سوريا.. السلطات تحقق بسرقة متحف دمشق الوطني وتؤكد: سنعزز أمنه

سوريا.. السلطات تحقق بسرقة متحف دمشق الوطني وتؤكد: سنعزز أمنه
2025-11-12T13:41:09+00:00

شفق نيوز- دمشق

أعلنت المديرية العامة في سوريا للآثار والمتاحف، يوم الأربعاء، عن مباشرتها بفتح تحقيق رسمي للوقوف على ملابسات حادثة فقدان عدد من المعروضات داخل المتحف الوطني بدمشق.

وأوضحت المديرية في بيان ورد لوكالة شفق نيوز، أن "التحقيق يجري بإشراف مباشر من وزير الثقافة محمد ياسين الصالح، وبالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة"، مبينة أنه "تم اتخاذ سلسلة من الإجراءات الفورية لضمان سلامة المقتنيات وتعزيز منظومات الحماية والمراقبة داخل المتحف".

وأكدت أن "الحادثة، رغم الخسارة التي تسببت بها، لم تؤثر على سير العمل داخل المتحف الذي يستمر في استقبال زوّاره كالمعتاد"، مشيرةً إلى أن "جميع القطع الأثرية تخضع لعمليات تدقيق وجرد ومراجعة مستمرة وفق أعلى المعايير المعتمدة في صون التراث".

وشددت المديرية على أن "حماية الموروث الثقافي السوري وصون مقتنياته واجب وطني وأخلاقي، والتزامٌ تتمسك به سوريا أمام شعبها والعالم، لما يمثّله التراث الإنساني من قيمة حضارية مشتركة لا تُقدَّر بثمن".

وأفادت المديرية بأنها ستعلن نتائج التحقيق فور استكماله بالتنسيق مع الجهات المعنية، مؤكدة "استمرار العمل على تعزيز منظومات الأمن والحماية في المتاحف السورية كافة ضمن خطة وطنية شاملة للحفاظ على التراث الثقافي المادي وغير المادي". 

من جانبه أعلن قائد الأمن الداخلي في محافظة دمشق، العميد أسامة محمد خير عاتكة، أن الجهات المختصة باشرت فوراً التحقيق في حادثة السرقة التي استهدفت المتحف الوطني مساء أمس، وتم خلالها الاستيلاء على عدد من التماثيل الأثرية والمقتنيات النادرة.

وأوضح العميد عاتكة أن "وحدات الأمن تعمل حالياً على تنفيذ عمليات تتبّع وتحري دقيقة بهدف توقيف المتورطين واستعادة القطع المسروق"، مؤكداً أنه "تم فتح تحقيق مع عناصر الحراسة وكل المعنيين لمعرفة ظروف وملابسات الحادث".

وجاء البيان الرسمي بعد أن أفادت وسائل إعلامية نقلاً عن مسؤولين في المديرية العامة للآثار والمتاحف، بأن لصوصاً سرقوا عدداً من التماثيل الأثرية العائدة للعصر الروماني من المتحف الوطني في دمشق.

وبحسب مصادر في مديرية الآثار والمتاحف أكدت لوكالة شفق نيوز أنه "تمت السرقة داخل قسم الآثار الكلاسيكية، مساء الأحد، فيما تم اكتشافها فجر يوم الاثنين، وعلى إثر الحادثة، تم إغلاق المتحف الوطني بشكل مؤقت إلى حين انتهاء التحقيقات والإجراءات الأمنية".

وكانت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا قد أعادت فتح أبواب المتحف الوطني في دمشق بعد تحرير البلاد، عقب إغلاقه المؤقت عشية سقوط نظام الأسد البائد، في خطوة اعتُبرت حينها إجراءً احترازياً لحماية المقتنيات الثمينة خشية وقوع سرقات أو أعمال نهب خلال فترة عدم الاستقرار.

من جهته، قال خبير التراث الدكتور سامي العبدالله، أستاذ علم الآثار في جامعة دمشق، إن "حادثة المتحف الوطني، رغم خطورتها، يجب أن تكون دافعًا لتحديث منظومات الحماية الإلكترونية وتدريب الكوادر على أساليب الأمن المتحفي الحديثة".

وأضاف في تصريح لوكالة شفق نيوز، أن "المتحف الوطني لا يضم مجرد قطع أثرية جامدة، بل يحفظ ذاكرة حضارية تمتدّ من العصر الحجري حتى العصور الإسلامية”، مشددًا على أن "كل فقدان لقطعة أثرية هو فقدان لجزء من هوية سوريا الثقافية". 

وأشار العبدالله إلى أن "التعاون الدولي في مجال تتبع واستعادة القطع الأثرية المسروقة ضروري جدًا، خصوصًا مع تزايد نشاط الأسواق السوداء للآثار في أوروبا والشرق الأوسط"، داعيًا إلى "إطلاق قاعدة بيانات رقمية موحّدة لجميع مقتنيات المتاحف السورية بالتنسيق مع الإنتربول واليونسكو".

ويُعدّ المتحف الوطني بدمشق عماد المتاحف السورية وأحد أهم المتاحف العالمية، لاحتوائه على الكثير من القطع الأثرية النادرة. وتأسس هذا الصرح الثقافي عام 1919 وافتُتح رسمياً عام 1936، ويتألف من خمسة أقسام هي: قسم الآثار الخاصة بعصور ما قبل التاريخ، قسم الآثار الشرقية السورية القديمة، قسم الآثار الكلاسيكية، قسم الآثار العربية الإسلامية، وقسم الفن الحديث.

ويضم المتحف مجموعة مهمة من القطع الأثرية التي تعود إلى ثلاث فترات هي: الهلنستية، والرومانية، والبيزنطية، وتمّ تصنيفها علمياً وفق التسلسل الزمني والمعايير المكانية والمادية.

ويُعتبر المتحف من أقدم وأغنى المتاحف في الشرق الأوسط، إذ يضم آثاراً من حضارات ماري وإيبلا وأوغاريت وتدمر، ما يجعله مرجعاً رئيسياً لتاريخ المنطقة القديم.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon