خبيرة أميركية: انسحاب واشنطن من العراق لا يعني تراجع نفوذها بالمنطقة
جنود اميركيين يستقلون طائرة نقل عسكرية
شفق نيوز- واشنطن/ مصطفى هاشم
أكدت أستاذة العلوم السياسية المساعدة في جامعة بوسطن مارسين الشمري، يوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة جادة في إنهاء مهمتها العسكرية في العراق والانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن سحب القوات لا يمثل تراجعاً للنفوذ والوجود العسكري الأمريكي العام في الشرق الأوسط.
وقالت الشمري في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن الجدول الزمني لإنهاء مهام التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" جاء ثمرة لاتفاقات سابقة، لافتة إلى أن الالتزام بهذه الجداول الزمنية يعكس جدية واشنطن في إغلاق هذا الملف، مدفوعة بثقتها في قوتها وانتشارها الإقليمي، حيث إن سحب نحو 2500 جندي من العراق لن ينهي الحضور العسكري للولايات المتحدة في المنطقة.
وفيما يخص قواعد الاشتباك والرد المباشر داخل الأراضي العراقية ضد الفصائل المسلحة، بينت الشمري أن "الخطوط الحمراء الأميركية لم تتغير"، مذكرة بأن واشنطن أثبتت مراراً جاهزيتها لتوجيه ضربات عسكرية مباشرة داخل العراق كلما تعرضت قواتها أو مصالحها للاستهداف من قبل تلك الفصائل.
وحول تعامل واشنطن مع نفوذ الفصائل ودمجها في المؤسسات الرسمية كالحشد الشعبي، انتقدت الشمري المقاربة الأميركية الحالية، معتبرة أن واشنطن تكتفي بممارسة ضغوط على الحكومة العراقية لحل هذه الجماعات أو دمجها دون معالجة الجذور والأسباب الهيكلية لنشوئها.
وأرجعت أستاذة العلوم السياسية استمرار وجود التشكيلات المسلحة غير الرسمية إلى عوامل متراكمة، في مقدمتها ضعف المؤسسة الأمنية، والانتهاكات المتكررة للسيادة، والتهديدات الإقليمية، وهي الثغرات التي أدت سابقاً إلى خرق أمني واسع النطاق عند ظهور تنظيم "داعش" وبروز قوى مسلحة كرد فعل على ذلك الخطر.
وأوضحت الشمري أنه "منذ عام 2003، لم تبدِ الولايات المتحدة ولا حلفائها في المنطقة أي رغبة حقيقية في بناء وتأسيس قوات عسكرية عراقية قوية، وهو ما سيبقي الباب مفتوحاً دائماً لظهور وتنامي قوى مسلحة غير رسمية".
وكان متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، قد أكد في وقت سابق، لوكالة شفق نيوز، أن العراق بدأ مساراً جديداً بقيادة رئيس الوزراء علي الزيدي، بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة.
واتفق العراق والولايات المتحدة في أيلول 2024 على إنهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم "داعش" في العراق، ضمن خطة مرحلية تنقل العلاقة الأمنية بين البلدين من إطار التحالف إلى شراكة ثنائية.
وانتهت المرحلة الأولى من المهمة في أيلول 2025، فيما بقيت قوات في إقليم كوردستان لدعم العمليات ضد التنظيم في سوريا، على أن تُستكمل المرحلة الأخيرة بحلول نهاية أيلول 2026.
وكان التحالف الدولي قد تشكل عام 2014 لمساعدة القوات العراقية في مواجهة تنظيم "داعش"، الذي سيطر آنذاك على مساحات واسعة من العراق وسوريا، وتحولت مهمة قوات التحالف لاحقاً بصورة أساسية إلى التدريب والمشورة والدعم الاستخباري، في حين تؤكد بغداد أن قواتها باتت قادرة على تولي مسؤولية الأمن وملاحقة خلايا التنظيم.