خبير اقتصادي: العراق بلا أسطول نفطي وصادراته رهينة الخارج
موانئ البصرة
شفق نيوز- بغداد
أكد الخبير الاقتصادي منار العبيدي، يوم السبت، أن الأزمة الحالية كشفت "حجم الخلل البنيوي في إدارة الأزمات داخل الدولة العراقية"، مشيراً إلى اعتماد البلاد شبه الكامل على النفط مع محدودية منافذ التصدير وضعف البنية اللوجستية المرتبطة به.
وقال العبيدي إن العراق "اعتمد لأكثر من عشرين عاماً على مصدر واحد للإيرادات هو النفط، مع تركّز الإنتاج في البصرة، والاعتماد شبه الكلي على منفذ تصدير واحد، وتوجّه المبيعات بشكل رئيسي إلى الصين والهند اللتين تستحوذان على نحو 85% من الصادرات النفطية العراقية".
وأضاف أن "غياب الاستثمار في قطاع النقل النفطي يمثل أحد أبرز مظاهر الخلل"، مبيناً أن العراق "لم يعمل على تطوير أسطول وطني من ناقلات النفط، وبقي معتمداً على الناقلات الأجنبية وشركات التأمين الدولية"، وهو ما "تحوّل إلى نقطة ضعف حرجة عندما امتنعت شركات التأمين الأجنبية عن تغطية شحن النفط العراقي، مما قيّد قدرة العراق على التصدير رغم توفر فرص بديلة".
وأشار العبيدي إلى أن "السعودية تمتلك ما يقارب 80 ناقلة نفط، وإيران نحو 60 ناقلة، بينما لا يمتلك العراق سوى عدد محدود جداً لا يتجاوز 3 إلى 4 ناقلات صغيرة، وهو رقم لا يتناسب مع حجم صادراته النفطية".
ولفت إلى أن العراق "مساهم رئيسي في الشركة العربية البحرية لنقل البترول بنسبة تتجاوز 14%، ويمتلك مقعداً في مجلس إدارتها، إلا أن ضعف الأداء والإدارة حال دون الاستفادة الفعلية من هذه الشراكة"، معتبراً أن ذلك "يعكس خللاً ليس فقط في الموارد بل في آليات توظيفها".
وأوضح أن هذه المؤشرات "تكشف عن ضعف عميق في إدارة الدولة خلال أكثر من 23 عاماً، رغم إنفاق تجاوز 1.2 ترليون دولار، منها أكثر من 400 مليار دولار كنفقات استثمارية، دون تحقيق بنية اقتصادية قادرة على الصمود أمام الأزمات".
وتابع أن "النفط، بصفته العمود الفقري للاقتصاد العراقي، كان يفترض أن يُدار بمنطق ستراتيجي لا يقتصر على تعظيم الإنتاج، بل يشمل تنويع قنواته وتأمين مساراته والسيطرة على مفاصله الحيوية، وفي مقدمتها النقل والتأمين".
وبين العبيدي أن "دولة يبلغ حجم تبادلها التجاري أكثر من 180 مليار دولار سنوياً، ويعتمد أكثر من 80% منه على النقل البحري، لا تمتلك أسطولاً بحرياً فاعلاً ولا قطاع تأمين قادر على تغطية هذا النشاط"، معتبراً أن ذلك "يعكس خللاً هيكلياً في المنظومة الإدارية والاقتصادية وعجزاً واضحاً في الاستعداد لمواجهة الأزمات".
وأشار إلى أن "ما نعيشه اليوم يجب أن يُفهم كجرس إنذار حقيقي يستدعي إعادة ترتيب أولويات الدولة والانتقال من اقتصاد ريعي هش إلى اقتصاد مستدام"، داعياً إلى "إدارة متكاملة لسلسلة القيمة بدءاً من الاستكشاف والإنتاج مروراً بالنقل والتسويق وصولاً إلى المستهلك النهائي، مع التوجه نحو تصدير المنتجات النهائية وتنويع مصادر الدخل وضبط الإنفاق العام".