التجارة السورية العراقية تستعيد أنفاسها.. النفط والترانزيت يفتحان طريقاً جديداً
شفق نيوز- دمشق
تتجه حركة التجارة بين سوريا والعراق إلى التعافي تدريجياً، مع عودة نشاط المعابر الحدودية وظهور مسارات جديدة في قطاع الطاقة والترانزيت، وسط توقعات بزيادة حركة التبادل خلال الأشهر المقبلة.
وقال عضو مجلس إدارة غرفة تجارة دمشق، لؤي الأشقر، لوكالة شفق نيوز، إن حجم التبادل التجاري الحالي بين سوريا والعراق ما يزال متواضعاً ولا يعكس الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أن التبادل عبر معبر القائم–البوكمال كان يصل قبل عام 2011 إلى نحو مليار دولار سنوياً.
وأوضح الأشقر، أن سوريا كانت تؤمن آنذاك ما بين 60 و80% من واردات العراق من المواد الغذائية والألبسة والأدوية، فيما بلغت الصادرات السورية إلى العراق 58 مليون دولار عام 2024، و62 مليون دولار عام 2025.
وأضاف أن "ضعف مستوى التبادل الحالي لا يرتبط بتراجع الطلب، وإنما بإغلاق المعابر وتداعيات الحرب، في وقت يعتمد فيه العراق بدرجة كبيرة على الاستيراد لتأمين احتياجاته".
وتابع الأشقر، قائلاً إن الصادرات السورية إلى العراق تتركز حالياً في الخضار والفواكه، والصناعات الغذائية، والألبسة والمنسوجات، والبلاستيك، والأدوية والمنظفات، وفي المقابل، كانت سوريا تستورد سابقاً من العراق التمور وعجينة التمر والقمح، فيما يشهد التبادل حالياً تحولاً لافتاً نحو قطاع الطاقة.
وأشار إلى أن العراق بدأ منذ نيسان/أبريل 2026 بنقل زيت الوقود والنفط الخام بالشاحنات عبر الأراضي السورية إلى ميناء بانياس لإعادة تصديره، بمعدل يصل إلى 900 شاحنة يومياً، في خطوة تهدف إلى تجاوز مضيق هرمز، مبيناً أن أربعة قطاعات مرشحة لتحقيق نمو سريع خلال المرحلة المقبلة، هي الزراعة والصناعات الغذائية، والأدوية والبلاستيك، ومواد البناء وإعادة الإعمار، إضافة إلى قطاع الطاقة والترانزيت، الذي وصفه بالأهم، مع إمكانية تحويل سوريا إلى ممر لتصدير النفط العراقي إلى البحر المتوسط.
وفي ما يتعلق بالأهداف الرقمية للتبادل التجاري، لفت الأشقر، إلى عدم وجود رقم رسمي معلن من الحكومتين حتى الآن، موضحاً أن هناك اتفاقاً منذ بداية عام 2026 على فتح الاستيراد والتصدير لجميع المواد وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
ووفقاً للمسؤول السوري، فإن هيئة المنافذ العراقية توقعت أن يؤدي افتتاح منفذ "ربيعة – اليعربية" إلى زيادة التبادل التجاري بنسبة تتراوح بين 10 و20% خلال الأشهر الأولى، فيما يتوقع أن يعود التبادل تدريجياً إلى مستويات أعلى بكثير من الحالية.
وبحسب الأشقر، يواجه التجار ثلاثة معوقات رئيسية، تتمثل في الإغلاق المتكرر للمعابر، وعدم تسجيل الشركات السورية في العراق، وغياب القنوات المصرفية الرسمية، ما يضطر التجار إلى اللجوء للحوالات غير الرسمية، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج في سوريا، مضيفاً أن المعوقات لا تقتصر على الجانب الكمركي، وإنما تتوزع على ثلاثة محاور، الأول كمركي وتنظيمي ويتعلق بالمواصفات وتسجيل الشركات، والثاني لوجستي يرتبط بإغلاق المعابر وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، والثالث مالي نتيجة غياب الربط المصرفي.
ونوه إلى اتخاذ خطوات لتسريع حركة الشاحنات، من بينها إعادة تشغيل معبر القائم–البوكمال في حزيران/يونيو 2025، حيث عبرت أكثر من 7 آلاف شاحنة منذ إعادة تشغيله، موضحاً أن إعادة افتتاح منفذ ربيعة–اليعربية مؤخراً تهدف إلى تخفيف الضغط عن المعابر الأخرى وتسريع حركة التبادل التجاري.
كما لفت إلى توسيع طاقة التفريغ في ميناء بانياس، إلى جانب فتح مكاتب لشركة سومو العراقية، مؤكداً وجود توجه لتبسيط الوثائق وتخفيض الرسوم، مشيراً إلى أن الاتفاق على مبدأ المعاملة بالمثل يمثل الأساس لذلك.
وختم حديثه بالقول الجانب العراقي أعلن أن تشغيل منفذ ربيعة من شأنه تقليل زمن الانتظار والتكاليف اللوجستية، إلا أنه حتى الآن لم تصدر لائحة رسوم موحدة جديدة، لافتاً إلى أن التجار بدأوا يلمسون نتائج جزئية منذ حزيران/يونيو الماضي مع عودة حركة الشاحنات، إلا أن النتائج الملموسة والكبيرة تبقى مرتبطة باستمرار فتح المعبرين، وتحقيق الاستقرار الأمني، وتبسيط الإجراءات.
هذا ووقع العراق وسوريا، برعاية أميركية، الجمعة، (17 تموز/ يوليو الجاري)، مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل وتشغيل خط أنابيب النفط "كركوك–بانياس"، بعدما توقف عن العمل إثر الأضرار التي لحقت به خلال الغزو الأميركي للعراق عام 2003.
وجرى توقيع الاتفاق ومذكرة التفاهم في العاصمة الأميركية واشنطن بين شركة "نفط البصرة" و"الشركة السورية للنفط"، بحضور وزير الطاقة الأميركي كريس رايت ورئيس مجلس الوزراء العراقي علي الزيدي، فيما ستتولى شركة "شيفرون" الأميركية، عبر تحالف دولي، إدارة الجوانب الفنية والمالية لمشروع إعادة التأهيل.
هذا ويعتبر السوق العراقي، من أهم الأسواق الخارجية المجاورة لسوريا، لما يتمتع به من حجم اقتصادي كبير وعلاقات جغرافية واجتماعية متينة بين البلدين.
وفي 5 آب/ أغسطس الجاري، بحث وفد تجاري عراقي يضم عدداً من أعضاء غرفة تجارة بغداد ورجال الأعمال، مع رئيس اتحاد غرف التجارة السورية علاء العلي، في مبنى الاتحاد بالعاصمة دمشق، سبل توسيع التعاون الاقتصادي وفتح آفاق جديدة للاستثمار المشترك بين البلدين.
وكان المستشار الأول لوزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة القاضي، قد قال في 22 أيار/ مايو الماضي لوكالة شفق نيوز، إن "السوق العراقي يشكل فرصة استراتيجية للاقتصاد السوري، حيث تسعى دمشق وبغداد إلى تعزيز التعاون والشراكة التجارية بما يخدم مصالح البلدين ويسهم في تطوير الاقتصادات الوطنية على المدى المتوسط والبعيد".
ويُعتبر معبر القائم العراقي الحدودي مع سوريا من المنافذ المهمة للتجارة بين البلدين، حيث وصل حجم التبادل عبره، خلال عام 2024، مليار دولار، بحسب إحصائيات مجلس الأعمال العراقي السوري.