ملف المفقودين في سوريا.. منصة موحدة لتوثيق الحالات والاستعانة بتحليل DNA
شفق نيوز- دمشق
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، يوم الأحد، عن إطلاق منصة موحدة تهدف إلى دعم جهود الهيئة في توثيق حالات المفقودين والبحث عن مصيرهم، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم في البلاد، في خطوة هامة نحو تعزيز التعاون بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
جاء ذلك، خلال ورشة العمل التشاورية التي عقدتها الهيئة في دمشق مع مجموعة من المنظمات الفاعلة في هذا الملف، والتي سعت إلى تحديد آليات التنسيق بين الأطراف المعنية في مسعى لتسريع الإجراءات وتحقيق نتائج ملموسة.
المنصة، التي تضم ست منظمات تعمل في مجالات التوثيق والأرشفة وبناء قواعد البيانات، تهدف إلى تعزيز الجهود المشتركة في البحث عن المفقودين وتقديم الحقيقة لعائلاتهم.
ووفق محمد رضا جلخي، رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين، الذي تحدث لوكالة شفق نيوز، فإن "هذه المنصة ستسهم في ترسيخ التعاون بين الهيئة ومنظمات المجتمع المدني، ما يعزز التنسيق المشترك في ظل الوضع الراهن ويؤكد ضرورة الوحدة الوطنية في مواجهة هذه القضية الإنسانية العميقة".
وأوضح جلخي أن "الهيئة وضعت خطة تشغيل على مدار ستة أشهر، تشمل مشاورات مع عائلات المفقودين ومؤسسات المجتمع المحلي، بهدف تحديد احتياجات هذه العائلات وسبل دعمها بشكل فعال".
كما لفت إلى أن "الهيئة تعمل على إعداد منصة رقمية من شأنها أن تكون بمثابة بنك بيانات للمفقودين في سوريا، لتعزيز عمليات التوثيق والكشف عن مصير المفقودين".
وفي هذا السياق، تم التوصل إلى اتفاقيات مع مؤسسات حكومية عدة مثل وزارة الصحة والتعليم والطاقة الذرية للاستفادة من المخابر المتخصصة في تحليل عينات الـ DNA، ما يسهم في تحسين قدرة الهيئة على التحقق من هوية المفقودين.
وأشار جلخي، إلى عدم وجود دراسات دقيقة حول أعداد المفقودين، وأن التقديرات المتاحة تعتمد بشكل أساسي على دراسات أعدتها مؤسسات متخصصة في هذا الملف، لافتاً إلى عدم وجود أرقام رسمية معتمدة حتى الآن بشأن هذه القضية.
من جانبها، أكدت جلنار أحمد، مديرة برنامج الأرشيف السوري، على أهمية دور المجتمع المدني في هذا الملف المعقد، مشيرة إلى أن المنصة ستجمع بين الخبرات والموارد المتراكمة للمنظمات المشاركة في سبيل تسريع وتوسيع دائرة الدعم والتوثيق.
وأضافت أن المنصة تعد خطوة هامة نحو تحقيق التعاون الحقيقي بين جميع الأطراف المعنية في البحث عن المفقودين وتقديم الدعم لأسرهم.
أرقام وإحصائيات
وأظهر تقرير أن قاعدة بيانات الشبكة سجلت ما لا يقل عن 181,312 شخصاً بين معتقل تعسفياً أو مختفٍ قسرياً منذ عام 2011 حتى 2025، بينهم 5,332 طفلاً و9,201 امرأة.
ويبلغ عدد المختفين قسرياً وحدهم 177,057 شخصاً، من ضمنهم 4,536 طفلاً و8,984 امرأة.
وقد حُمّل النظام السابق مسؤولية نحو 90% من هذه الحالات، أي تسعة من كل عشرة مختفين.
وتفيد الأرقام بأن 160,123 من المختفين ما زالوا في مراكز احتجاز تابعة للنظام السابق، بينما توزعت بقية الحالات على أطراف أخرى.
يشار إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع، كان قد أصدر مرسوماً في السابع عشر من أيار الماضي يقضي بتشكيل الهيئة الوطنية للمفقودين، والتي تتولى مهمة البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسراً، وتوثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلاتهم.
وأتى إطلاق هذه المنصة في إطار التوجيهات الرئاسية الساعية إلى توفير إطار منظم وفعال لدعم هذه القضية الإنسانية في سوريا.