من 19 نقطة.. بيان عراقي فرنسي يرسم ملامح الشراكة المقبلة

من 19 نقطة.. بيان عراقي فرنسي يرسم ملامح الشراكة المقبلة
2026-09-14T15:08:44+00:00

شفق نيوز- بغداد

أصدر مكتب رئيس مجلس الوزراء، يوم الاثنين، بياناً مشتركاً بشأن زيارة علي الزيدي، الى العاصمة الفرنسية باريس، بدعوة من رئيس الجمهورية الفرنسية إيمانويل ماكرون، ليومي 13 و14 أيلول 2026، على رأس وفد رفيع المستوى، بهدف تعزيز الشراكة الاستراتيجية وعلاقات الصداقة بين فرنسا والعراق.

وذكر المكتب في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أن رئيس مجلس الوزراء العراقي ورئيس الجمهورية الفرنسية يعربان عن رؤيتهما المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، استناداً إلى الالتزام المتبادل باحترام السيادة الوطنية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحسن الجوار، ووحدة الأراضي، واحترام القانون الدولي، ودعم الحلول الدبلوماسية للأزمات والتهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة. 

وأعرب رئيس مجلس الوزراء، بحسب البيان، عن شكره وتقديره لفرنسا على دعمها المستمر للعراق على مدى سنوات، ولاسيما في المواجهة المشتركة لإرهاب تنظيم داعش.

وأشاد رئيس الجمهورية الفرنسية، بالتزام العراق بسياسة خارجية متوازنة، وبالدور الذي يضطلع به في بناء الجسور، وتشجيع الحوار، وتعزيز التعاون الإقليمي، فيما أكد الجانبان أهمية مواصلة الحوار والجهود المشتركة لخفض حدة التوترات الإقليمية وضمان أمن المنطقة واستقرارها، كما أكدا الإسهام المهم لمؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في دعم الاستقرار والتكامل الإقليميين.

وأشاد رئيس الجمهورية الفرنسية، بجهود رئيس مجلس الوزراء العراقي والحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، مؤكداً أن هذه الخطوة تمثل ركناً أساسياً في تعزيز سلطة القانون وترسيخ سيادة الدولة.

كما أكد الجانبان، أهمية تعزيز مشاريع الاستدامة والربط الإقليمي وتنويع مسارات التصدير وسلاسل الإمداد، بما يضمن أمن الطاقة الإقليمي واستقرار شبكات نقل الطاقة، فيما شددا على ضرورة تعزيز ارتباط العراق بأوروبا وفرنسا.

جدد الجانبان، وفقاً للبيان، التزامهما بالأمن البحري وحرية الملاحة بوصفها مبدأً أساسياً من مبادئ القانون الدولي، بما توجبه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، كما جددا التزامهما ودعمهما للجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وأشار البيان، إلى أن الجانبين جددا أيضاً التزامهما بمواصلة تعزيز العلاقات العراقية–الفرنسية بما يخدم الشعبين العراقي والفرنسي، وفي إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الثنائية الموقعة عام 2023، والتي من المقرر أن يصادق عليها العراق قريباً، بعد أن سبق أن صادقت عليها فرنسا.

وتابع: "انطلاقاً من الدور الإيجابي الذي تضطلع به فرنسا بدعم الاستقرار الدولي، اتفق رئيس مجلس الوزراء العراقي و رئيس الجمهورية الفرنسية على تعزيز التعاون العسكري ومواصلته، بما في ذلك تطوير القدرات العراقية في مجال حماية الحدود ودعم سيادة العراق على كامل أراضيه، وذلك بعد انتهاء مهام التحالف الدولي، وضمن إطار ثنائي يحترم سيادة البلدين، يتم الاتفاق عليه مستقبلاً".

ولفت الزيدي، إلى التزام حكومته بمواصلة التحقيقات وإحالة المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف القوات الفرنسية في 11 آذار إلى العدالة، والذي أسفر عن مقتل الرائد أرنو فريون وإصابة خمسة جنود فرنسيين على الأراضي العراقية.

واتفق الجانبان، على اعتماد خارطة طريق استراتيجية بشأن مشتريات القوات المسلحة العراقية المستقبلية من منظومات التسليح التي توفرها الشركات الفرنسية، ورحبا بتوقيع خطاب نوايا بين وزارة الدفاع العراقية وشركة  HARMATTAN AI الفرنسية بشأن منظومات الدفاع الجوي ذاتية التشغيل.

وأعلن الزيدي، عزمه على دعم المباحثات بين الشركات الفرنسية ووزارة الدفاع العراقية في مجالات الدفاع أثناء التنقل الجوي، ومنظومات المدفعية، ومنظومات مكافحة الطائرات المسيّرة (C-UAS)، ومنظومات الدفاع الجوي والمراقبة.

في حين، جدد الجانبان التأكيد على الهدف المشترك المتمثل في مواصلة تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، وفي هذا السياق، عُقد في باريس منتدى اقتصادي بحضور 50 ممثلاً عن الشركات الفرنسية وبمشاركة عدد من قادة الأعمال، لبحث سبل تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، ولا سيما في القطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية لكليهما، ومنها أمن الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة، والدفاع، والخدمات، والرعاية الصحية.

وأضاف البيان، أن الجانبين شددا على أهمية دعم برامج الحكومة العراقية في مكافحة الفساد، وأكدا أن هذه الجهود الوطنية تمثل ركيزة أساسية لتعزيز سلطة القانون وتوفير بيئة استثمارية آمنة وجاذبة للشركات الدولية ورؤوس الأموال"، مبيناً أن الحكومة العراقية وقعت مع شركة توتال إنرجيز إعلان نوايا لإطلاق عدد من مشاريع الطاقة في العراق في مجالي الكهرباء والنفط، تتضمن استثمارات واسعة النطاق تهدف إلى زيادة إنتاج العراق من النفط، وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وسيادة العراق في مجال الطاقة، فضلاً عن دعم مسار التحول في قطاع الطاقة.

ووقعت الحكومتان، خطاب نوايا بشأن التمويل المقدم من الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، بما يؤكد مجدداً التزام الوكالة بمواصلة عملها في العراق والرغبة في الحفاظ على الزخم الإيجابي للتعاون، بالتنسيق الوثيق مع الوزارات والمؤسسات المعنية، كما وقع الجانبان إعلان نوايا بين المديرية العامة للطيران المدني الفرنسية (DGAC) والشركة العامة لخدمات الملاحة الجوية العراقية (GCANS)، بهدف تعميق التعاون الفني والمؤسساتي، وتعزيز سلامة الطيران ومعاييره، ودعم تطوير خدمات الملاحة الجوية، بما يسهم في تعزيز التجارة والسياحة والروابط بين شعبي العراق وفرنسا.

وأوضح البيان: "انطلاقاً من الاهتمام المشترك بالحفاظ على التراث الثقافي العالمي والتنوع التاريخي للعراق والتعريف بهما، التزم الجانبان بمواصلة تعاونهما من خلال البعثات الأثرية الفرنسية العاملة في العراق، كما أشادا بافتتاح متحف الموصل، بدعم من متحف اللوفر، بوصفه محطة بارزة في مسيرة التعاون الثنائي في هذا المجال".

وبحسب البيان، فإن فرنسا ستدعم العراق في جهوده الرامية إلى تطوير سياسة وطنية للسينما، من خلال الشراكة وتبادل الخبرات مع المركز الوطني الفرنسي للسينما والصورة المتحركة (CNC)، كما سيستفيد التعاون القائم مع المركز الوطني للسينما والمعهد الوطني الفرنسي للسمعي البصري (INA)، والهادف إلى صون التراث السينمائي العراقي وترميمه، من المبادرة الجديدة للتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ALIPH)، والمخصصة للتراث السينمائي والسمعي البصري، التي أُعلن عنها خلال قمة لوميير.

وجدد رئيس مجلس الوزراء العراقي تأكيد دعم العراق الممتد لمعهد العالم العربي (Institut du Monde Arabe)، والتزم بتطوير برنامج مشترك لإقامة معارض في كل من فرنسا والعراق، للتعريف بالإرث الأثري العراقي ذي الشهرة العالمية.

وجدد الجانبان، التزامهما بجعل التعليم والبحث العلمي والابتكار ركناً أساسياً في الشراكة الاستراتيجية العراقية–الفرنسية، وبناء روابط مستدامة بين الأجيال الشابة في البلدين، كما التزما بتعزيز المعرفة المشتركة في المجالات الاستراتيجية، بما في ذلك إيجاد الحلول لمواجهة تغير المناخ وشح الموارد، فضلاً عن الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن الاتفاق على تعزيز التعاون الجامعي، ودعم إقامة شراكات أكاديمية جديدة، وتوسيع نطاق التبادل الأكاديمي والعلمي وحركة الطلبة بين البلدين.

ولفت رئيس مجلس الوزراء، إلى دعمه لهذا المسار من خلال برنامج الابتعاث التابع لـ"اللجنة العليا لتطوير التعليم في العراق"، مشيراً إلى عزمه على توسيع قائمة مؤسسات التعليم العالي والجامعات الفرنسية التي يمكن للطلبة العراقيين مواصلة دراستهم فيها بصورة ملموسة.

ورحب الزيدي، بافتتاح المركز الطبي الفرنسي في منطقة سنجار، في وقت سابق من هذا العام، وهو مشروع تموّله فرنسا منذ عام 2020، معرباً عن تقديره لدور الجمهورية الفرنسية في دعم جهود الحكومة العراقية لإعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي.

هذا ووصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في وقت سابق من مساء يوم أمس الأحد، إلى العاصمة الفرنسية باريس في زيارة رسمية، وفق مكتبه الاعلامي.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon