اغتيال خامنئي يهز بغداد.. ماذا يعني غياب المرشد للفصائل وساسة العراق؟

اغتيال خامنئي يهز بغداد.. ماذا يعني غياب المرشد للفصائل وساسة العراق؟ صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي- مواقع تواصل
2026-03-01T16:06:27+00:00

شفق نيوز- بغداد

تشهد الساحة العراقية تحركات سياسية وأمنية متسارعة، منذ لحظة إعلان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث ما يزال المشهد السياسي ضبابي بعض الشيء، في حين أصدرت الفصائل المسلحة بيانات توعدت فيها برد قاس على الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما اندلعت تظاهرات قرب المنطقة الخضراء في العاصمة بغداد، ومحافظات وسط وجنوب البلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة.

وأثار نبأ مقتل خامنئي موجة واسعة من الترقب في المنطقة، ولا سيما في العراق الذي يرتبط بعلاقات سياسية وأمنية واقتصادية متشابكة مع طهران.

وأعلن التلفزيون الرسمي الإيراني، فجر الأحد، مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، خلال ضربات واسعة استهدفت العاصمة طهران صباح أمس السبت، ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه طهران ضربات جوية وصفت بـ"الأعنف" من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، وسط ظرف إقليمي بالغ التعقيد.

ويرى متابعون أن غياب شخصية لعبت دوراً محورياً في رسم توجهات السياسة الإيرانية لأكثر من ثلاثة عقود، قد يفرض إعادة ترتيب داخلية في طهران، سواء على مستوى إدارة الملفات الإقليمية أو في مقاربة التحديات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وخلال عهده توسع نفوذ الحرس الثوري وتعزز دور إيران الإقليمي عبر شبكة حلفاء، من بينهم حزب الله في لبنان وجماعات مسلحة أخرى في المنطقة، وهو ما وضع موقع المرشد في قلب ما يعرف بمحور المقاومة.وبالنسبة لتيارات شيعية مرتبطة بنظرية ولاية الفقيه في العراق ولبنان، كان خامنئي يمثل مرجعية سياسية دينية تتجاوز حدود إيران، ما يجعل غيابه صدمة رمزية وتنظيمية لحلفاء طهران بقدر ما هو زلزال داخل مؤسسات الجمهورية الإسلامية.

مستقبل النفوذ

وفي هذا السياق، يبرز العراق كأحد أبرز الساحات المتأثرة بأي تحول في بنية القرار الإيراني، حيث يقول الأكاديمي والمحلل السياسي عقيل عباس، إن طبيعة التأثير الإيراني في العراق خلال المرحلة المقبلة ستعتمد إلى حد كبير على هوية المرشد الذي سيُنتخب من قبل مجلس خبراء القيادة، وما إذا كان سيميل إلى نهج تصعيدي أو مقاربة أكثر براغماتية.

ويشير عباس خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن الضغوط الإقليمية والدولية التي تواجهها إيران قد تدفع نحو مراجعة بعض السياسات السابقة، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالتوتر العسكري والبرنامج النووي.

ويضيف أن شكل العلاقة مع العراق سيكون جزءاً من هذه المراجعة، سواء عبر استمرار نمط النفوذ القائم أو إعادة تنظيمه بما يتناسب مع المتغيرات الجديدة.

وتتزامن هذه التقديرات مع تقارير تحدثت عن ترتيبات داخلية لضمان استمرارية المؤسسات الدستورية الإيرانية خلال المرحلة الانتقالية، بما في ذلك إدارة الملفات الحساسة إلى حين انتخاب مرشد جديد.

القرار العراقي

في المقابل، يرفض التيار القريب من "الإطار التنسيقي" - الذي يجمع القوى السياسية الشيعية الحاكمة في البلاد - توصيف العراق باعتباره ساحة نفوذ خاضعة لقرار خارجي، حيث يعتبر المحلل السياسي عماد المسافر، أن تصوير مؤسسات الدولة العراقية على أنها امتداد مباشر لطهران "لا يعكس تعقيدات الواقع السياسي العراقي".

ويلفت المسافر خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن التباينات داخل البرلمان والحكومة، بما في ذلك تعثر تمرير بعض القوانين الخلافية، تعكس وجود توازنات داخلية متعددة، وليست نتيجة اصطفاف خارجي واحد.

ويؤكد أن الحكومة العراقية تتعامل مع التطورات الإقليمية من منطلق حماية المصالح الوطنية، بغض النظر عن طبيعة التغيير في القيادة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية، يتأثر بجملة من العوامل الإقليمية والدولية، من بينها العلاقات مع الولايات المتحدة ودول الجوار، إلى جانب العلاقة مع إيران، ما يجعل المشهد أكثر تعقيداً من اختزاله في عامل واحد.

وتمثل الفصائل المسلحة المنضوية ضمن الإطار السياسي الشيعي أحد أبرز عناصر النقاش في مرحلة ما بعد خامنئي، فبعض هذه الفصائل يعلن تقليده للمرشد الإيراني مرجعية دينية، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع طهران سياسياً وأمنياً.

ويرى محللون أن أي تغيير في هرم القيادة الإيرانية قد يطرح تساؤلات داخل هذه الفصائل حول طبيعة المرحلة المقبلة، سواء من حيث الخطاب السياسي أو مستوى الانخراط الإقليمي.

ضبط التصعيد

وفي ظل التوتر الإقليمي المتصاعد، تبقى احتمالات التصعيد العسكري قائمة، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل بين واشنطن وطهران.

وفي هذا الجانب، يؤكد حسين الشيحاني، عضو حركة "صادقون" الجناح السياسي لعصائب أهل الحق، أن الفصائل تتابع التطورات عن كثب، مشيراً خلال حديثه لوكالة شفق نيوز، إلى أن قرار الحرب والسلم يرتبط بجملة من الاعتبارات الوطنية والدينية.

ويرى مراقبون أن إعلان الحكومة العراقية الحداد الرسمي لمدة 3 أيام، محاولة لامتصاص غضب الشارع والفصائل، مع الإبقاء على الدعوة لـ "الوقف الفوري للعمليات العسكرية" لتجنيب العراق تداعيات الرد الإيراني الذي انطلق بالفعل مستهدفاً قواعد أميركية في العراق والمنطقة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon