الليرة السورية.. هل ينقذها "حذف الأصفار" أم هيكلة اقتصادية شاملة؟
شفق نيوز- دمشق
أشر متخصص سوري، يوم الاثنين، سبل تقوية الليرة
السورية، المتمثلة بخفض التضخم وإصلاح اقتصادي هيكلي شامل، فيما بين أن حذف
الأصفار وطباعة عملة جديدة هي إجراءات "رمزية" فقط وليست حلولا.
وقال عضو الهيئة التدريسية في الجامعة الوطنية
الخاصة، إبراهيم نافع قوشجي، لوكالة شفق نيوز، إن "الحل الحقيقي يتجاوز الشكل
نحو المضمون والإصلاح الهيكلي العميق، وبالنظر إلى الواقع الاقتصادي في سوريا، فإن
حذف الأصفار يواجه تحديات جسيمة تنتظر الحلول".
وأضاف أن "التجارب الدولية تشير إلى أن
إصلاح العملة ليس دواءً سحرياً، فحذف الأصفار - رغم فوائده التقنية - يبقى مجرد
تغيير شكلي لا يؤثر في القيمة الحقيقية للعملة، ولا في قدرتها الشرائية".
وبين: "صحيح أن العملة الجديدة تحمل مواصفات
أمنية متطورة لمكافحة التزوير، لكن ذلك لن يحل المشكلة الأساسية المتمثلة في تراجع
قيمة الليرة السورية بأكثر من 99% منذ بداية الأزمة".
وتابع أن "نظام التسعير المزدوج باستخدام
العملتين يحمل مخاطر حقيقية، فالأسباب الجذرية للأزمة لا تزال قائمة، وهب إنتاجية
منخفضة، عجز تجاري هائل، وبيئة اقتصادية غير مستقرة"، مضيفا أن "الحديث
عن تعزيز الثقة في الليرة السورية يتجاهل حقيقة أن الثورة المالية تتطلب أكثر من
مجرد أوراق نقدية جديدة، فهي تحتاج إلى احتياطيات من العملة الأجنبية، واقتصاد
منتج، وحلول سياسية حقيقية".
وأشار إلى أن "حذف الأصفار من العملة
الجديدة له بعدٌ رمزي مهم فهي تخلو من صور الرئيسين السابقين، في إشارة إلى رغبة
في فصل المرحلة الجديدة عن إرث الماضي لكن النجاح الحقيقي يتوقف على العبرة
المستفادة من تجارب الآخرين، فتركيا نجحت في إصلاح عملتها عام 2005 لأن التغيير
جاء ضمن حزمة إصلاح اقتصادية شاملة، بينما فشلت زيمبابوي وفنزويلا لأن التغيير
اقتصر على الشكل دون المضمون".
ولفت إلى أن "خطة إصلاح العملة، رغم
أهميتها التقنية، تبقى غير كافية لإنقاذ الليرة السورية، فالمشكلة الحقيقية ليست
في عدد الأصفار أو شكل الأوراق النقدية، بل في الأساس الاقتصادي الهش والظروف
السياسية الصعبة"، مبينا أن "النجاح الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد طباعة
عملة جديدة، بل يحتاج إلى تنشيط الاستثمار المحلي لامتصاص الفائض النقدي، وخفض
معدل التضخم، وإصلاح اقتصادي هيكلي عميق، وإعادة إدماج سوريا في الاقتصاد العالمي
عندها يمكن أن تتحول هذه الخطوة من مجرد تغيير شكلي إلى بداية حقيقية للانتعاش
الاقتصادي".