المنافذ السورية تستعيد عافيتها.. ملايين المسافرين والبضائع والعراق يشكل "رئتها"

المنافذ السورية تستعيد عافيتها.. ملايين المسافرين والبضائع والعراق يشكل "رئتها"
2025-08-31T15:26:27+00:00

شفق نيوز- دمشق 

شهدت المنافذ السورية، بكافة أنواعها، حركة نشيطة منذ أحداث تغيير النظام السابق، وذلك عبر استقبال البضائع والمواطنين العائدين لبلدهم، وسط خطوات حثيثة لتطوير من واقع ورفع قدرتها عبر طرحها للاستثمار لغرض التطوير، خاصة وأن العراق والأردن يشكلان الـ"رئة الاقتصادية" لدمشق، وفقا لخبراء.

وقال الخبير الاقتصادي السوري، أيمن الحمصي لوكالة شفق نيوز، إن "نشاط المنافذ السورية يكتسب أهمية مضاعفة لكونه لا يقتصر على الداخل فقط، بل يتصل مباشرة بحركة التبادل مع دول الجوار".

وأوضح أن "الأردن والعراق يشكلان رئتين أساسيتين للتجارة السورية، حيث تمر عبر معبر نصيب ومعبر البوكمال النسبة الأكبر من الصادرات الزراعية والصناعية".

وأضاف: "عودة النشاط في المنطقة الحرة السورية – الأردنية المشتركة مؤشر مهم على أن دمشق وعمّان تتجهان لاستعادة دورهما كممر بري رئيسي بين الخليج وبلاد الشام".

وأشار يوسف إلى أن "المرافئ البحرية، خاصة طرطوس واللاذقية، تتيح لسوريا أن تكون عقدة لوجستية بين البحر المتوسط والعراق ولبنان"، محذرا في الوقت نفسه من أن "المنافسة مع موانئ بيروت والعقبة ومرسين التركية تفرض على دمشق الإسراع في تحديث بنيتها التحتية وتبسيط الإجراءات الجمركية، حتى لا تتحول الأرقام الحالية إلى موجة عابرة بدل أن تكون مساراً مستداماً".  

وختم الخبير بالقول: "إذا نجحت سوريا في ربط منافذها البحرية والبرية بشبكات إقليمية متكاملة، فإنها قد تعود لتلعب دور الجسر التجاري الحيوي الذي لطالما ميّز موقعها الجغرافي في الشرق الأوسط". 

وشهدت المرافئ السورية بعد التحرير انتعاشاً ملحوظاً، إذ استقبل مرفأ طرطوس أكثر من 550 باخرة بحمولة قاربت 3 ملايين طن، بينما استقبل مرفأ اللاذقية أكثر من 300 باخرة بحمولة تجاوزت 1.5 مليون طن. أما مرفأ بانياس فخُصّص حالياً لاستيراد المشتقات النفطية، حيث دخلت عبره نحو 70 باخرة بحمولة تجاوزت 2.5 مليون طن من الوقود والفيول.

ورغم التحديات اللوجستية والإقليمية التي تواجه المنافذ السورية، تبدو المؤشرات الحالية دليلاً على عودة تدريجية للحركة التجارية والمسافرين، ما يفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة إذا ما رافقتها إصلاحات مؤسساتية تضمن استدامة هذا الانتعاش. 

الموقف الرسمي

وفي هذا الصدد، أكدت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية، أن المنافذ سجلت منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي، حركة نشطة للمسافرين تجاوزت 6.5 ملايين مسافر.

وقال مدير العلاقات في الهيئة، مازن علوش، في بيان صدر يوم الأحد، وورد لوكالة شفق نيوز، إن "حركة الشاحنات عبر المنافذ البرية بلغت 350 ألف شاحنة بين استيراد وتصدير، فيما رست في الموانئ السورية 850 باخرة محملة بملايين الأطنان من البضائع والمواد المختلفة".

وأشار إلى أن "الحكومة أصدرت قرارات بإعفاء العائدين من جميع الرسوم الخاصة بالأشخاص والأثاث المرافق لهم، وكذلك إعفاء أصحاب المنشآت والمصانع الراغبين بنقل أعمالهم إلى الداخل السوري"، موضحاً أن "مليون سوري عادوا حتى الآن للاستقرار النهائي".

كما كشف علوش عن "توقيع عقود دولية لتطوير الموانئ، أبرزها اتفاقية مع شركة CMA CGM الفرنسية لتشغيل محطة الحاويات في اللاذقية، واتفاقية أخرى مع شركة موانئ دبي العالمية لاستثمار وتوسعة ميناء طرطوس بقيمة 800 مليون دولار، بهدف تحديث البنية التشغيلية واللوجستية للمرفأ وفق المعايير الدولية". 

ولفت إلى أن "سوريا تضم عدة مناطق حرة باتت جزءاً من هيكلية الهيئة، منها في دمشق، وعدرا، واللاذقية، وطرطوس، وحسياء في حمص، إضافة إلى المسلمية في حلب".

وأكمل: "العمل جارٍ على إعادة تأهيل منطقة المسلمية باعتبارها الأكبر في البلاد"، مشيراً إلى "وجود أكثر من 500 فرصة استثمارية جديدة مطروحة حالياً، فضلاً عن صدور مرسوم بإنشاء منطقة حرة في إدلب سيبدأ العمل بها قريباً".  

وتتولى الهيئة أيضاً "إدارة المنطقة الحرة السورية – الأردنية المشتركة قرب معبر نصيب، حيث تضاعف حجم النشاط فيها مقارنة بالعام الماضي، مع استمرار أعمال التأهيل والصيانة لإدخال فرص استثمارية جديدة بالتعاون مع الجانب الأردني".

وتابع أن "الضابطة الجمركية ومديرية مكافحة التهريب تم حلّهما بعد التحرير بسبب الانتهاكات السابقة، ليعاد تأسيسهما بكوادر جديدة، وتوجد حالياً فروع نشطة للجمارك في معظم المحافظات، مع التركيز على تنظيم عمليات الاستيراد والتصدير وضبط الحدود، كما تمت إعادة العديد من المواد المصادرة سابقاً لأصحابها، من سيارات ودراجات ومصاغ ذهبي، دون فرض غرامات".

وبين أن "الهيئة تعمل على تعزيز الكفاءات من خلال الثانويات والمعاهد البحرية في اللاذقية وطرطوس، إضافة إلى المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل البحري، كما يجري إنشاء ثلاثة مخابر مركزية جديدة في اللاذقية وطرطوس وحلب ودمشق، مخصصة لفحص المواد المستوردة والمصدرة وفق معايير الجودة، بما يشمل الكشف الإشعاعي والبيطري والزراعي والكيميائي".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon