القواعد الأميركية تحت النار.. حرب إيران تفرض إعادة رسم الانتشار في الخليج

القواعد الأميركية تحت النار.. حرب إيران تفرض إعادة رسم الانتشار في الخليج
2026-07-22T18:29:08+00:00

شفق نيوز - ترجمة خاصة

أعادت الخسائر المتزايدة التي تتكبدها القوات الأميركية خلال الحرب مع إيران فتح النقاش بشأن جدوى انتشار القواعد العسكرية الأميركية في منطقة الخليج، بعدما تحولت منشآت أُنشئت في ظروف أمنية مختلفة إلى أهداف قريبة ومكشوفة أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

هذا ما يراه الباحث الأميركي إليوت أبرامز، في تحليل نشره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، وترجمته وكالة شفق نيوز.

وشغل الكاتب سابقاً منصب نائب مستشار الأمن القومي في إدارة جورج دبليو بوش والمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران وفنزويلا خلال إدارة دونالد ترامب الأولى.

ويقول إن الحرب كشفت خللاً جغرافياً في استراتيجية الانتشار العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، إذ تنتشر أبرز قواعدها على مسافات قصيرة من إيران، بما يجعلها عرضة لهجمات يصعب التصدي لها بالكامل.

وبحسب أبرامز، أدت الهجمات الإيرانية حتى الآن إلى مقتل ما لا يقل عن 17 عسكرياً أميركياً وإصابة نحو 500 آخرين، فضلاً عن خسائر بمعدات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، وهي أرقام ينسبها الكاتب إلى مجمل العمليات الجارية في الحرب.

وتعد قاعدة العديد الجوية في قطر أكبر قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط، وكان يعمل فيها قبل اندلاع الحرب نحو عشرة آلاف عسكري أميركي، كما تضم المقر المتقدم للقيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" ومركز العمليات الجوية المشتركة المسؤول عن إدارة الأنشطة الجوية الأميركية في المنطقة.

وفي البحرين، تتمركز قيادة الأسطول الخامس الأميركي وقيادة القوات البحرية التابعة لـ"سنتكوم"، إلى جانب قواعد ومنشآت عسكرية مهمة في الكويت والإمارات، ووجود عسكري أميركي في سلطنة عمان والسعودية.

ويشير التحليل إلى أن هذا الانتشار كان منطقياً خلال الحربين في أفغانستان والعراق، عندما كانت الولايات المتحدة تواجه تنظيمات أو جيوشاً لا تمتلك قدرات فعالة لضرب القواعد الأميركية بالصواريخ والمسيّرات.

لكن تطور الترسانة الإيرانية غيّر المعادلة، إذ أصبحت القواعد الأميركية القريبة ضمن مدى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فيما لا يترك قصر المسافة وقتاً كافياً للإنذار أو انتقال العسكريين إلى الملاجئ.

وتقع قاعدة معسكر عريفجان في الكويت، التي تمثل المقر المتقدم للقوات البرية التابعة للقيادة المركزية، على مسافة تبلغ نحو 100 كيلومتر فقط من إيران، بينما تبعد المنشآت البحرية الأميركية في البحرين قرابة 206 كيلومترات، وقاعدة العديد نحو 274 كيلومتراً.

وللمقارنة، تبلغ المسافة بين إيران وإسرائيل نحو 1770 كيلومتراً، ما يمنح الدفاعات الإسرائيلية والأميركية الموجودة هناك وقتاً أطول لرصد الصواريخ الإيرانية ومحاولة اعتراضها.

ويقول أبرامز إن خريطة القواعد الأميركية في الخليج تمثل إرثاً لمرحلة سابقة، عندما كانت الأولوية تتمثل في حماية حلفاء واشنطن من الاتحاد السوفيتي، ثم دعم العمليات العسكرية في أفغانستان والعراق.

ويعتبر أن هذه الخريطة تحولت اليوم إلى عبء يهدد أرواح العسكريين الأميركيين، وهو ما يفسر إجلاء قسم من الأفراد والطائرات من قاعدة العديد، ونقل عشرات الطائرات الأميركية إلى مطار بن غوريون وقاعدة رامون الجوية في إسرائيل، فضلاً عن توسيع استخدام المنشآت العسكرية في الأردن.

وينقل التحليل عن القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي قوله إن وضع المقر المتقدم لـ"سنتكوم" على مسافة قصيرة من إيران لا يتوافق مع الواقع العسكري الحالي.

ووصف ماكنزي انتشار القواعد الأميركية بأنه نتاج تاريخي لم يعد ملائماً للتهديدات الراهنة، داعياً إلى نقل جزء أكبر من القوات والمنشآت نحو الغرب، ولا سيما إلى إسرائيل، بسبب بعدها النسبي عن إيران ووجود دفاعات جوية متطورة فيها.

ووفقاً لهذا التصور، قد توفر إسرائيل للولايات المتحدة مرونة أكبر في استخدام القواعد والمجال الجوي وتنفيذ العمليات مقارنة ببعض دول المنطقة التي تفرض قيوداً سياسية على التحركات العسكرية الأميركية.

ويطرح التحليل مناطق أخرى يمكن دراستها، بينها غرب السعودية ومصر، رغم افتقارهما إلى مستوى الدفاعات الجوية المتوفرة لدى إسرائيل، مع التأكيد على ضرورة توزيع القوات والطائرات على مواقع متعددة، بدلاً من تجميع نسبة كبيرة منها في قاعدة واحدة يمكن أن تتعرض لهجمات مكثفة.

غير أن إعادة الانتشار لن تكون عملية سهلة أو سريعة، إذ قد تنظر دول مثل مصر والسعودية إلى استضافة قواعد أميركية جديدة بوصفها عبئاً أمنياً يمكن أن يجذب الهجمات الإيرانية، أو ورقة يمكن استخدامها للحصول على تنازلات سياسية ومساعدات إضافية من واشنطن.

كما أن بناء قواعد جديدة يتطلب نفقات مالية هائلة، في وقت تواجه فيه وزارة الدفاع الأميركية ضغوطاً متزايدة على موازنتها. وكانت قطر قد أنفقت ما بين مليار وملياري دولار على إنشاء قاعدة العديد عام 1996، ثم أنفقت أكثر من ستة مليارات دولار إضافية على تطويرها وصيانتها.

ويرجح مسؤولون عسكريون أميركيون سابقون أن تعيد واشنطن، بعد الحرب، توزيع قواتها في الشرق الأوسط، بعدما بدأت بالفعل الاعتماد بدرجة أقل على المواقع الأكثر قرباً من إيران واستخدام قواعد بديلة لإدارة عملياتها.

لكن أسئلة الموقع والتوقيت والجهة التي ستتحمل تكاليف الانتقال تبقى مطروحة أمام البنتاغون والكونغرس، فيما يستمر تعرض القواعد الحالية للهجمات.

ويخلص أبرامز إلى أن تأخر إعادة النظر في خريطة الانتشار سيزيد كلفة الحرب على الولايات المتحدة، ليس فقط من حيث المعدات والاستعداد العسكري، بل أيضاً من حيث قدرتها على الردع وحماية حياة جنودها.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon