حضور لافت لـ"علم إيران وقادتها" في الزيارة الأربعينية وانقسام حول "إقحام" الرموز السياسية (صور)
شفق نيوز- محافظات
لم تختلف أجواء الزيارة الأربعينية لهذا العام عن سابقتها، فالحضور المليوني مشهد يتكرر موسمياً والمواكب الخدمية والطبية والطعام والشراب تنتشر على طول الطرق المؤدية إلى كربلاء من مختلف المحافظات العراقية، والاستعدادات الأمنية والطبية وغيرها هي نفسها، وكذلك مشاركة مختلفة الجنسيات من مختلف دول العالم هو أيضاً سمة من سمات الزيارة الأربعينية.
لكن اللافت في زيارة هذا العام هو الانتشار الواسع للعلم الإيراني سواء من قبل الزوار الإيرانيين أو بعض العراقيين وكذلك المواكب المنصوبة، وعلى الرغم من أن رفع أعلام الدول العربية والإسلامية وغيرها أمر ليس بالجديد في أجواء الزيارة الأربعينية، إلا أن العام الحالي شهد تكثيفاً لافتاً للانتباه للعلم الإيراني، مقابل حضور محدود للعلم العراقي وباقي الدول التي يشارك مواطنوها في الزيارة.
وعلى الرغم من التوجيهات التي سبق وأن أصدرتها المرجعية الدينية العليا في النجف والتي أكدت عبرها على عدم توظيف الزيارات الدينية للترويج الحزبي أو السياسي والحفاظ على هوية المناسبة، إلا أن هذه التوصيات لم يتم الالتزام بها من قبل الجميع.
وكالة شفق نيوز وكعادتها في كل عام، واكبت "المشاية" العراقيين ومن الجنسيات الأخرى على طرق مسيرهم نحو كربلاء، ورصدت كاميرات مصوريها ومراسليها حجم انتشار الأعلام الإيرانية بشكل لم تشهد الزيارات السابقة، وكذلك صور للمرشدين الإيرانيين، الراحل علي خامنئي، والحالي مجتبى خامنئي.
آراء متباينة
وأثارت ظاهرة حضور الأعلام الوطنية لدول الزوار تبايناً في آراء الزائرين، فهناك من يرى أن رفع رايات الإمام الحسين وما يتصل بالزيارة الأربعينية ينبغي أن يكون هو المظهر الأبرز، فيما يدعو البعض إلى تعزيز حضور العلم العراقي، وفي المقابل يُعتبر رفع الزائرين الأجانب أعلام بلدانهم أمراً طبيعياً يعبر عن هويتهم الوطنية.
ويقول الزائر علي صالح (31 عاماً)، لوكالة شفق نيوز، إن رفع رايات الإمام الحسين خلال زيارة الأربعين "يكفي"، داعياً في الوقت نفسه إلى نشر توجيهات واضحة ومُلزمة بشأن رفع الأعلام العراقية وغير العراقية.
ويضيف: "ينبغي منع جميع الجهات والأحزاب والتيارات السياسية من رفع أعلامها أو أي رموز تدلل على وجودها في الزيارة الخدمية التطوعية، حفاظاً على الطابع الخدمي للزيارة وإبعادها عن التنافس السياسي".
من جانبه، يرى الزائر جعفر الموسوي (49 عاماً)، أن الأعداد الكبيرة للزائرين، ولا سيما على طريق النجف - كربلاء، تجعل حضور الأعلام الإيرانية واضحاً خلال الزيارة الأربعينية.
ويؤكد في حديثه لوكالة شفق نيوز: "من الطبيعي أن يرفع الزائرون أعلام بلدانهم، وهذا ذلك يسعدنا كثيراً"، لكنه أشار إلى أن حضور الأعلام الأوروبية والعربية والإسلامية بدا محدوداً هذا العام مقارنة بالعام الماضي.
ويعزو الموسوي ذلك إلى أن "الحرب والأحداث التي تشهدها المنطقة أثرت على حضور الزوار العرب والأجانب"، مشيراً إلى أن مشاركتهم كانت أكبر خلال الزيارة السابقة.
بدوره، يدعو الزائر سلمان عباس (29 عاماً)، الجهات المنظمة للزيارة الأربعينية إلى إلزام أصحاب المواكب الحسينية برفع العلم العراقي، فضلاً عن وضع العلم العراقي على الأعمدة الممتدة على طريق النجف - كربلاء.
ويقول عباس لوكالة شفق نيوز، إن عدد هذه الأعمدة تجاوز 1400 عمود (علامات دالة على طريق الزوار)، داعياً إلى إطلاق حملات تطوعية لتوزيع العلم العراقي على الزائرين وحثهم على رفعه: "من الجميل أن نشاهد طريقاً يمتد لنحو 80 كيلومتراً ويحتضن علم بلادنا".
ويضيف: "لم أشاهد سوى الأعلام الإيرانية التي كان حضورها واضحاً على الطريق، وكذلك داخل مدينة كربلاء وأطرافها".
العلم هوية وطنية
في المقابل، قالت الزائرة الإيرانية زينب محمدي (25 عاماً)، لوكالة شفق نيوز، إن الإيرانيين يحرصون على رفع علم بلادهم أينما ذهبوا، مبينة أن "العلم جزء منا".
ويؤكد أن رفع العلم الإيراني وصور قتلى الحرب التي شنتها أميركا وإسرائيل على بلادها، ومن بينهم المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، يمثل بالنسبة لها تعبيراً عن الحب والتضحيات من أجل الوطن والأرض.
وتابعت أن رفع العلم الإيراني "رسالة للعالم بأننا نحب بلدنا ولا نسمح لأي دولة بأن تمس أمنه وسلامة شعبه"، معتبرة أن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل عززت، بحسب رأيها، مشاعر الصمود والمحبة والاحترام للأرض والقيادة.
وتعرب محمدي عن سعادتها بمشاهدة العلم الإيراني مرفوعاً على المواكب الحسينية والطرقات، قائلة إنها حرصت على رفعه منذ وصولها إلى العراق وحتى وصولها إلى كربلاء، كما ستصطحبه معها عند عودتها إلى إيران تعبيراً عن حبها وتقديرها لبلادها.