حصري.. خطة أممية طارئة لإنقاذ الملاحة في مضيق هرمز
شفق نيوز- نيويورك/ مصطفى هاشم
حذرت الأمم المتحدة من تداعيات إنسانية واقتصادية وصفتها بالكارثية جراء تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، كاشفة عن استعدادها لتفعيل آلية رقابة وتفتيش أممية عاجلة خلال عشرة أيام فقط لضمان تدفق السلع الحيوية، وفي مقدمتها الأسمدة، لتجنيب العالم أزمة جوع حادة قد تعصف بملايين البشر في الدول النامية الأكثر هشاشة.
وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع ومنسق فريق العمل الأممي الخاص بمضيق هرمز، خورخي موريرا دا سيلفا، لوكالة شفق نيوز، إن التقديرات المشتركة مع برنامج الأغذية العالمي ومنظمات دولية أخرى تؤكد أن استمرار إغلاق المضيق وحده قد يدفع نحو 45 مليون إنسان حول العالم إلى هاوية الجوع الحاد والفقر الغذائي المدقع.
وأوضح المسؤول الأممي أن مضيق هرمز ليس مجرد شريان لنقل الطاقة، بل يمثل معبرا استراتيجيا يتدفق عبره قرابة 30 بالمئة من تجارة الأسمدة الزراعية العالمية. وأشار إلى أن العالم بات يواجه اليوم أزمة ثلاثية غير مسبوقة بوجود ثلاثة اختناقات واضطرابات ملاحية متزامنة في مضيق هرمز وباب المندب بالبحر الأحمر والبحر الأسود، وهو ما يضع سلاسل الإمداد العالمية والأمنين الغذائي والطاقي في مهب الريح.
وشدد دا سيلفا على أن التجارب المستفادة من الأزمات الدولية السابقة، ومن بينها جائحة كورونا، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن الشعوب الأكثر فقرا والدول النامية هي التي تدفع دوما الفاتورة الأبهظ لمثل هذه النزاعات.
كما بين أن المنظومة الدولية لا تملك ترف الانتظار السلبي لما ستسفر عنه المسارات الدبلوماسية المعقدة والطويلة بين واشنطن وطهران لحل كافة خلافاتهما العالقة، داعيا الأطراف المتصارعة إلى الفصل بين الملفات الخلافية والسماح الفوري بتدفق الإمدادات الأساسية.
وفي هذا السياق، كشف دا سيلفا عن جاهزية فرقه الميدانية لبدء التحرك الفوري في غضون فترة تتراوح بين 7 و10 أيام بمجرد صدور تفويض دولي من الأطراف المعنية والأمم المتحدة.
وأوضح أن المقترح الأممي يقوم على استنساخ نماذج تشغيلية أثبتت نجاحها سابقا في مناطق النزاع، كآلية القرار 2720 في قطاع غزة، وآلية التفتيش والتحقق الخاصة باليمن، إضافة إلى مبادرة حبوب البحر الأسود.
وتشمل الخطة الأممية المطروحة إنشاء منظومة متكاملة ومحايدة لبناء الثقة، تتولى تسجيل السفن التجارية والموافقة المسبقة على حمولاتها بناء على طبيعة السلع المنقولة، والتنسيق الأمني والعملياتي لفض الاشتباك وضمان سلامة دخولها إلى المضيق وخروجها منه، إلى جانب إجراء عمليات الرصد والتحقق والتفتيش في الموانئ وتتبع مسارات الشحنات بشفافية مطلقة تصدر بها تقارير دورية.
وأكد دا سيلفا، الذي يجري اتصالات حثيثة ومكثفة مع مسؤولين من الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، أن مهمته تنحصر بشكل دقيق في الجوانب العملياتية وحرية وسلامة عبور السفن ولا علاقة لها بملف العقوبات الاقتصادية المفروضة أو المفاوضات السياسية الثنائية بين واشنطن وطهران، كما نفى وجود أي قنوات اتصال بين فريقه وجماعة الحوثيين في اليمن.
وأعرب المسؤول الأممي، في ختام حديثه عن تطلعه لأن يستثمر قادة الدول ورؤساء الحكومات وجودهم في نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، لتخصيص مساحة جادة لنقاش هذه الأزمة ودعم مساعي الأمين العام للأمم المتحدة، بهدف التوصل إلى تفاهمات دبلوماسية تمنح المنظمة الدولية الضوء الأخضر لإطلاق آليتها وتفادي انفجار إنساني يصعب احتواؤه.
وتعمل فرنسا على إعداد مشروع قرار جديد في مجلس الأمن الدولي يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.
تراجعت حركة سفن الحاويات عبر مضيق هرمز بنسبة 94%، وهبطت صادرات سلع حيوية إلى الصفر، بعدما حوّلت الحرب الممر البحري إلى طريق شبه مغلق أمام التجارة غير النفطية، ما رفع تكاليف الشحن والتأمين، وعزل موانئ رئيسية، وأجبر الشركات على البحث عن مسارات برية وبحرية أطول وأكثر كلفة.
وانخفض عدد سفن الحاويات التي عبرت إلى المنطقة خلال الفترة من الأول من مارس/آذار إلى 7 سبتمبر/أيلول 2026 إلى 240 سفينة فقط، مقارنة بـ4198 سفينة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لبيانات شركة تحليل الشحن البحري "زينيتا".
وقبل اندلاع الحرب، كانت 99 خدمة لنقل الحاويات تعمل في المنطقة أو تعبر إليها، بما يعادل نحو 10% من أسطول الحاويات العالمي، لكن 11 خدمة فقط ظلت نشطة، تعمل 10 منها بين الموانئ الواقعة داخل المنطقة، بينما تخصص الخدمة الأخيرة للتجارة بين إيران والصين.