أربعة خبراء حول حرب العراق وتداعياتها الآن: الديمقراطية تقلصت والأحزاب تُقصي المواطنين

أربعة خبراء حول حرب العراق وتداعياتها الآن: الديمقراطية تقلصت والأحزاب تُقصي المواطنين
2023-03-25T19:15:44+00:00

شفق نيوز/ استطلع معهد "المركز العربي في واشنطن" أراء 4 خبراء متخصصين في الشأن العراقي، حول اوضاع العراق فيما يتعلق ببناء الامة والديمقراطية والفساد ودور العالم العربي والنفوذ الإيراني ودور الولايات المتحدة في تشكل المشهد الحالي. 

"الحريات تتقلص"

وقالت باتريشيا كرم  (باحثة في المركز العربي) في الاستطلاع الذي ترجمته وكالة شفق نيوز؛ انه بعد عقدين من الغزو الأمريكي، صنف العراق على أنه لا يتمتع بالحرية وفق دراسة لـ"فريدوم هاوس" حول الحقوق السياسية والحريات المدنية على مستوى العالم، مضيفة أنه في الوقت الذي نجح التدخل الأمريكي في الاطاحة بالدكتاتورية، الا ان الفساد والطائفية تغلغلت منذ ذلك الوقت في السياسة العراقية، مضيفة أن العنف، بما في ذلك عمليات القتل خارج نطاق القضاء، تتزايد في ظل تقلص الحريات وقمع المعارضة.

واعتبرت كرم؛أن المشاركة السياسية أصبحت مرادفة للإثراء الذاتي في العراق، مضيفة أن الموارد المالية للدولة والتي بغالبيتها من عائدات النفط، شجعت حتى الأطراف المسلحة المدعومة من إيران، لكي تصبح جزءا من الدولة، مضيفة أن إيران برزت باعتبارها اللاعب الخارجي الاكثر نفوذا في العراق منذ الاطاحة بصدام حسين. 

وتابعت كرم انه "من دون تحول حقيقي في النظام السياسي ومواجهة دور ايران في العراق، فان ثروة العراق ستظل عرضة للاستيلاء عليها من قبل النخبة الكليبتوقراطية ورعاتها، وستتعرض الأجيال القادمة للخداع فيما يتعلق بفرص عيشها الكريم". 

الأحزاب تُقصي المواطنين

بدورها؛ اعتبرت رند الرحيم (سفيرة عراقية سابقة لدى الأمم المتحدة) 

ان اقامة دولة عرقية طائفية فيما بعد غزو 2003، تسببت في خلق انقسامات عميقة وطويلة داخل المجتمع العراقي، مما جعل من المستحيل التفكير في تطبيق مقاربة "الامة باكملها" على أسس الديمقراطية الشاملة.

وأضافت الرحيم؛ ان الجماعات السياسية ما تزال تلعب بعملة السردية التنافسية حول الضحية والحقوق، مشيرة إلى أن هذا التقسيم المتعمد للمجتمع بهدف تحقيق مكاسب سياسية ضيقة، أدى إلى تقويض أي احتمال لبناء أمة موحدة تتميز بالمواطنة المتساوية والعدالة للكل. 

ولفتت إلى أن الهوية الوطنية التي مزقها قمع النظام البعثي السابق، ضعفت اكثر في ظل لجوء الناس الى العشيرة أو الطائفة او الانتماء المناطقي.

وبعدما ذكّرت الرحيم بأن تظاهرات 2019 كانت لحظة مشرقة وانما قصيرة، وان المتظاهرين كانوا يهتفون بـ"نريد وطنا"، قالت ان المشكلات التي أدت إلى تقويض مشروع بناء الدولة في العراق منذ العام 2003 لا تزال من دون حل بعد 20 عاما. 

واختصرت الرحيم المشهد بالقول ان العراق لا يزال عبارة عن مجموعة من "المكونات" وليس مجتمعا متماسكا بقيم وأهداف مشتركة، وما يزال يفتقر الى الرواية الوطنية التي يمكنها تقوية الهوية والترابط الصحي. واعتبرت ايضا ان تقاسم السلطة يفسد الديمقراطية لأنه يفيد مجموعة صغيرة فقط من الأحزاب السياسية بينما يقصي غالبية المواطنين. 

وتابعت بالقول ان "معظم العراقيين فقدوا الثقة في نظام يعمل على إدامة نفسه فقط". 

"الاحتلال خدم ايران وتركيا"

من ناحيته؛ انتقد عبدالوهاب القصاب (باحث بالمركز العربي)  ساعدة الدول العربية للغزو الأمريكي ماديا او سياسيا، لأن ذلك جاء على حساب العالم العربي كله، على حد قوله، حيث كان العراق البوابة الشرقية للعالم العربي، ويقاوم ايران ويمنع تدخلها في الشؤون العربية. وتابع ان الكويت التي غزاها صدام ربما تأسف لقرارها بالمساعدة في الغزو لان ايران تشكل الآن تهديدا استراتيجيا لها، وهو تهديد يصبح أكثر جدية. 

ورأى القصاب ان الدولة التي ساعد الغزو على تأسيسها والحكومات العديدة التي جاءت الى بغداد، عملت منذ ذلك الوقت على إبعاد العراق عن علاقاته التقليدية والتاريخية مع العالم العربي.

واضاف ان الغزو سهل مشروع إيران التوسعي والهيمنة على المنطقة، كما سهّل تدخل تركيا في العراق. 

وبرغم ذلك، أشار القصاب إلى وجود أمل بانفتاح العراق على العالم العربي من خلال التعاون العملي مع دول الجوار في قضايا مثل توليد الكهرباء وتصدير النفط.  وتابع أن مثل هذه الجهود تشمل حاليا التعاون بين العراق والأردن ومصر، وقد تنضم اليها قريبا لبنان وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي. 

وخلص القصاب الى القول انه بغض النظر عن تأثير الغزو الأمريكي قبل 20 عاما، فان بامكان العراق ويتحتم عليه استعادة مكانته داخل الحظيرة العربية، ووقتها سيجد السلام والأمن والرفاهية الاقتصادية التي يستحقها.

"الحماقة ونمر الورق"

من جهته؛ وصف عماد حرب (مدير الأبحاث في المركز العربي) الغزو الامريكي للعراق بـ"الحماقة الكارثية"، مشيرا إلى أن نظام صدام حسين اظهر انه كان "نمرا من ورق".

واعتبر مدير الأبحاث في المركز العربي؛ ان اسقاط النظام البعثي لم يؤمّن بأي شكل من الأشكال المصالح القومية للولايات المتحدة في المنطقة. 

واوضح حرب أنه بعد 20 عاما، بالإمكان التأكيد على ثلاث نتائج على الأقل من حرب إدارة جورج بوش على العراق: 

اولا ، فشلت الولايات المتحدة فشلا ذريعا في إقامة نظام حكم ديمقراطي ليبرالي وعلماني في العراق. 

ثانيا ، مهما كان نفوذ الولايات المتحدة في العراق حاليا ، فهو مشروط بقبول القوى السياسية الموالية لإيران والميليشيات لدور أميركي في البلاد، حيث ان القوات الامريكية التي لا تزال متمركزة في العراق تتعرض لهجمات من قبل الميليشيات الموالية لإيران والتي تعمل أحيانا على توجيه رسائل ايرانية، خاصة عندما يعتبر الضغط على واشنطن مهما لتحقيق أهداف إيرانية. 

ثالثا، كارثة غزو العراق، الى جانب غزو أفغانستان قبله، أثرت بشكل خطير وسلبي على الهيمنة الاستراتيجية للولايات المتحدة في الشرق الاوسط وحول العالم، حيث انه من المثير ايضا هو انه لم يدفع اي من المحافظين الجدد الذين دفعوا من أجل الحرب على العراق اي ثمن لكونهم جزءا من المؤامرة التي ادت الى احد اكثر الاخطاء الاستراتيجية كارثية في القرن الـ21.

ترجمة: وكالة شفق نيوز

Shafaq Live
Shafaq Live
Radio radio icon