بالأرقام.. التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية خلال 2026

بالأرقام.. التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية خلال 2026
2026-11-06T14:34:31+00:00

شفق نيوز- درعا/ القنيطرة

شهدت مناطق في محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، منذ مطلع تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، سلسلة من التوغلات والتحركات العسكرية الإسرائيلية.

وتوزعت هذه التحركات على محاور عدة في ريف درعا الغربي وريف القنيطرة، تحركات متكررة انطلقت من بوابة أبو الغيثار وثكنة الجزيرة باتجاه قرى عابدين وجملة ومعرية وصيدا الحانوت ووادي الرقاد، وصولاً إلى مناطق في ريف القنيطرة، بحسب رصد لوكالة شفق نيوز.

66 انتهاكاً خلال 5 أيام

وفي الحصيلة الإحصائية، وثّق مركز "سجل" ما لا يقل عن 66 انتهاكاً إسرائيلياً في سوريا خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 5 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، توزعت بين 24 عملية توغل بري، و21 حالة تحليق جوي، وخمس عمليات مداهمة، وخمس نقاط تفتيش مؤقتة، وخمس حالات احتجاز، وثلاث حوادث قصف مدفعي، وثلاثة انتهاكات أخرى.

ووفق الموجزات اليومية للمركز، سُجلت 21 حالة انتهاك في الأول من تشرين الثاني، وسبع حالات في اليوم التالي، و14 حالة في الثالث من الشهر، و15 في الرابع، وتسع حالات في الخامس منه.

وعلى مستوى الحصيلة التراكمية، ارتفع عدد الانتهاكات الإسرائيلية التي وثقها المركز منذ بداية عام 2026 إلى ما لا يقل عن 2493 انتهاكاً حتى 5 تشرين الثاني، بعد إضافة حصيلة الأيام الخمسة الأولى من الشهر إلى 2427 انتهاكاً مسجلة حتى نهاية تشرين الأول.

وكان تشرين الأول الماضي قد سجل أعلى حصيلة شهرية خلال العام، بواقع 395 انتهاكاً، مقابل 280 انتهاكاً في أيلول، بزيادة بلغت 41.1%.

مداهمات وقيود

وطبقاً لمراسل وكالة شفق نيوز، ففي الأول من تشرين الثاني، وضعت القوات الإسرائيلية لافتات تحذيرية في مناطق الصمدانية الغربية والحميدية ورسم الرواضي والقنيطرة المهدمة بريف القنيطرة، طالبت فيها السكان بعدم التنقل ضمن قوافل تضم أكثر من ثلاث مركبات، مهددة باستهداف المخالفين، فيما أقدم أهالي الصمدانية الغربية على تمزيق عدد من هذه اللافتات بعد ساعات من وضعها.

كما توغلت دورية إسرائيلية في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، وفتشت أحد المحال التجارية، وأقامت حاجزاً على طريق عين البيضة – جباتا الخشب، بالتزامن مع تسجيل حالات احتجاز لمدنيين أثناء عملهم في قطاف الزيتون بمنطقة وادي كويا بريف درعا، واحتجاز آخرين عند حواجز مؤقتة في القنيطرة.

وفي 2 تشرين الثاني، تواصلت التحركات العسكرية في ريف درعا الغربي، مع دخول ثلاث سيارات عسكرية إسرائيلية إلى معرية باتجاه عابدين، وصولاً إلى ثكنة الجزيرة، بالتزامن مع تحركات أخرى في محيط وادي الرقاد.

أما في 3 تشرين الثاني، فسُجلت تحركات لآليات عسكرية انطلقت من بوابة أبو الغيثار باتجاه وادي الرقاد، وأخرى باتجاه صيدا الحانوت بريف القنيطرة، إضافة إلى تحرك قوة مؤلفة من خمس آليات من تل أحمر الغربي باتجاه بلدة الأصبح، مع تسجيل حالات احتجاز ومداهمات وتحليق جوي.

وفي 4 تشرين الثاني، توغلت أربع آليات عسكرية إسرائيلية في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي، كما دخلت دورية إلى قرية أوفانيا وأوقفت عدداً من الأهالي للتحقيق معهم، فيما شهدت المنطقة قصفاً مدفعياً طال محيط الصمدانية الشرقية وسد المنطرة، حيث أفاد مراسل وكالة شفق نيوز بسقوط قذائف في محيط السد.

وتزامنت هذه التحركات مع مرور رتل عسكري مؤلف من خمس آليات عبر معرية وعابدين وجملة وصيصون والمسريتية باتجاه ريف القنيطرة، فضلاً عن تحرك ثلاث دبابات باتجاه تل معكر وإجراء مناورات عسكرية، واستمرار الأعمال الهندسية في مشروع خط "سوفا 53"، بعد توقف استمر خمسة أيام، باستخدام جرافات وآليات حفر.

وفي 5 تشرين الثاني، توغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من ثلاث سيارات، انطلقت من بوابة أبو الغيثار باتجاه وادي الرقاد بريف درعا الغربي، وأقدمت على مداهمة منزل مدني بحجة البحث عن أبنائه الثلاثة، حيث قامت بتكسير الأبواب وتخريب محتويات المنزل، رغم وجود رجل مسن وامرأة داخله.

كما شهدت المنطقة تحليق طائرات مسيرة فوق قرية جملة، وإطلاق القوات الإسرائيلية نيران رشاشات ثقيلة باتجاه الأراضي الزراعية في وادي الرقاد، بالتزامن مع إطلاق قنبلتين ضوئيتين، فيما شوهدت مروحيتان في أجواء السويداء أطلقتا بالونات حرارية.

وامتدت التحركات إلى ريف دمشق الغربي، حيث فجرت القوات الإسرائيلية مباني عسكرية مهجورة تعود إلى النظام السابق بين بلدتي دربل وعرنة، بمشاركة آليات عسكرية ورافعة في أعمال الإزالة والتفجير.

وتُظهر الوقائع المسجلة خلال الأيام الخمسة الأولى من تشرين الثاني تعدد أنماط التحركات الإسرائيلية في الجنوب السوري، بين التوغل داخل التجمعات السكنية، وإقامة الحواجز وتقييد حركة المدنيين، ومداهمة المنازل، وصولاً إلى القصف المدفعي والمناورات والأعمال الهندسية.

مخاوف السكان

ولم تقتصر تداعيات هذه التحركات على الجانب العسكري، بل امتدت إلى الحياة اليومية للسكان في القرى الحدودية

وقال أحد سكان وادي الرقاد، أحمد العلي، لوكالة شفق نيوز، إن "تكرار دخول الدوريات العسكرية الإسرائيلية إلى المنطقة يثير مخاوف الأهالي، ولا سيما أن بعض التحركات تحدث بالقرب من المنازل والأراضي الزراعية، مشيراً إلى أن السكان يخشون تعرض ممتلكاتهم للتخريب أو التعرض لمضايقات خلال تنقلهم".

وأضاف أن "مداهمة المنازل وتفتيشها تمثل مصدر قلق إضافياً للعائلات، خصوصاً مع وجود كبار السن والنساء والأطفال داخل المنازل، لافتاً إلى أن الأهالي يتطلعون إلى استعادة حالة الاستقرار والأمان في قراهم".

من جهته، قال حسين محمد - أحد سكان قرية جملة - للوكالة، إن "التحركات العسكرية الإسرائيلية باتت تشمل طرقاً زراعية ومناطق قريبة من التجمعات السكنية، الأمر الذي يثير تساؤلات السكان بشأن طبيعة هذه التحركات ومدى استمرارها".

وأشار إلى أن "تكرار مرور الآليات العسكرية وإقامة الحواجز والتفتيش ينعكس على شعور الأهالي بالأمان، خصوصاً في المناطق التي تعتمد على الزراعة والتنقل بين القرى والبلدات المجاورة".

واقع جديد؟

وفي قراءة سياسية لهذه التحركات، قال المحلل السياسي سامر الخطيب لوكالة شفق نيوز، إن "تكرار التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري وتنوع أشكالها بين الدوريات العسكرية والمداهمات وإقامة الحواجز والأعمال الهندسية، يعكس اهتماماً إسرائيلياً بتعزيز الرقابة الأمنية على المناطق المحاذية لحدودها".

وأوضح أن "إسرائيل قد تسعى من خلال هذه التحركات إلى تكريس واقع أمني وميداني جديد في الجنوب السوري، يمنحها قدرة أكبر على مراقبة التحركات داخل المنطقة والتدخل عند رصد تطورات تعتبرها تهديداً لأمنها".

وأضاف أن "استمرار الأعمال الهندسية والتحركات العسكرية في محيط خط فض الاشتباك يطرح تساؤلات بشأن طبيعة الانتشار الإسرائيلي المستقبلي، وما إذا كانت هذه الإجراءات مؤقتة ومرتبطة باعتبارات أمنية، أم تمثل توجهاً نحو تثبيت نقاط نفوذ ومراقبة داخل الأراضي السورية".

ولفت إلى أن تكرار هذه العمليات يضع الحكومة السورية أمام تحديات تتعلق بالحفاظ على السيادة والاستقرار في المناطق الجنوبية، في ظل استمرار التحركات الإسرائيلية وما تفرضه من ضغوط أمنية على السكان المحليين.

المواقف الرسمية

وعلى الصعيد الرسمي، أدانت وزارة الخارجية السورية التوغلات والتحركات الإسرائيلية المتكررة في الجنوب، معتبرة أنها انتهاك لسيادة البلاد واتفاق فض الاشتباك لعام 1974، ودعت المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته والضغط لوقف هذه الانتهاكات والانسحاب من الأراضي السورية.

وفي المقابل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من جبل الشيخ والمنطقة الأمنية التي تسيطر عليها داخل الأراضي السورية، مبرراً ذلك باعتبارات أمنية وما وصفه بوجود تهديدات على الحدود الإسرائيلية.

ويعكس تباين الموقفين استمرار الخلاف بشأن مستقبل الانتشار العسكري الإسرائيلي في الجنوب السوري، بين مطالبة دمشق بإنهاء الوجود العسكري والعودة إلى ترتيبات اتفاق عام 1974، وإصرار تل أبيب على الإبقاء على قواتها في المواقع التي سيطرت عليها.

وكان اتفاق فض الاشتباك بين سوريا وإسرائيل قد وُقّع عام 1974، ونظم انتشار القوات في المنطقة الفاصلة بين الجانبين، تحت مراقبة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (اندوف).

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon