 secs

"صولة الفجر" بنظرة أميركية: إعادة هندسة النظام السياسي في العراق

"صولة الفجر" بنظرة أميركية: إعادة هندسة النظام السياسي في العراق
2026-07-10T16:06:12+00:00

شفق نيوز- متابعة

رأت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية أن الحملة الواسعة لمكافحة الفساد التي تشهدها العراق تمثل أول اختبار حقيقي لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي، معتبرة أن نتائجها لن تحدد فقط مستقبل حكومته، بل قد تعيد رسم توازنات النظام السياسي الذي تشكل بعد عام 2003.

وذكرت المجلة، في تحليل موسع لها اطلعت عليه وكالة شفق نيوز، أن الحكومة العراقية تخوض معركة غير مسبوقة ضد شبكات الفساد، وسط ترقب لما إذا كانت الاعتقالات الواسعة ستتحول إلى إصلاح مؤسسي شامل، أم ستلتحق بمحاولات سابقة انتهت دون تغيير جذري في بنية الدولة.

وأشارت إلى أن الزيدي يحاول منذ وصوله إلى السلطة ترسيخ صورته كقائد يتبنى مشروع استعادة هيبة الدولة والأموال العامة، مستفيداً من حالة السخط الشعبي على الفساد، ومن الضغوط الداخلية والدولية الداعية إلى إصلاح المؤسسات وتعزيز سيادة القانون.

ولفتت المجلة إلى أن السلطات العراقية بثت منذ أواخر حزيران/يونيو مشاهد لعمليات دهم نفذتها أجهزة أمنية استهدفت منازل مسؤولين ونواب ورجال أعمال، عُثر خلالها على ملايين الدولارات، وكميات من الذهب والأسلحة، بعضها كان مخبأ داخل الجدران أو تحت الأرض.

وأضافت أن مجلس القضاء الأعلى أعلن في 23 حزيران/يونيو ضبط أكثر من 106 ملايين دولار من الأموال المختلسة، أعقبتها عمليات ضبط أخرى لمبالغ إضافية، فيما لم تكشف السلطات حتى الآن عن القيمة الإجمالية للأموال المصادرة.

ونقلت المجلة عن المستشار القانوني لرئيس الوزراء، القاضي منير حداد، تقديره خسائر العراق الناتجة عن الفساد منذ عام 2003 بنحو تريليوني دولار، وهو رقم يعادل ما لا يقل عن خمسة عشر عاماً من الإنفاق الحكومي.

ورغم تحسن ترتيب العراق على مؤشر مدركات الفساد الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، بحصوله على 28 نقطة من أصل 100، وهو أفضل تصنيف له منذ أكثر من عقد، إلا أن المجلة رأت أن هذا التحسن لا يغيّر حقيقة أن الفساد ما يزال أحد أبرز التحديات التي تواجه الدولة.

واستعرض التقرير محاولات الحكومات السابقة لمكافحة الفساد، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي كشف عام 2014 عن نحو 50 ألف "جندي فضائي" داخل المؤسسة العسكرية، بينما أطلق مصطفى الكاظمي حملة استهدفت مسؤولين كباراً، قبل أن يفتح محمد شياع السوداني ملف ما عُرف بـ"سرقة القرن"، من دون أن تنجح تلك الحكومات في إحداث تحول جذري في بنية الفساد.

وبحسب المجلة، بدأت الحملة الحالية بعد توقيف وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الذي قرر التعاون مع المحققين، ما قاد إلى إصدار أوامر قبض بحق عشرات المسؤولين وأعضاء البرلمان، في تحقيقات تتعلق بعمولات غير مشروعة في عقود نفطية وعمليات غسل أموال.

ورغم اتساع نطاق الاعتقالات، أشارت "فورين بوليسي"، في تحليلها، إلى أن غالبية المستهدفين يرتبطون سياسياً بحلفاء رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني أو بقيادات في تحالف عزم، وهو ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الحملة تستهدف اجتثاث الفساد بصورة شاملة، أم أنها تعيد ترتيب موازين القوى داخل النظام السياسي.

واعتبرت المجلة أن الزيدي، الذي لم يسبق له تولي مناصب حكومية وجاء إلى السلطة كمرشح توافقي، يسعى إلى بناء قاعدة سياسية وشعبية عبر تبني ملف مكافحة الفساد، مؤكدة أن الحملة ما تزال تحظى بدعم شعبي، حتى مع تشكيك بعض العراقيين في أنها طالت حتى الآن شخصيات من الصفين الثاني والثالث أكثر من كبار صناع القرار.

ورجحت "فورين بوليسي" ثلاثة مسارات للحملة خلال المرحلة المقبلة؛ الأول يتمثل في توسيع التحقيقات لتشمل جميع المتورطين واسترداد الأموال المنهوبة، وهو سيناريو قد يمنح الزيدي زخماً شعبياً كبيراً لكنه قد يهدد استقرار حكومته إذا طال شخصيات نافذة.

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في تكرار التجارب السابقة، حيث تنتهي التحقيقات بإدانة عدد محدود من المتهمين مع إسقاط التهم عن آخرين، بما يضعف ثقة الشارع بجدية الإصلاح.

في حين رأت المجلة أن السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحاً، ويقوم على توسيع التحقيقات بصورة تدريجية، مع تجنب الصدام المباشر مع جميع مراكز النفوذ، بما يسمح للحكومة بالحفاظ على توازناتها السياسية، مع الاستمرار في ملاحقة من صدرت بحقهم أوامر قضائية، وهو مسار سيعتمد بدرجة كبيرة على دعم السلطة القضائية والأجهزة الأمنية وقدرة الحكومة على مقاومة الضغوط السياسية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon