مصالحة الفارّين والباقين.. تحدٍ خاص أمام السلطات العراقية في المناطق المحررة

مصالحة الفارّين والباقين.. تحدٍ خاص أمام السلطات العراقية في المناطق المحررة
2021-11-17T20:35:57+00:00

شفق نيوز/ سلط موقع حقوقي أمريكي، الضوء على قضية النازحين العراقيين وسبل عودتهم إلى ديارهم، وأن هذا بمثابة تحدٍ خاص، يتطلب معالجة وفق مجموعة من التوصيات.

وبحسب موقع "جاست سيكيوريتي" التابع لكلية الحقوق في جامعة نيويورك الأمريكية، فرغم مرور خمسة أعوام على إعلان الحكومة العراقية الانتصار على داعش إلا أن عودة النازحين ما زالت متاخرة، فهناك ما يقرب من 1.2 مليون نازح لم يعودوا بعد إلى مناطقهم الأصلية، فيما نزح آخرون مجدداً بعد محاولتهم العودة إلى مناطقهم.

ولفت الموقع الأمريكي في تقرير كتبه باحثان في منظمة "ميرسي كوربس" الإنسانية، هما آدم ليشتنهيلد، وماياشا علام، وترجمته وكالة شفق نيوز، إلى وجود مشكلة مجتمعية أعمق تتمثل في ضعف القبول الاجتماعي" أو رغبة الأفراد والجيران السابقين والمجتمعات في الترحيب بالعائدين والعيش معهم".

إرث داعش

وأشار التقرير الأمريكي، إلى محافظة نينوى التي وصفها بأنها "واحدة من أكثر المناطق تنوعا في العراق، ومن بين الأكثر تضررا من العنف الجماعي والتهجير" وأن "داعش استهدفها واضطهد بشكل ممنهج الأقليات العرقية والدينية، بما في ذلك الآشوريين والإيزيديين والمسيحيين والشبك".

وأوضح أن "الجهود متواصلة في أوروبا والولايات المتحدة لتقديم مرتكبي الفظائع إلى العدالة، مضيفا أن "هناك حاجة إلى اهتمام إضافي والعمل محليا لتسوية التحدي المستمر المتمثل بالنزوح في العراق".

ورأى التقرير، أن "إرث داعش أعاق عودة النازحين في المناطق المختلطة عرقيا ودينيا، سواء من خلال إحباط أبناء الأقليات عن العودة، أو دفعهم إلى معارضة عودة النازحين السنة".

واستشهد التقرير بخلاصة توصل إليه بحث أجرته منظمة "ميرسي كوربس" الإغاثية، بعد سنوات من خبرة العمل في برامج إنسانية وانمائية، بناء السلام في العراق، إلى أن "الحلول الدائمة للنزوح ستظل غير قابلة للتحقق ما لم تتضمن العدالة التصالحية وآليات بناء السلام لتعزيز القبول الاجتماعي والتعايش".

الفارون والباقون

ولفت إلى دراسة استقصائية شملت أكثر من 500 عائلة إيزيدية في سنجار في نينوى، كشفت عن عناصر عدة مرتبطة بفكر قبول العائدين:

الأول، نمط حركة العائدين خلال حكم داعش يساهم بدور اكبر بكثير من هويتهم العرقية أو الدينية.

وأوضح التقرير، أن "المشاركين (من الرجال والنساء) كانوا أكثر ميلا لتقبل العائدين الذين فروا من داعش، بغض النظر عن هويتهم، اكثر من هؤلاء الذين بقوا وعاشوا في ظل سيطرة داعش ثم فروا لاحقا، وهو ما يشير الى وجود نزعة في العراق تفترض أن هؤلاء الذين لم يفروا من داعش، هم من المؤيدين أو المتعاونين".

ثانيا، تذكير الايزيديين أنهم هم والعرب السنة عانوا سوية تحت حكم داعش، يساعد على تعزيز الاحساس بالتجارب المشتركة، مما يجعلهم، وخصوصا الرجال، اكثر استعدادا لقبول العائدين السنة".

وبحسب التقرير، فعلى العكس من ذلك، "كانت النساء الايزيديات اقل استعدادا لقبول العائدين من السنة، وهو ما يلقي الضوء على الاختلافات الجندرية المهمة التي قد تعكس الخوف والصدمة التي عانت منها النساء والفتيات الايزيديات".

أما ثالثا، فإن الايزيديين الذين نزحوا مع السنة وكان لديهم تفاعل متكرر معهم، كانوا اكثر استعدادا لتقبل العائدين السنة ، بغض النظر عن جنس المستجيبين.

وخلص التقرير بناء على ذلك، إلى أن "تحسين احتمالات اعادة الاندماج الاجتماعي أمر ممكن، وهو ما ستكون له آثار مهمة على الجهود المبذولة لتسهيل الحلول المستدامة لقضية النزوح، ودعم الناجيات من العنف، بما في ذلك العنف الجنسي، والمساهمة في الاستقرار والعدالة في العراق".

تصور خاطئ

واعتبر، التقرير أن "إنهاء ازمة النزوح ليس فقط ضرورة انسانية، وانما هو أيضا ضروري لضمان السلام والاستقرار والازدهار الاقتصادي".

وبناء على ذلك، رأى التقرير أن على الجهات المانحة وواضعي السياسات اتخاذ العديد من الإجراءات التي من بينها، "تصحيح التصور الخاطئ بأن الذين لم يفروا من حكم داعش كانوا بالضرورة متعاونين أو متعاطفين مع الجماعة المسلحة، فهناك بعض الناس ربما بقوا بسبب ارتباطهم القوي بمنازلهم واراضيهم، او لافتقارهم الى الموارد اللازمة للتنقل، او لان داعش منعهم من المغادرة".

ونوه إلى إمكانية القادة الدينيين وكبار ممثلي المجتمع أن يكون لهم تأثير كبير في مواجهة المعلومات المضللة وتبديل مواقف الناس تجاه التعايش مع مرتكبي العنف السابقين وغيرهم من الجماعات في البيئات المتضررة من النزاع".

كما اقترح التقرير، تعزيز التصورات لخبرات المعاناة المشتركة لمختلف الجماعات الدينية والعرقية تحت الاحتلال الوحشي لداعش، وهو ما من شأنه تفعيل عمليات العودة المستدامة.

عدالة إصلاحية

ولأجل دعم التعافي على المدى الطويل، رأى التقرير الأمريكي، أيضا أن على المسؤولين العراقيين وقادة المجتمع، العمل معا من أجل إنشاء "آليات العدالة الإصلاحية"، موضحا على سبيل المثال ان في نينوى، يمكن أن يكون من خلال ضمان المساءلة والاعتراف بالحقيقة على مستوى المجتمع او مبادرات إحياء الذكرى وإحياء مراسم ذكرى الراحلين".

ودعا التقرير، المانحين إلى "تعزيز استثماراتهم في بناء السلام" الذي يأخذ بالاعتبار  الصدمات والتنوع الاجتماعي، وذلك بهدف دعم الاحتياجات النفسية والاجتماعية على مستوى الأفراد والمجتمعات للناجين.

وأشار إلى أن "الدعم النفسي والشفاء من الصدمات، يمكن ان يساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء الثقة داخل المجتمعات، بما في ذلك بين الايزيديين والعرب السنة وفيما يتعلق بالناجين والشهود على العنف الجنسي وغيره من الانتهاكات".

وأوصى تقرير "جاست سيكيوريتي" الحقوقي، بـ"دمج أصوات النساء والفتيات وتجاربهن وقيادتهن في تصميم وتطبيق البرامج للتعامل مع الاغتراب الاجتماعي وتقوية التعايش السلمي، وهو ما يتماشى مع أهداف قانون (المرأة والسلام والأمن)، لعام 2017، الذي تبناه الكونغرس الأمريكي، بالإضافة إلى أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.

وختم التقرير الأمريكي، بالإشارة إلى أن "هذا الأمر بالنسبة للعراق يعتبر حاسماً، ليس فقط من أجل تسوية مشكلة النزوح، ولكن أيضا لضمان السلام ومنع النزاع في المستقبل".

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon