معهد أميركي يحدد مفهوم "النصر" على إيران ويكشف ثغرات الحملة العسكرية

معهد أميركي يحدد مفهوم "النصر" على إيران ويكشف ثغرات الحملة العسكرية
2026-03-18T16:55:50+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

استعرض معهد أميركي ما وصفها بـ"مكامن الخلل" في الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، معتبراً أن أبرزها يتمثل في عدم "تحييد" قوة الحرس الثوري حتى الآن، بما في ذلك قدرته على تصعيد الحرب الاقتصادية عالمياً، داعياً في الوقت ذاته إلى تحديد واضح لـ"مفهوم النصر".

وذكر معهد هادسون، في تقرير ترجمته وكالة شفق نيوز، أن عملية "الغضب الملحمي"، مع دخولها أسبوعها الثالث، أدت إلى تراجع قدرة إيران على تنفيذ ضربات إستراتيجية وإطلاق الصواريخ الباليستية، إلا أن الحملة لم تستهدف مركز الثقل الحقيقي لإيران، والمتمثل في الحرس الثوري.

وأضاف أن هذا الجهاز، رغم الخسائر في صفوف قياداته، لا يزال متماسكاً من الناحية التشغيلية، ويحتفظ بقدرته على تصعيد الحرب الاقتصادية على نطاق عالمي، لا سيما من خلال تهديد مضيق هرمز والبنية التحتية لتحلية المياه في المنطقة.

الاستسلام غير المشروط

وأشار التقرير إلى أن الاعتراف بحجم التهديد الذي تمثله إيران يُعد شرطاً أساسياً لصياغة إستراتيجية فعالة لمواجهته، وهو ما يتطلب تحديد أهداف سياسية واضحة يمكن توظيف القوة العسكرية لتحقيقها، مستشهداً بطرح المنظر العسكري كارل فون كلاوسفيتز بأن الحرب امتداد للسياسة وليست بديلاً عنها.

وأوضح أن الحاجة إلى أهداف سياسية محددة تثير تساؤلاً محورياً حول شكل البيئة السياسية التي تسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها إلى تحقيقها بعد انتهاء العمليات القتالية.

وتتراوح هذه الأهداف، وفق التقرير، بين استهداف القيادة الدينية العليا، وتدمير قدرات إيران الهجومية بعيدة المدى، وصولاً إلى إسقاط النظام الحاكم.

وبيّن التقرير أن مواقف كبار مسؤولي إدارة دونالد ترمب بدت متباينة، إذ تحدث الرئيس الأميركي في بداية الحملة بلغة "الاستسلام غير المشروط"، في حين طرح وزير الخارجية ماركو روبيو هدفاً أكثر محدودية يتمثل في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية وإنهاء برنامجها النووي بشكل دائم.

في المقابل، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن الهدف هو تغيير النظام في إيران.

ورغم التفوق الأميركي –الإسرائيلي في المواجهة التقليدية، بما في ذلك تدمير أجزاء من الأسطول البحري الإيراني وتراجع وتيرة إطلاق الصواريخ، أشار التقرير إلى أن طهران تحاول إعادة صياغة قواعد الاشتباك عبر نقل الضغط إلى الاقتصاد العالمي، من خلال التلويح بإغلاق مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط، فضلاً عن استهداف البنى التحتية في دول الخليج لفرض كلفة اقتصادية تتجاوز ساحة المعركة.

ولفت التقرير إلى أن النظام الإيراني عزز قبضته الداخلية بدلاً من أن يضعف، موضحاً أن استهداف قياداته، بما في ذلك المرشد الأعلى علي خامنئي، أدى إلى تماسك داخلي أكبر، مع تسريع نقل الخلافة إلى مجتبى خامنئي، ما أضعف التيارات المدنية المعتدلة وعزز نفوذ التيار المتشدد والحرس الثوري داخل مؤسسات الدولة.

ثغرات إستراتيجية

ورغم ما وصفه التقرير بـ"الإنجازات"، حدد جملة من الثغرات الإستراتيجية التي لم تُعالج حتى الآن، أبرزها غياب بنية متماسكة للحرب السياسية تستهدف تفكيك تماسك النظام الداخلي، وعدم استغلال الانقسام داخل المؤسسة العسكرية بين الحرس الثوري والقوات المسلحة التقليدية.

كما تتضمن الثغرات وفقاً للتقرير تجاهل توظيف المعارضة الإيرانية المنظمة في الداخل والخارج، وعدم تشكيل تحالف أمني بحري لحماية الملاحة في مضيق هرمز.

وتتضمن أيضاً استمرار قنوات التعاون الاستخباراتي بين روسيا والحرس الثوري دون تعطيل فعّال، وغياب ردع واضح في الخليج يضمن الرد بالمثل على أي استهداف للبنية التحتية أو المدن.

الخلاصة

وخلص معهد هادسون في تقريره إلى أن تحقيق "النصر" يتطلب إستراتيجية تميز بين الدولة الإيرانية واستمرار نظام الجمهورية الإسلامية بشكله الحالي، محذراً من أن انهيار الدولة قد يخلق فراغاً إستراتيجياً خطيراً في المنطقة.

وفي المقابل، اعتبر أن خروج إيران من الحرب وهي متماسكة مؤسسياً، أو تحولها إلى نظام عسكري تهيمن عليه الحرس الثوري، يمثل أيضاً نتيجة غير مرغوبة، بل وربما أكثر خطورة من النظام القائم منذ الثورة الإيرانية 1979.

وأكد التقرير أن استهداف القيادات، حتى على أعلى المستويات، لا يكفي لتفكيك النظام، لأن "مركز الثقل" الحقيقي يكمن في مؤسسة الحرس الثوري نفسها، ما يستدعي التركيز عليها عبر مزيج من الضغط العسكري والحرب السياسية والعمليات الاستخباراتية، بهدف إضعاف سيطرتها المؤسسية وتحقيق نتائج إستراتيجية أوسع.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon