سرقة "حجر البيئة".. تجارة "سوداء" تُهدد سلامة السيارات والهواء في العراق
شفق نيوز- بغداد
تحوّلت سرقة "حجر البيئة" من المركبات الحديثة إلى ظاهرة متنامية في العراق، مدفوعة بارتفاع قيمته التي قد تصل إلى 500 دولار، وفيما تؤكد الجهات الرسمية استمرار إجراءات الفحص عند الاستيراد، مع توجه لإلزام المركبات بوجوده خلال الفحص الدوري، تتصاعد التحذيرات من أضرارها على محركات السيارات وزيادة الانبعاثات الملوثة.
"حجر البيئة" في السيارة أو "دبة التلوث"، هو قطعة معدنية تحتوي على مادة خزفية ومعادن. يقع في نظام العادم "الصالنصة" بين المحرك وأنبوب خروج العادم، وظيفته الأساسية تحويل الغازات السامة الناتجة عن احتراق الوقود إلى غازات أقل ضرراً مثل بخار الماء وثاني أوكسيد الكربون.
سارة عبد علي، إحدى الضحايا الذين وقعوا في فخ هذه السرقة. تقول لوكالة شفق نيوز، إنها اشترت سيارة حديثة من أحد المعارض، لكنها فوجئت بعد إخضاعها للفحص الإلكتروني (السونار) بأن "حجر البيئة" قد أزيل منها قبل بيعها.
وتضيف أن سرقة هذه القطعة باتت منتشرة بسبب ارتفاع سعرها، مشيرة إلى أن بعض أصحاب المعارض أو حتى مالكي السيارات يعمدون إلى نزعها وبيعها قبل عرض المركبات للبيع، إذ يصل سعر الحجر الواحد إلى نحو 500 دولار.
من جهته، يؤكد سمير راضي، وهو صاحب ورشة لصيانة السيارات في منطقة البياع، أن ورش الصيانة تتلقى بشكل شبه يومي عروضاً لشراء أحجار البيئة من قبل أشخاص.
ويبين لوكالة شفق نيوز أن أسعارها تختلف بحسب نوعها وحجمها وسلامتها، فيما تتجاوز قيمة بعض الأنواع 500 دولار.
بدوره، يوضح لفتة منتصر عباس، صاحب ورشة آخر، لوكالة شفق نيوز، أن بالإمكان التمييز بين الأحجار المسروقة وتلك المستخرجة من سيارات "التفصيخ"، لافتاً إلى أن الأحجار المسروقة تكون غالباً بحالة جيدة وخالية من الأعطال.
وعن أضرار إزالة هذا الحجر من العجلات، يبين عباس أن سرقة حجر البيئة تؤدي إلى زيادة استهلاك الوقود، وعدم احتراقه بشكل كامل، فضلاً عن التسبب بمشكلات في محرك السيارة.
من جهته، يوضح يحيى إبراهيم، إنه اشترى أكثر من ثلاث سيارات مستوردة من الولايات المتحدة، لكنه اكتشف في كل مرة عدم وجود حجر البيئة فيها.
ويلفت في حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن غياب هذه القطعة لا يقتصر على زيادة التلوث، بل يرفع استهلاك الوقود، ويتسبب بانبعاث روائح غازات إلى داخل مقصورة السيارة، فضلاً عن تأثيره السلبي في أداء المحرك، مؤكداً أنه أصبح يتجنب شراء السيارات المستعملة لهذا السبب.
وفي الجانب الرسمي، يؤكد رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، فياض الدليمي، لوكالة شفق نيوز، أن الجهاز يتولى فحص المركبات الجديدة والمستعملة لضمان مطابقتها للمتطلبات البيئية.
ويضيف أن إجراءات الفحص تشمل التأكد من سلامة نظام الانبعاثات وعدم إزالة أو تعطيل حجر البيئة إلى جانب إجراء فحص للعوادم قبل تسجيل المركبات.
من جانبه، يقول مدير شعبة الإعلام في مديرية المرور العامة، العقيد حيدر شاكر، لوكالة شفق نيوز، إن هناك توجهاً لإصدار تعليمات تلزم أصحاب المركبات بوجود حجر البيئة خلال الفحص الدوري المعروف بـ"الهزة".
ويضيف أن المديرية تعمل حالياً على هذا الملف في بغداد، في ظل توفر أجهزة متخصصة لفحص العوادم والحفاظ على البيئة.
ومن الناحية البيئية، تحذر الخبيرة البيئية إقبال لطيف، في حديث لوكالة شفق نيوز، من أن إزالة حجر البيئة تؤدي إلى إطلاق كميات كبيرة من الغازات السامة، مثل أول أوكسيد الكربون وأكاسيد النتروجين والمواد الكربونية الضارة.
وتوضح أن حجر البيئة يعمل على امتصاص هذه الغازات وتحويلها إلى انبعاثات أقل ضرراً، مشيرة إلى أن الشركات العالمية تواصل تطويره لزيادة كفاءته في الحد من التلوث.
وتنبه إلى أن الدخان الأسود المنبعث من المركبات التي تفتقد هذه القطعة يلتصق بأوراق الأشجار ويؤثر سلباً في البيئة، داعية الجهات الحكومية إلى فرض غرامات وإجراء فحوصات إلزامية للمركبات التي لا تحتوي على حجر البيئة.
وتؤكد الجهات المختصة أن عمليات فحص حجر البيئة للمركبات المستوردة والمستعملة مستمرة، في إطار حماية المستهلكين والحد من التلوث البيئي.