بمشاركة كرمانشاه.. إنتاج 3 ملايين شتلة لإعادة إحياء غابات زاكروس
سلسلة جبال زاكروس في إيران (أرشيف)
شفق نيوز- كرمانشاه
يُبشر نمو ثلاثة ملايين شتلة محلية وتطوير الاقتصاد الأخضر عبر مشاريع زراعة الأخشاب، بولادة جديدة لسلسلة جبال زاكروس، لتظل الرئة التنفسية للمنطقة أكثر خضرة واستدامة.
وأفاد تقرير لوكالة "مهر" الإيرانية، ترجمته وكالة شفق نيوز، بأن جبال زاكروس الشاهقة ومنحدراتها لا تمثل مجرد تضاريس جغرافية، بل إنها تُعد شريان الحياة الرئيسي ومصدر الري الأساسي في البلاد، حيث توفر نحو 40% من المياه العذبة في إيران، وتؤدي دوراً إستراتيجياً في الحفاظ على الأمن البيئي واستقرار النظام الإيكولوجي في مواجهة التقلبات المناخية والتدخلات البشرية.
وفي قلب هذه المساحة الطبيعية الفريدة، تصنف محافظة كرمانشاه الكوردية في شرق كوردستان - بامتلاكها 527 ألفا و403 هكتارات من المساحات الغابوية - كواحدة من أهم المناطق الحيوية في النظام البيئي لزاكروس؛ وهي محافظة تختزن في أحشائها كنزا من التنوع البيولوجي بفضل بنيتها الغابوية الفريدة واحتضانها أنواعاً شجريةً قيّمةً وسائدةً مثل البلوط الإيراني، والبطم (الفستق البري)، والزعرور.
وتواجه الغابات في كرمانشاه تحديات بيئية مميزة، حيث إن هيمنة النموات "الناشئة من الفروع" (المعروفة علمياً بـ شاخه زاد) بنسبة 96% تمنح غابات هذه المحافظة طابعاً خاصاً يتطلب رعاية استثنائية وتدابير علمية لمنع تدهورها. وفي هذا الصدد، أتاح تنفيذ المشروع الوطني "زراعة مليار شجرة" فرصة لإعادة تأهيل وتطوير هذه المساحات بالاعتماد على القدرات المحلية وخبرات المتخصصين.
ونجحت كرمانشاه في إنشاء وإدارة مشاتل مجهزة بدقة في الإقليمين البارد والدافئ، محققة إنتاج ثلاثة ملايين شتلة لعام 2025/2026. وتتضمن الخطة زراعة أكثر من 21 نوعاً من الشتلات المحلية المتوافقة تماماً مع الظروف المناخية للمنطقة لحفظ التنوع البيولوجي، ومكافحة تعرية التربة، وتثبيت مستجمعات المياه.
إنتاج 3 ملايين شتلة في مسار تنفيذ المشروع الوطني
وأشار المدير العام للموارد الطبيعية وإدارة مستجمعات المياه في محافظة كرمانشاه، محمد حسين رستمي، إلى الإجراءات الواسعة التي اتخذتها الإدارة لإحياء الغطاء النباتي، قائلا: في إطار تحقيق أهداف المشروع الوطني والشعبي لزراعة مليار شجرة في البلاد، نجحنا في إنتاج 3 ملايين شتلة على مستوى المشاتل الحكومية ومستودعات القطاع الخاص في محافظة كرمانشاه. وتستخدم هذه الشتلات المنتجة، وفقا للخطط الموضوعة، لأهداف حيوية مثل تطوير المساحات الخضراء داخل المدن وخارجها، وازدهار زراعة الأخشاب، فضلا عن تنمية وإغناء المساحات الغابوية في المحافظة".
واستطرد مستعرضا الإمكانات البنيوية للمحافظة في هذا المجال: "تتمتع محافظة كرمانشاه بتنوع مناخي، وتضم مشتلين مجهزين؛ أحدهما للمناطق الدافئة والآخر للمناطق الباردة، ويتم فيهما إنتاج أكثر من 21 نوعا من الشتلات بما يتناسب مع احتياجات ودراسات مشاريع التشجير بالمحافظة.
وتشمل هذه الأنواع المتنوعة والمتكيفة أشجارا مثل: البطم، البلوط، الكمثرى البرية، الإسكوپاريا (النسرين البري)، الأرجن (اللوز البري)، الزمريق، الداغداغان (المياس)، اللوز، لسان العصفور (المران)، القيقب، الأكاسيا، الحور، الكافور (الإيكالبتوس)، الزيتون، وغيرها من الأنواع المحلية والاقتصادية.
أشجار البلوط.. القلب النابض لغابات زاكروس
وشدد رستمي على الأهمية الإستراتيجية لنطاق زاكروس موضحاً، أن غابات زاكروس تمتد على رقعة تشمل 9 محافظات، بمساحة إجمالية تتجاوز 6 ملايين هكتار، وهي تشكل نحو 40% من إجمالي غابات البلاد.
وتمثل أشجار البلوط المقاومة نحو 70% من الأنماط الشجرية لزاكروس، ويتأرجح معدل هطول الأمطار في هذه المنطقة بين 600 ملم في الأجزاء الشمالية و300 ملم في المناطق الجنوبية الغربية، وهو ما يضاعف أهمية اختيار الأنواع المتوافقة في مشاريع التنمية.
زراعة الأخشاب.. حل بديل لحماية الموائل الطبيعية
من جانبه، أكد رئيس دائرة التشجير وإدارة الغابات بكرمانشاه، عبد العلي جليليان، الأهمية الاقتصادية للمشروع قائلاً: "تم تنفيذ مشاريع تطوير زراعة الأخشاب على مساحة تتجاوز 510 هكتارات؛ لتقليل الضغط على الموائل الغابية الطبيعية، وتأمين المواد الخام للصناعات الخشبية، وتلبية الاحتياجات المعيشية للمجتمعات المحلية للحيلولة دون الاحتطاب الجائر".
وأوضح جليليان التوزيع الجغرافي: "تنفذ زراعة الأخشاب في المناطق الباردة (مثل سنقر، صحنه، هرسين، كرمانشاه، وإسلام آباد غرب) بالاعتماد على شجر الحور سريع النمو. وفي المقابل، يتم الاعتماد على شجر الكافور في المناطق الدافئة مثل: قصر شيرين وسربل ذهاب. وتوفر الإدارة الشتلات للمزارعين مجاناً مع الاستشارات الفنية، مما يشكل خطوة بارزة لتقليل الضغط على غابات الهيركاني و الزاكروس الطبيعية".
"دوريات الغابات".. الذراع الرقابية
وتناول رئيس دائرة التشجير عمليات المراقبة المستمرة مبيناً، أن "عملية تفقد الغابات تُعد جزءاً حيوياً من عمليات الإشراف والحماية؛ حيث تنفذها فرق متخصصة تضم خبراء فنيين وحمائيين وأخصائيين في وقاية النبات لمعاينة الآفات وأخذ العينات ومراقبة المؤشرات الكمية والنوعية للغابة، مثل حالة التجدد الطبيعي، وتسجيل قطر التاج وارتفاع الأشجار، فضلاً عن التصدي الحازم لأي عمليات قطع غير قانونية".
إن هذه الحزمة من الخطط المتكاملة - بدءاً من الإنتاج المليوني للشتلات وصولاً إلى الرقابة المستمرة - تعكس توجهاً علمياً وتشاركياً يضمن الحد من التدهور البيئي، ويعزز مرونة النظام البيئي في مواجهة التحديات المناخية الراهنة.