انتصار عسكري وفشل سياسي.. قراءة إسرائيلية لـ"عرقنة" إيران

انتصار عسكري وفشل سياسي.. قراءة إسرائيلية لـ"عرقنة" إيران
2026-03-19T16:00:18+00:00

شفق نيوز- ترجمة خاصة

أظهرت الولايات المتحدة قدرة واضحة على إسقاط الحكومات التي تعارضها، كما حدث في العراق وليبيا وأفغانستان، لكنها - بحسب تقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" - لم تُظهر القدرة ذاتها على إدارة المرحلة التي تلي سقوط هذه الأنظمة، أو تحديد البدائل المستقرة لها.

وأشارت الصحيفة في تقرير لها إلى أن هذا التساؤل يُطرح مجدداً في سياق التصعيد الحالي مع إيران، وسط ما يوصف بـ"إرث متكرر من الإخفاقات".

كما يشير التقرير الذي ترجمته وكالة شفق نيوز، إلى أن هذا النمط ليس جديداً، بل تكرّس منذ هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001. ففي أفغانستان، نجحت الولايات المتحدة في إسقاط حكم طالبان خلال أسابيع، لكنها أمضت نحو عقدين في محاولة بناء نظام مستقر، قبل أن ينهار سريعاً عقب انسحابها.

وفي العراق، سقط نظام صدام حسين خلال فترة زمنية قصيرة، إلا أن البلاد دخلت في حالة من الانقسام الطائفي الحاد، ما ساهم في تعقيد المشهد السياسي والأمني، وفتح المجال أمام تدخلات إقليمية أوسع، وفق التقرير.

أما في ليبيا، فقد أدى التدخل العسكري عام 2011 إلى إسقاط نظام معمر القذافي خلال أشهر، لكن البلاد غرقت منذ ذلك الحين في حالة من الفوضى والانقسام، مع غياب سلطة مركزية فعّالة.

ويرى التقرير أن هذه الحالات الثلاث تعكس نمطاً متكرراً: نجاح عسكري سريع في إسقاط الأنظمة، يقابله فشل في ملء الفراغ السياسي الذي يخلّفه هذا السقوط.

وفيما يتعلق بإيران، يؤكد التقرير أنها تختلف جذرياً عن هذه النماذج، فهي دولة أكبر مساحةً وأكثر تعقيداً من حيث الجغرافيا والبنية السكانية، إذ تبلغ مساحتها نحو 1.6 مليون كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها قرابة 90 مليون نسمة، مع تاريخ حضاري طويل وذاكرة جماعية حساسة تجاه التدخلات الأجنبية.

ويحذّر التقرير من أن أي محاولة لإضعاف الدولة الإيرانية أو تفكيكها قد لا تؤدي إلى تقليص نفوذها الإقليمي كما هو متوقع، بل قد تفضي إلى نتائج عكسية، من بينها تفكك مراكز القرار، وتحول الجماعات المرتبطة بها إلى فصائل أكثر استقلالية وأقل انضباطاً.

ويستشهد التقرير باغتيال قائد "فيلق القدس" قاسم سليماني عام 2020، مشيراً إلى أن غيابه أدى إلى زيادة تباين مواقف الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، وارتفاع مستوى استقلاليتها.

كما يحذّر التقرير من أن سيناريو "تفكك إيران" قد يشبه الحالة السورية، ولكن على نطاق أوسع، مع احتمالات تدخل قوى دولية وإقليمية مثل روسيا والصين وتركيا.

وفي السياق الداخلي، يلفت التقرير إلى أن الاحتجاجات التي شهدتها إيران أخيراً، إلى جانب التحديات الاقتصادية، كانت تُفسَّر في واشنطن كفرصة للتغيير، غير أن التقرير يشير إلى أن التغيير الداخلي - وفقاً للتجارب التاريخية - لا يتسارع بفعل التدخل العسكري الخارجي، بل قد يتعطل بسببه.

ويعيد التقرير التذكير بانقلاب عام 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق، معتبراً أن هذه الذاكرة التاريخية لا تزال حاضرة في الوعي الإيراني، وتؤثر في طريقة تفاعل المجتمع مع أي تدخل خارجي.

وفي ما يتعلق بالملف النووي، يطرح التقرير تساؤلات حول مستقبل "الفتوى النووية" التي نُسبت إلى المرشد الإيراني، والتي تحرّم امتلاك السلاح النووي، ويرى أن التطورات الأخيرة قد تضعف تأثير هذه الفتوى، خصوصاً في ظل تصاعد القناعة لدى بعض الأوساط الإيرانية بأن غياب الردع النووي يجعل البلاد أكثر عرضة للهجمات.

ويحذّر التقرير من أن الضربات العسكرية التي تهدف إلى منع إيران من تطوير سلاح نووي قد تؤدي إلى تسريع هذا المسار بدلاً من إيقافه.

ومن بين الفوارق البارزة في هذا التصعيد، يشير التقرير إلى غياب المشاركة البريطانية، خلافاً لما حدث في حربي أفغانستان والعراق، فقد أعلنت الحكومة البريطانية رفضها الانخراط في أي عمل عسكري يهدف إلى تغيير النظام، في موقف يعكس مراجعة للتجارب السابقة.

ويخلص التقرير إلى أن إيران تمثل تحدياً إستراتيجياً أكثر تعقيداً من الحالات السابقة، محذّراً من أن أي تصعيد عسكري قد لا تقلّص المخاطر، بل تعيد تشكيلها بصورة أكثر خطورة واستدامة.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon