العراق يرفع الجهوزية لمواجهة سيناريوهات ما بعد التصعيد السوري

العراق يرفع الجهوزية لمواجهة سيناريوهات ما بعد التصعيد السوري
2026-01-20T13:34:57+00:00

شفق نيوز- بغداد

تتصاعد التحذيرات الأمنية في العراق من انعكاس التطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية لا سيما في شمال وشرق البلاد، خاصة مع انتقال الاشتباكات إلى السجون التي تضم آلاف عناصر تنظيم "داعش"، وسط دعوات صريحة للاستعداد والتحضير لأسوأ السيناريوهات.

وتتزامن هذه التطورات مع إعادة تموضع القوى المتصارعة في الداخل السوري، واشتباك المصالح الإقليمية والدولية على الأرض، ما دفع قوى سياسية وخبراء أمنيين عراقيين إلى التأكيد على أن الخطر لم يعد نظرياً، بل بات يتطلب إجراءات عملية واستباقية تتجاوز الخطاب الإعلامي إلى الجهوزية الميدانية الكاملة.

مخيم "الهول"

وفي تطور لافت لما يجري في الداخل السوري، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) أن قواتها انسحبت من مخيم "الهول" – يضم عائلات داعش بينهم عراقيون - وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا التي تتعرض لمخاطر وتهديدات متزايدة، عازية السبب إلى "الموقف الدولي اللامبالي تجاه ملف تنظيم داعش وعدم تحمّل المجتمع الدولي لمسؤولياته في معالجة هذا الملف الخطير".

تهديد إقليمي

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي المقرب من الإطار التنسيقي، عماد المسافر، أن طبيعة الصراع في سوريا شهدت تحولاً جذرياً، موضحاً أن سوريا "كانت في وقت من الأوقات ساحة للصراعات المخابراتية الإقليمية والدولية، لكنها اليوم تحولت إلى ساحة مباشرة لصراعات وجودية بين قوى متعددة".

ويشير المسافر خلال حديثه لوكالة شفق نيوز إلى أن "الوجود الأميركي والإسرائيلي والتركي، إلى جانب (عصابات الجولاني) وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، خلق خليطاً غير متجانس من القوى المتصارعة"، مؤكداً أن هذا الواقع "جعل من الساحة السورية بؤرة خطر حقيقية، لا على سوريا وحدها، بل على دول الجوار كافة، وفي مقدمتها العراق".

ويربط المسافر بين هذا التعقيد الميداني وبين هشاشة السيطرة على بعض المناطق، لا سيما تلك التي تضم سجوناً لعناصر تنظيم "داعش"، معتبراً أن أي خلل أمني داخل الأراضي السورية "قد يتحول بسرعة إلى تهديد عابر للحدود".

استعداد حقيقي

من جانبه، يدعو مختار الموسوي، النائب عن منظمة بدر بزعامة هادي العامري، إلى التعامل مع التطورات الجارية بجدية عالية، مشدداً على أن المرحلة الحالية تتطلب استعداداً فعلياً على الأرض.

ويقول الموسوي لوكالة شفق نيوز إن "على الأجهزة الأمنية العراقية الاستعداد والتحضير للمعركة من ناحية اللوجستيات والأسلحة والمراقبة الجوية والأرضية، وليس الاكتفاء بالتحضيرات الإعلامية فقط".

ويضيف أن "الظرف الراهن يفرض منع دخول أي شخص من الجانب السوري إلى الأراضي العراقية في الوقت الحاضر، إلى حين اتضاح صورة الأوضاع هناك".

ويؤكد الموسوي وجود "اتصالات حكومية قائمة بين بغداد ودمشق لمتابعة تطور الأوضاع الميدانية"، لافتاً إلى أن "الخطر الأمني على محافظة الأنبار قد يكون أكبر من نينوى، بسبب وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش في بعض مناطق الأنبار، إضافة إلى حواضن قد تحاول توفير الدعم لها".

وتأتي هذه التحذيرات في وقت أعلنت فيه السلطات العراقية تعزيز انتشار قواتها على الشريط الحدودي بما فيها قوات الحشد الشعبي، وتكثيف استخدام الكاميرات الحرارية والطائرات المسيرة، فضلاً عن استمرار العمل في استكمال الجدار الكونكريتي والخنادق الدفاعية.

جهوزية استباقية

وعن تحركات الحشد الشعبي لتعزيز تواجد قواته على الحدود السورية، يؤكد حسين علي الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة الصادقون الجناح السياسي لحركة عصائب أهل الحق بزعامة قيس الخزعلي، أن الوضع الأمني في العراق يخضع لسيطرة الدولة ومؤسساتها الرسمية، نافياً وجود أي فصائل تعمل خارج هذا الإطار.

ويقول الشيحاني لوكالة شفق نيوز إن "في الوقت الحاضر لا يشهد العراق وجود فصائل خارج إطار الدولة، وإنما هناك ألوية عسكرية منتظمة تابعة للحشد الشعبي، تعمل ضمن السياقات العسكرية والأمنية الرسمية، وجميع تحركاتها تتم وفق توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية".

ويضيف أن "جميع الأجهزة الأمنية والعسكرية العراقية، بما فيها ألوية الحشد الشعبي، في حالة جهوزية عالية واستعداد تام وكاف للتعامل مع أي خرق أمني قد تتعرض له البلاد".

وخلص إلى أن "الاستعدادات الأمنية على الحدود العراقية – السورية جرى تعزيزها منذ أكثر من أسبوع، وليس خلال اليومين الماضيين فقط، وذلك ضمن إجراءات استباقية تهدف إلى حماية أمن العراق وسيادته".

تطورات ميدانية

وفي أحدث التطورات، نفذ الحشد الشعبي في نينوى، الثلاثاء، عملية أمنية ناجحة أسفرت عن اعتقال قيادي بارز في تنظيم "داعش" كان مسؤولاً عن إدارة العمليات والخلايا النائمة في صحراء نينوى وسوريا.

وفي سياق متصل، وصل رئيس أركان الجيش، الفريق أول الركن عبد الأمير رشيد يار الله، الثلاثاء، إلى الشريط الحدودي مع سوريا لتفقد القطعات ومتابعة الوضع الأمني، فيما أكد وزير الدفاع ثابت العباسي أن الحدود تحت السيطرة الكاملة للقوات العراقية، وأن الجيش يمتلك القدرات اللازمة للتعامل مع أي تهديد، بما في ذلك تحركات فلول التنظيم الهاربة من سوريا.

من جهتها، تواصل السلطات السورية ملاحقة عناصر "داعش" الفارين من سجن الشدادي جنوب الحسكة، وسط استمرار الاشتباكات في شمال وشرق البلاد وتبادل الاتهامات بين قوات الجيش و"قسد" حول فتح السجون أو السيطرة عليها، ما يعكس ضرورة استمرار الجهوزية العراقية على الحدود.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon