"العراق بلا حكومة".. مقترح قضائي قد يكسر الانسداد السياسي

"العراق بلا حكومة".. مقترح قضائي قد يكسر الانسداد السياسي
2026-03-06T08:05:30+00:00

شفق نيوز- بغداد

يمر العراق بانسداد سياسي منذ قرابة أربعة أشهر على إجراء الانتخابات التشريعية، حيث تسبب الانقسام الحاد داخل "الإطار التنسيقي" حول شخصية رئيس الوزراء المقبل، والتجاذب حول تعريف "الكتلة الأكبر" في تجميد المسارات الدستورية، وسط ترقب لما ستسفر عنه تفاهمات اللحظات الأخيرة بين القوى الماسكة لزمام المبادرة.

وبينما كان العراقيون ينتظرون انبثاق سلطة تنفيذية تترجم نتائج انتخابات 11 تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، فرضت الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى والتي دخلت يومها السادس، معطيات جديدة، وسط وضغوط أميركية مباشرة يقودها دونالد ترمب على القوى السياسية العراقية لإقصاء وجوه محددة من رئاسة الوزراء.

إعادة التوازن

وفي خضم هذه الأزمة، برزت رؤية رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان، كخطوة قانونية حاسمة هدفت إلى إعادة الاعتبار لصناديق الاقتراع عبر تصحيح ما وصفه بـ"خطيئة التفسير الخاطئ" للمادة 76 من الدستور.

وتستند رؤية زيدان إلى مبدأ (الفائز أولاً هو الأحق)، عبر اعتماد القائمة الفائزة في الاقتراع كـ(كتلة أكبر)، ومنحها الحق الحصري في ترشيح رئيس الوزراء، بدلاً من التفسير الحالي الذي يسمح بدمج الكتل داخل البرلمان بعد الانتخابات، وهو ما ينهي حقبة التحالفات اللاحقة التي كانت تفرغ صناديق الاقتراع من محتواها وتفتح الباب لانسداد سياسي طويل.

وفي هذا السياق، يقول النائب عن "كوتا" الكورد الفيليين، حيدر علي "أبو تارة الفيلي"، إن "مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية مستمرة رغم الخلافات الداخلية في الإطار التنسيقي، لكننا نرى أن القاضي فائق زيدان كان واضحاً وحسم الموضوع في اقتراحه الأخير بخصوص الكتلة الأكبر كتوضيح دستوري، ونحن كنواب نقتدي برأي مجلس القضاء الأعلى".

ويحذر الفيلي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، من أن "عدم تشكيل الحكومة عطل كل دوائر الدولة، وهذا خطر جسيم في ظل ما يحدث في المنطقة، ويعتبر تهديداً مباشراً للعراق، لذا لا بد من الإسراع في الحسم خلال الأيام المقبلة".

فيتو واشنطن

إلا أن هذا التفاؤل يصطدم بصلابة موقف ائتلاف دولة القانون، الذي يرى في التدخل الأميركي المباشر انتهاكاً للسيادة، خاصة بعد تهديدات الرئيس ترمب بوقف المساعدات في حال تولى زعيم الائتلاف نوري المالكي رئاسة الحكومة.

ويؤكد القيادي في الائتلاف، عارف الحمامي: "مرشحنا حتى اللحظة هو المالكي، والاجتماع الأخير للإطار (أول أمس الثلاثاء) أكد التمسك به"، منوهاً إلى أن "قرار التغيير ليس بيد المالكي بل بيد الإطار الذي كلفه".

وفي حديث لوكالة شفق نيوز، يرى أن "تغيير المرشح نتيجة الضغوط والإملاءات الأميركية مسألة مهينة للمشروعية الوطنية، فالحكومة الأميركية ليست رشيدة ولا تحترم المعاهدات، والإذعان لها سيعني تدخلها مستقبلاً حتى في تفاصيل الوزارات".

وحول رؤية القاضي زيدان، يوضح الحمامي، أن "ما طرحه القاضي زيدان هو رؤية وليس قراراً ملزماً، فالتعديل الدستوري يتطلب خطوات تعجيزية واصطدامه برفض 3 محافظات قد ينهيه"، معتبراً أن "العقبة الكبيرة الآن هي تأخر الكورد في ترشيح رئيس الجمهورية، وهو الحلقة الرئيسية المعطلة".

"البديل المستقل"

على الطرف الآخر من الإطار التنسيقي، تبدو الصورة أكثر تشاؤماً بخصوص التوافق، فالقيادي في الإطار، رحمن الجزائري، يرى أننا أمام "اختناق سياسي واضح" يتزامن مع الصراع المسلح في المنطقة.

ويقول الجزائري، لوكالة شفق نيوز، إن "مقترح القاضي زيدان سيولد طابعاً جديداً، فهناك معارضون لتولي السوداني رغم امتلاكه المقاعد الأكثر (46 مقعداً في البرلمان العراقي الذي يتألف من 329 مقعداً) وهناك اعتراضات واسعة، بالمقابل، لا يوجد انسحاب رسمي للمالكي ولا قرار إجماعي من الإطار، والاجتماعات الحالية خاصة وغير رسمية".

ويضيف الجزائري بعداً أمنياً للمشهد: "مقاتلو الحشد الشعبي يُستهدفون الآن بصواريخ الطائرات الإسرائيلية والأميركية، وهذا ما سيؤخر تشكيل الحكومة حتماً، وسنبقى نراوح في وضع (حكومة طوارئ)".

كما يكشف عن سيناريو مفاجئ: "ربما بعد عيد الفطر سيتم فرض خيار قانوني إما بحل البرلمان أو إعادة النظر بقضية رئيس الوزراء، وهناك الآن شخصية (مستقلة) خارج طاولة الإطار، مقربة إقليمياً وتملك رضا المرجعية العليا في النجف، وقد يُعلن عنها خلال الأيام المقبلة كمرشح تسوية".

وتأتي هذه السجالات في وقت أكد فيه رئيس مجلس القضاء فائق زيدان في مقال نُشر بتاريخ 3 آذار/ مارس الجاري، أن التفسير السابق لعام 2010 أتاح تغيير النتائج التي عبر عنها الناخبون، مما أدى لأزمات متكررة آخرها التي يعيشها العراق.

بدورها أكدت الرئاسات الأربع رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد، ورئيس مجلس الوزراء (المنتهية ولايته) محمد شياع السوداني، ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي، ورئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، في اجتماعها امس الخميس، أهمية الإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon