"الحرب" تشعل الأسواق.. عراقيون يتسابقون لتخزين الغذاء والدواء
شفق نيوز- بغداد
مع اتساع رقعة التوتر في المنطقة، تتحول المخاوف في العراق إلى حركة شراء غير مسبوقة داخل الأسواق، حيث تتكدس عربات المتسوقين بالمواد الغذائية والأدوية والوقود المنزلي تحسباً لأي طارئ.
وبحسب التطمينات الحكومية، فإن العراق يمتلك خزين غذائي استراتيجي، إلا أن التحذيرات من اضطراب الإمدادات وارتفاع الأسعار تتواصل رغم ذلك.
وتشن الولايات المتحدة وإسرائيل منذ صباح يوم السبت الماضي، 28 شباط 2026 ضربة عسكرية واسعة على إيران، مستهدفتين قيادات ومسؤولين ومحطات عسكرية ونووية، فيما ردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل وقواعد أمريكية في دول خليجية.
معاناة من أرض الواقع
ويقول محمد علي صاحب الـ 35 عاماً، لوكالة شفق نيوز، إن "الظروف التي تمر بها المنطقة والتوتر السياسي الذي يسيطر على المشهد العراقي يتطلبان اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي أي أزمة غذائية، وإن كانت مؤقتة"، موضحاً أن "مراكز التسوق الغذائية تكتظ بالمتبضعين تحسباً لأي طارئ".
من جانبها، تؤكد أم دنيا صاحبة الـ 60 عاماً، أن "الأوضاع غير مستقرة، وسبق أن الجميع عانى من عقوبات اقتصادية في تسعينيات القرن الماضي، وبالتالي لا بد من اتخاذ تدابير عاجلة، كخزن المواد الغذائية، لتفادي أي تبعات اقتصادية مستقبلاً".
وفي حديث للوكالة، توضح أن "ذلك يشمل شراء أدوية الأمراض المزمنة أو الأدوية الروتينية لعلاج أمراض بسيطة تحسباً لاحتمالية طول أمد الحرب وتأثيرها السلبي على السوق بشكل عام والغذاء بشكل خاص".
أما أم إبراهيم 50 عاماً، فترى أن "كل عائلة يجب أن يكون لديها خزين غذائي مناسب يمكن اللجوء إليه في الظروف الصعبة، ولا يقتصر الأمر على الغذاء فقط"، مبينةً أن "هناك من يخزن الغذاء والدواء، وآخرين يهتمون بخزن النفط وغاز الطبخ كتدابير احترازية لتجاوز أزمات الوقود، كون مفاجآت الحرب لا يمكن التكهن بها، ناهيك عن احتمالية تضاعف أسعارها كلما امتدت أو توسعت الحرب".
تطمين حكومي
وفي السياق ذاته، طمأن مستشار رئيس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح، الرأي العام بشأن متانة الوضع الاقتصادي في ظل التوترات الإقليمية الراهنة، مؤكداً أن العراق يمتلك فواعل اقتصادية مهمة تعزز الاستقرار على المدى القصير والمتوسط.
ويقول صالح، لوكالة شفق نيوز، إن "البلاد تتمتع بخزين غذائي يكفي لعام أو أكثر، بالتزامن مع موسم حصاد جيد، ما يشكل قاعدة صلبة للأمن الغذائي ويحد من تأثير اضطرابات سلاسل التوريد"، لافتاً إلى أن "الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية يخفف الضغط على العملة الأجنبية ويعزز استقرار النقل والطاقة والأسعار".
ويضيف أن "الاحتياطيات الأجنبية تغطي أكثر من عام من الاستيرادات، وهو مستوى مريح وفق المعايير الاقتصادية، إذ يضمن تمويل السلع الأساسية ويعزز الثقة بالاستقرار النقدي ويقلل احتمالات التقلبات الحادة في سعر الصرف، فضلاً عن استمرار التجارة عبر ممرات أوروبا والبحر المتوسط بما يحافظ على تنوع مصادر التوريد".
وبحسب صالح، فإن مخزونات السلع المعمّرة لدى الأسواق تكفي لفترات طويلة، ما يقلل الضغط الفوري على الاستيراد ويحد من مخاطر التضخم الناتج عن نقص السلع، مؤكداً أن الأمن الغذائي، والاكتفاء الطاقي، والاحتياطي النقدي تمثل ركائز استقرار مهمة.
ويتابع المستشار الحكومي، قائلاً إن "كفاءة الإدارة الاقتصادية وتنسيق السياسات المالية والنقدية والتجارية تبقى العامل الحاسم لضمان استقرار سعر الصرف واستمرار تدفق التجارة وحماية مستوى معيشة المواطنين".
توقعات مستقبلية
في المقابل، يرى تاجر المواد الغذائية بمنطقة جميلة في بغداد، علي الكعبي، خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، أن "أسعار السلع في الأسواق المحلية مرشحة للارتفاع خلال الأيام المقبلة نتيجة إغلاق الحدود مع إيران وعدد من دول الجوار، إلى جانب استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تعطل الإمدادات وتراجع الكميات الواصلة إلى البلاد.
ووفقاً للكعبي، فإن إغلاق المنافذ الحدودية مع إيران ودول أخرى قلّص تدفق المواد الغذائية والسلع الاستهلاكية بشكل واضح، في وقت تعتمد فيه الأسواق العراقية بشكل كبير على الاستيراد من هذه الدول، لافتاً إلى أن الكميات المتوفرة حالياً في المخازن محدودة ولا تكفي لفترة طويلة إذا استمر الوضع على ما هو عليه.
ويوضح أن "إغلاق مضيق هرمز زاد من تعقيد المشهد، إذ تسبب بارتفاع كلف الشحن والتأمين وتأخر وصول البضائع، ما سينعكس بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلك"، مضيفاً أنه لا يوجد بديل محلي حقيقي يمكن أن يعوض هذا النقص، لأن الصناعة الوطنية شبه متوقفة ولا تلبي احتياجات السوق.
وختم التاجر، حديثه بالقول إن "استمرار إغلاق الحدود سيؤدي إلى موجة غلاء تدريجية تبدأ بالمواد الغذائية الأساسية وقد تمتد إلى بقية السلع، ما لم يتم إيجاد حلول عاجلة لضمان انسيابية الاستيراد أو دعم الإنتاج المحلي".
وفي وقت سابق، أكدت وزارة التجارة العراقية، أن الوضع الغذائي في العراق مستقر وتحت السيطرة ولا توجد أي مؤشرات تدعو إلى القلق بشأن توفر المواد الغذائية في الأسواق، وذلك بعد الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران.