حصار السويداء يفاقم الوضع الإنساني ودعوات لتدخل دولي عاجل

حصار السويداء يفاقم الوضع الإنساني ودعوات لتدخل دولي عاجل أزمة خبز حادة في السويداء
2025-08-03T09:51:56+00:00

شفق نيوز- السويداء

تواصل الأوضاع الإنسانية تدهورها في محافظة السويداء جنوب سوريا، وسط استمرار الحصار المفروض من قبل قوات تابعة للحكومة الانتقالية ومجموعات مسلحة موالية لها، ومنع دخول المواد الغذائية والمحروقات، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والأزمات المعيشية والخدمية وفق شهادات سكان المدينة.

وقال فراس كمال، وهو أحد سكان مدينة السويداء لوكالة شفق نيوز، إن الوضع بات لا يُحتمل، خصوصاً مع انعدام الوقود وتوقف وسائل النقل. ويضيف: "الحياة اليومية مشلولة تقريباً، لا سيارات، لا وسائل نقل عامة، ولا حتى كهرباء تكفي لتشغيل مضخة مياه".

وتعاني أحياء ومناطق واسعة في السويداء من انقطاع المياه منذ أيام، حيث أشار كمال، إلى أن أغلب الآبار خارج الخدمة حالياً بسبب عدم توفر الكهرباء أو الوقود اللازم لتشغيل المضخات، "نحاول إصلاح الأعطال، لكن لا توجد إمكانيات، ولا يسمح بدخول المعدات أو قطع الغيار".

من جهتها، أكدت وفاء الخطيب، وهي معلمة تقيم في ريف السويداء، أن ساعات الكهرباء لا تكاد تذكر، وغالباً ما تُمنح للمؤسسات الرسمية، مضيفة: "لا نعرف متى تعود أو تنقطع، نحاول التكيّف لكن لا يمكن الاستمرار بهذه الطريقة، خاصة مع وجود أطفال وكبار سن".

كما وصف سامر العشي، ناشط مدني من مدينة شهبا، للوكالة، الأوضاع بأنها "كارثة صامتة"، مردفاً: "الأسواق شبه مغلقة، والمخزون الغذائي ينفد بسرعة، بينما الأهالي يقفون في طوابير طويلة للحصول على الخبز.. وهناك شعور عام بأن الوضع يزداد سوءاً كل يوم، والناس تشعر أنها محاصَرة".

ورغم إدخال منظمات دولية قوافل مساعدات إنسانية محدودة مؤخراً، أكد العشي أن الكميات غير كافية لتغطية احتياجات الأهالي، خاصة مع ازدياد عدد النازحين في المناطق الآمنة داخل المحافظة. تقول نادين العفلق، وهي متطوعة في مركز إيواء: "الضغط على المراكز كبير، والمساعدات لا تصل بانتظام، وبعض العائلات لا تجد ما يكفي لإطعام أطفالها أو توفير الحليب لهم".

وفي ظل استمرار التوتر الأمني على أطراف المحافظة، سُجلت حوادث اشتباكات جديدة وخروق لوقف إطلاق النار، فيما أكد شهود من بلدة عرى تعرضهم لإطلاق نار من مواقع تابعة لمجموعات موالية للحكومة الانتقالية.

احتجاجات لفك الحصار

مدن وبلدات عديدة في السويداء شهدت تظاهرات خلال الأيام الماضية، طالب فيها المحتجون برفع الحصار وتوفير حماية دولية للمدنيين، وقال الناشط سامر العشي، الذي شارك في مظاهرة بمدينة القريا، إن المتظاهرين يحمّلون السلطة الانتقالية مسؤولية ما وصفوه بـ"الانتهاكات المتواصلة" بحق المدنيين.

في السياق ذاته، رفض عدد من رؤساء البلديات والمجالس المحلية حضور اجتماع دعت إليه الحكومة الانتقالية في ريف السويداء، وأعلنوا نيتهم تقديم شكوى قضائية ضد جهات رسمية بتهم تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق السكان.

وأكد السكان المحليون، أن التحويلات المالية من الخارج تواجه صعوبات كبيرة في الدخول، ما يزيد من عجز العائلات عن تأمين احتياجاتها اليومية. ويقول رضوان: "كان أهلنا في الخارج يساعدوننا، لكن الآن حتى هذا الدعم لم يعد يصل بسهولة".

نفي للحصار

في المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا "مزاعم الحصار"، وقال إنها "دعاية أطلقتها المجموعات الخارجة عن القانون لتسويق فتح معابرغير نظامية مع محيط السويداء داخل الجمهورية، وخارجها، لإنعاش تجارة السلاح والكبتاغون التي تشكل مصدر تمويل أساسي لهذه المجموعات".

وأشار البابا، في تصريح أوردته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، إلى إن "عودة المؤسسات الشرعية السورية لعملها في فرض سيادة القانون داخل محافظة السويداء يهدد بقاء العصابات الخارجة عن القانون فيها، ويؤثر على تمويلها غير الشرعي، لذلك هي تروج لوجود حصار وتستغل الأزمة الإنسانية في السويداء، وتزيد معاناة المدنيين من أجل حفاظها على نشاطها الإجرامي".

من جانبها، أفادت وزارة المالية السورية، أمس السبت، بأنها قامت "بنقل أرصدة الأموال المخصصة لرواتب العاملين في القطاع العام من أبناء محافظة السويداء إلى فروع البنوك في مدينة إزرع، وذلك في ضوء الاعتداءات المؤسفة التي تمت من قبل جماعات خارجة عن القانون على فروع المصارف والمديريات العامة، وحرصنا على سلامة العاملين في فروع البنوك والحفاظ على المال العام وصون حقوق العاملين".

ومع استمرار التوترات الأمنية، تبقى محافظة السويداء في عزلة شبه تامة، حيث ما تزال الطرقات الرئيسية مغلقة، ولا يُسمح بالخروج أو الدخول إلا عبر ممر واحد تحت رقابة أمنية مشددة وهو طريق السويداء - درعا، في وقت يُجمع فيه السكان على أن الوضع يزداد خطورة ويحتاج لتدخل إنساني ودولي عاجل.

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon