قراءات عربية لشفق نيوز: ترسيخ السيادة العراقية يصطدم بسلاح الفصائل
من احتفال فصائل المقاومة في بغداد بمناسبة يوم السيادة الاربعاء
شفق نيوز- عمّان/ دمشق/ رام الله
يرى خمسة محللين وباحثين من أن انتهاء المهمة العسكرية للتحالف الدولي يمثل خطوة مهمة على طريق استعادة العراق لسيادته وإدارة أمنه بقرار وطني، لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن الانسحاب العسكري لا يكتمل أثره ما لم تتمكن بغداد من فرض احتكار الدولة للسلاح والقرار الأمني.
وأعلنت الولايات المتحدة وشركاؤها، اليوم الأربعاء، اختتام مهمة التحالف الدولي في العراق رسمياً، بعد مغادرة آخر القوات والمعدات قاعدة أربيل الجوية، لتنتهي بذلك مهمة "عملية العزم الصلب" داخل البلاد، فيما تنتقل العلاقة مع بغداد إلى إطار دفاعي ثنائي يستمر فيه التدريب والدعم الاستخباري والتعاون الأمني.
استقلال القرار
وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي الأردني، عادل الأشرم، أن الدول العربية وجوار العراق تنظر إلى السيادة العراقية بتحفظات تراكمت خلال السنوات السابقة، معتبراً أن إخلاء القواعد الأميركية يمثل تحولاً، لكنه لا يكفي وحده لإثبات استقلال القرار العراقي.
ويقول الأشرم لوكالة شفق نيوز، إن "يوم السيادة الحقيقي" بالنسبة للعرب والعراقيين هو امتلاك القيادة العراقية قراراً مستقلاً وقدرتها على إدارة الدولة بعيداً عن الضغوط الخارجية وعن الجهات التي تعمل خارج المؤسسات الرسمية.
كما يذهب الباحث والكاتب الأردني، أحمد فهيم، إلى أن الأردن معني بقيام دولة عراقية قادرة على حماية حدودها وإنتاج علاقات سياسية واقتصادية مستقرة مع دول الجوار، لكنه يحذر من اختزال السيادة في التخلص من نفوذ طرف واستبداله بنفوذ طرف آخر.
ويقول فهيم لوكالة شفق نيوز، إن السيادة، في تعريفها العملي، تعني أن تنبثق القرارات العليا من المصالح الاستراتيجية للأمن والاقتصاد الوطنيين، بعيداً عن التأثير الخارجي، معتبراً أن العراق أمام استحقاق أساسي يتمثل في وحدة السلاح ووضعه تحت سلطة الدولة.
السيطرة الفعلية
أما الباحث السوري في مركز "الفرات" للدراسات، لزكين إبراهيم، فيرى أن "يوم السيادة العراقية" يمكن أن يشكل فرصة إيجابية للمحيط العربي، لكن قيمته ستتوقف على قدرة بغداد على تحويل الانسحاب إلى سيطرة فعلية على الأرض والحدود والسلاح.
ويقول إبراهيم لوكالة شفق نيوز، إن دمشق قد تنظر بإيجابية إلى عراق يمتلك قراراً أمنياً موحداً، بما يساعد في ضبط الحدود ومكافحة "داعش" وتوسيع التعاون التجاري والنفطي، لكنه يحذر من أن استمرار استقلال الفصائل المسلحة قد يفتح مساحة أوسع للنفوذ الإيراني وللتهديدات العابرة للحدود.
ويشير إلى أن الأردن سيجمع بين دعم السيادة العراقية والحذر الأمني، خصوصاً مع إعادة تمركز قوات أميركية في المملكة، بينما يرى أن مصر وعُمان تميلان إلى تقييم إيجابي مشروط، يرتبط باستقرار العراق وحصر السلاح وتهدئة التنافس الإقليمي.
وبحسب إبراهيم، فإن نجاح بغداد في إخضاع السلاح لقيادة الدولة وحماية أجوائها وحدودها سيمنحها قدرة أكبر على بناء علاقات متوازنة مع العرب وإيران وتركيا والولايات المتحدة، ويقلل احتمالات تحول العراق إلى ساحة للصراعات الإقليمية.
حصر السلاح
بدوره، يقول المحلل السياسي السوري، بسام سليمان، إن انسحاب التحالف يمثل خطوة باتجاه استعادة العراق لسيادته، لكنه يشدد خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، على ضرورة أن تستعيد بغداد قرارها في مواجهة النفوذ الإيراني والفصائل المرتبطة به.
أما خبير العلاقات الدولية من مدينة رام الله الفلسطينية، أشرف عكة، فيصف الانسحاب بأنه محطة مهمة للعراق وللنظام الإقليمي العربي، ويرى خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن عودة العراق إلى دور أكثر حضوراً يمكن أن تؤثر في ملفات سوريا ولبنان واليمن، شرط أن تترافق استعادة السيادة مع توحيد القرار داخل مؤسسات الدولة وإنهاء ظاهرة الأجسام الموازية لها.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلن القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي الانتهاء الرسمي لمهمة التحالف الدولي في البلاد، معبراً عن شكره لدول التحالف على دعمها القوات الأمنية خلال التصدي للإرهاب.
من جانبها، أعلنت وزارة الحرب الأميركية "البنتاغون"، الأربعاء، اختتام الولايات المتحدة وشركائها في التحالف الدولي رسمياً عملية "العزم الصلب" في العراق.
وأكد التحالف الدولي المناهض لـ"داعش" في العراق، عدم وجود مبرر لبقاء الجماعات المسلحة في ظل انسحابه من البلاد.
ويأتي ذلك في وقت وضعت فيه حكومة الزيدي ملف حصر السلاح ضمن مسار منفصل زمنياً عن انسحاب التحالف.
ففي 21 أيلول/ سبتمبر الجاري أعلن الزيدي خطة تبدأ بمرحلة تهدئة مدتها 90 يوماً تمتنع خلالها الفصائل عن شن هجمات، مقابل ضمانات بعدم تعرضها لهجمات أميركية، على أن تبدأ بعدها عملية تسليم السلاح وتكتمل بحلول 30 حزيران/ يونيو 2027.
رفض التسليم
لكن هذا المسار الحكومي لا يحظى حتى الآن بقبول غير مشروط من الفصائل.
ففي وقت سابق من اليوم، قال المتحدث باسم "المقاومة الإسلامية في العراق"، جعفر الحسيني، إن "المقاومة غير ملزمة" بأي توقيت أو اتفاق يصدر عن طرف حكومي أو سياسي.
وأوضح أن مفاوضات جرت لأكثر من 40 يوماً عبر لجنة رباعية شُكلت من الإطار التنسيقي لبحث تنظيم السلاح مقابل ما وصفه بـ"السيادة الكاملة"، بما في ذلك انسحاب القوات الأميركية والناتو وكل أشكال الوجود العسكري الأجنبي.
ويأتي ذلك بعد موقف أكثر صراحة لفصيل "أصحاب الكهف"، الذي أعلن بمناسبة انسحاب التحالف رفضه فكرة تسليم السلاح، وتوعد بالرد العسكري على أي وجود أجنبي، فيما أعلن استعداده للكشف عن أسلحة جديدة.
من جهته، رأى "أبو حسين الحميداوي" الأمين العام لكتائب حزب الله إحدى أبرز الفصائل الشيعية ضمن إطار "المقاومة العراقية" أن ثنائية المقاومة والأجهزة الحكومية الرسمية "أمراً حسناً، ولا داعي للتحسس منه، والكثير من دول العالم تمتلك أكثر من جيش وأكثر من منظومة عسكرية"، فيما دعا إلى اتفاق جديد مع الحكومة العراقية.