تقرير أوروبي: الضغط على العراق سياسياً واقتصادياً يمثل لحظة اختبار لواشنطن
شفق نيوز- ترجمة خاصة
تمثل مرحلة البحث الجارية عن رئيس وزراء جديد في العراق لحظة مراجعة مهمة لصنّاع القرار في الولايات المتحدة، وطريقة تعاملهم مع عملية الانتقال السياسي في بغداد، وهي عملية لا تنعكس على الداخل العراقي فحسب، بل تؤثر أيضاً في مصداقية السياسة الخارجية الأميركية عالمياً، بوصفها اختباراً حقيقياً لمدى استيعاب واشنطن دروس تدخلاتها السابقة.
وبحسب تقرير نشره موقع Eurasia Review الأوروبي، وترجمته وكالة شفق نيوز، فإن جدوى ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على العراقيين تبقى محل شك، خصوصاً في ظل حساسية المشهد السياسي الداخلي وتعقيداته.
وأشار التقرير إلى وجود اتهامات متداولة بشأن سعي الولايات المتحدة للتأثير في اختيار رئيس الوزراء المقبل عبر تشجيع قوى سياسية عراقية على دعم مرشحين تفضّلهم واشنطن، إلا أنه أوضح أن هذه الادعاءات قد لا تكون دقيقة بالكامل.
ومع ذلك، فإن مجرد اعتقاد الشارع بوجود تدخل خارجي قد يؤدي إلى تراجع ثقة المواطنين بحكومتهم ومؤسساتهم السياسية.
وأضاف التقرير أن التدخل الأجنبي يثير مخاوف حقيقية لأنه قد يضر بنظرة العراقيين إلى الديمقراطية، كما يطرح تساؤلاً أوسع أمام صناع القرار الأميركيين حول ما إذا كان الانخراط في المساومات السياسية الداخلية يعزز الاستقرار على المدى البعيد أم يفاقم مشاعر عدم الثقة والاستياء.
ولفهم حساسية العراقيين تجاه أي تدخل خارجي، أعاد التقرير التذكير بإرث غزو عام 2003، الذي أدى إلى تغيير النظام السياسي وترك تداعيات عميقة على استقرار البلاد، وأسهم في تعميق الانقسامات المجتمعية.
ولا يزال العراق، بحسب التقرير، يتعامل مع آثار تلك المرحلة، بما في ذلك صعود جماعات متطرفة مثل تنظيم داعش، إضافة إلى الأضرار الواسعة التي خلفها الإرهاب في البنية الاجتماعية والاقتصادية.
وأوضح التقرير أن هذه التجارب التاريخية تفسر الحساسية الكبيرة تجاه قضايا السيادة والاستقلال السياسي داخل المجتمع العراقي، محذراً من أن أي ضغط أميركي مفرط قد يأتي بنتائج عكسية.
فعندما يعتقد المواطنون أن دولاً خارجية تختار قادتهم، تتراجع ثقتهم بالنظام السياسي، ما قد يفتح الباب أمام مزيد من الاضطرابات والانقسامات، وفقاً للتقرير.
كما لفت إلى أن الضغوط الاقتصادية، بما في ذلك العقوبات، غالباً ما تصيب المواطنين العاديين أكثر من صناع القرار، إذ تؤدي إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة التوتر الداخلي، وهو ما يقوّض الأهداف المعلنة للولايات المتحدة في دعم الاستقرار وتعزيز الحكم الديمقراطي.
وتناول التقرير أيضاً نهج إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الشرق الأوسط، مشيراً إلى اعتماد سياسة تقوم على ممارسة الضغوط ودعم أطراف تتقاطع مصالحها مع واشنطن.
وبينما يرى مؤيدو هذا النهج أنه يعزز النفوذ الأميركي، يعتبر منتقدوه أنه يؤدي إلى تراجع الثقة بالولايات المتحدة ويزيد من تعقيد أزمات المنطقة.
وأكد التقرير أن ضعف الاستقرار السياسي وتراجع ثقة المواطنين بالحكومة في العراق قد يتفاقمان إذا استمرت سياسات الضغط الخارجي، مشدداً على ضرورة أن توازن السياسة الخارجية الأميركية بين مصالحها الاستراتيجية واحترام استقلال الدول وأنظمتها السياسية.
وخلص التقرير إلى أن مستقبل العراق يجب أن يبقى بيد العراقيين أنفسهم، عبر تمكينهم من اختيار قيادتهم دون تدخلات خارجية، بما يعزز ثقة الشعب بالدولة ويمنحه شعوراً حقيقياً بالمشاركة في صنع القرار.
ودعا التقرير الولايات المتحدة إلى دعم العراق عبر مسارات مستدامة، تشمل بناء المؤسسات، وإنعاش الاقتصاد، وتعزيز الحوكمة العادلة، بدلاً من محاولة التأثير في اختيار القيادات السياسية.
ويرى التقرير أن هذا النهج سيكون مفيداً للعراق وواشنطن على حد سواء، لأنه يسهم في استقرار البلاد ويحافظ على المصالح الأميركية طويلة الأمد.
واختتم التقرير بالتأكيد أن مرحلة ما بعد الانتخابات في العراق لا تمثل مجرد صراع سياسي داخلي، بل اختباراً لمدى قدرة السياسة الخارجية الأميركية على التعلم من تجارب الماضي، مشيراً إلى أن احترام السيادة وتشجيع الحوار ودعم الاستقرار طويل الأمد تمثل الطريق الأفضل لمستقبل العراق والمنطقة، وكذلك لمصداقية الولايات المتحدة دولياً.